لأول مرة بغزة.. أكاديمية لتدريب الفتيات على كرة سلة

غزة/ خضر عبد العال:

تأخذ المتدربة إيمان أبو شمالة (14 عامًا) كرة السلة من مكانها المخصص داخل ملعب أكاديمية نجوم كرة السلة، لتبدأ بضربها أرضًا فترتد إليها ثم تضربها مرة أخرى وهكذا، إيذاناً ببدء التدريب الرياضي الأسبوعي.

ما فعلته أبو شمالة، تفعله أيضًا رفيقاتها في ذات الرياضة البالغ عددهن قرابة أربعين فتاة تفاوتت أعمارهن بين (7-16 عامًا).

ويفعلن ذلك دوريًّا قبيل بدء التدريب الرياضي لتعلم لعب كرة السلة المعروفة بـ"الباسكت بوول".

وقالت أبو شمالة لـ"صحيفة فلسطين": "كرة السلة أول رياضة مارستها في حياتي وأنا في سنة العاشرة من عمري، فأحببتها وتعلقت بها، وأريد إتقانها".

وتؤمن أبو شمالة أن ممارسة الرياضة تعود بالفائدة على العقل والجسم، مشيرةً إلى أنها تتلقى تمرينين أسبوعيًا، وتتعلم في كل تمرين شيئًا جديدًا يضاف إلى مهاراتها السابقة.

وتضيف: "أحث جميع الفتيات بممارسة الرياضة لأنهن في حال لا يمارسنها سيؤثر ذلك سلبًا على أجسامهن وصحتهن مستقبلًا".

أما المتدربة أمينة نصر (16 عامًا) فتحدثت لصحيفة "فلسطين" عن ممارستها للرياضة: إن "لعبة كرة السلة غيّرت أشياء كثيرة في حياتي وطريقة تفكيري، كوننا نعيش في قطاع غزة المكان المغلق ومحاصرين من الاحتلال، الأمر الذي أكسبنا طاقة سلبية من الأجواء المحيطة بنا داخل المجتمع، وحين آتي لمكان أحبه وأمارس رياضة أحبها، أفرغ الطاقة السلبية تلك واستبدلها بأخرى إيجابية".

وعندما شاهدت نصر إعلان الأكاديمية عبر موقع "فيسبوك"؛ فكرت بالتسجيل كون التدريب خاص بالفتيات، ما جعلها وأهلها في طمأنينة من حيث الأمان والمدربات.

وتضيف بالقول: "في البداية واجهتني صعوبة في اتخاذ القرار، حيث فكرت بردة فعل المجتمع ونبذه لفكرة ممارسة الفتيات كرة السلة، وكان هذا الأمر تحديًا بالنسبة لي، وتخطيت هذا بترحيب الأهل والأصدقاء بالفكرة وتشجيعي عليها".

وتشاركت إيمان وأمينة في طموحهن بأن يصبحن لاعبتيْ كرة سلة محترفتين، ليمثلن أكاديميتهن أمام الأندية المحلية، وبعد ذلك أن يمثلن منتخب فلسطين للسيدات في المحافل الرياضية الدولية ليرفعن اسم فلسطين عاليًا.

فكرة اليونان

مؤسس أكاديمية نجوم كرة السلة في قطاع غزة الكابتن إبراهيم سكيك (45 عامًا)، أوضح أن فكرة الأكاديمية قائمة على إحياء لعبة كرة السلة في القطاع من خلال أنشطتها وتدريباتها، كونها لا تحظى بشعبية كبيرة في أوساط المواطنين.

ولفت سكيك خلال حديث لـ"فلسطين"، إلى أن فكرة الأكاديمية، طبقها اليونانيين في تسعينيات القرن الماضي، حين لم تكن "كرة السلة" تحظى بشعبية، فتقدم شخص بمبادرة لتفعيلها لدى الشعب اليوناني من خلال المدارس، وفعلًا نجحت الفكرة وبات اليوم المنتخب اليوناني ثاني أقوى فرق كرة السلة في العالم.

وحسب الكابتن، فقد نشأت الأكاديمية في بداية العام 2016 واقتصر التدريب -آنذاك- على الشباب فقط، شاكرًا الجهود التي ساعدته وساندته في ذلك.

وأضاف: "في 2018 قدمت الأكاديمية أفضل لاعب كرة سلة على مستوى قطاع غزة، كما شارك فريقنا في مؤتمر دولي لكرة السلة".

وعندما نجحت الفكرة لدى الشباب، فكّر الكابتن سكيك بنقل التجربة للفتيات، بعدما تلقى اتصالات من الأهالي من أجل فتح المجال أمام الفتيات لخوض تجربة تدريبات كرة السلة.

وبحلول 2019 افتتح سكيك أول أكاديمية كرة سلة للفتيات في قطاع غزة، وتفاجأ من إقبال عشرات الفتيات للمشاركة.

وتابع: "تسعى الأكاديمية لخدمة الشعب الفلسطيني من خلال إلهاء الشباب والفتيات عن المحرمات، وإشغالهم بالرياضة، ونأمل في صنع جيل محترم مثقف واعي، تستفيد منه فلسطين ويرفع اسمها في الرياضة كما في العلم".

وحول تدريب الفتيات، أشار سكيك إلى وجود مدربات ذوات كفاءة تمَّ تأهيلهن وفقًا للأسس العلمية والرياضية، آملًا بتشكيل منتخب مشترك يمثل دولة فلسطين في المحافل الرياضية الدولية.

ويطمح الكابتن بوضع برح السلة "رنج" في كل شارع من شوارع القطاع، لإحياء اللعبة وكشف مواهب المواطنين.