​المخيم يفتقر لأدنى مقومات الحياة

لاجئو "دير بلوط" هربوا من مأساة الحرب فتلقفتهم السيول

صورة أرشيفية
حلب-غزة/ يحيى اليعقوبي:

"المية غميقة أكثر من مترين.. ماشية بسرعة بين الخيم"، هي صرخة أحد رجال الدفاع المدني مندهشًا من هول ما يرى وهم يحاولون إجلاء نحو ألف عائلة تعيش بمخيمي دير بلوط والمحمدية شمال مدينة حلب في الشمال السوري، بعد ارتفاع منسوب مياه النهر وغمرة الطريق الرئيس الواقع بين المخيمين، وجرف السيول لمعظم الخيام.

مشهد كارثي جديد حل بمئات العائلات الفلسطينية التي هربت من جحيم مخيم اليرموك ومناطق جنوب دمشق في شهر مايو/ أيار الماضي، بفعل السيول.. مأساة اشترك فيها اللاجئ الفلسطيني مع النازح السوري.

الصحفي في مركز "الشام" للإعلام والصحافة بشمال سوريا يوسف عبد السلام، أوضح أن الأيام الثلاثة الماضية كانت صعبة في مخيمات اللاجئين شمال سوريا، إذ تسببت الأمطار بحدوث فيضانات لأول مرة منذ عشر سنوات، محدثة سيولًا جارفة قطعت الطرق بين المخيمات ومنها مخيم دير بلوط بالمناطق المحيطة به.

وقال عبد السلام الذي زار المنطقة المنكوبة لصحيفة "فلسطين": "حينما زرت المنطقة، كان هناك عشرات العالقين خارج المخيم لا يستطيعون الوصول إليه نتيجة السيول، ولا يجدون أي وسيلة تنقلهم للطرف الآخر"، مبينًا أن 325 عائلة لاجئة فلسطينية من أصل 600 عائلة تعيش بـ"دير بلوط" اقتلعت السيول خيامها.

ولفت إلى أن حجم الكارثة في الشمال السوري كبير، وأن مئات الآلاف من النازحين السوريين تشردوا نتيجة "الكارثة" كذلك، وقال: "زرنا عائلات فلسطينية نزحت، معاناتهم صعبة من بينهم مرضى القلب وأمراض مزمنة، تقطعت بهم السبل نتيجة الفيضانات، ناهيك عن افتقار المخيم لمقومات الحياة، في ظل تقصير الجهات الفلسطينية الرسمية بمتابعة شؤونهم".

وأوضح عبد السلام أن كثيرًا من العائلات أمست بلا مأوى وتوزعت تجاه بيوت أصدقائها وأقربائها في المناطق المجاورة، أو في خيام لم تتضرر، وبعض العائلات بقيت حتى اللحظة في العراء البارد، قائلًا: "هذه المأساة يشترك فيها اللاجئ الفلسطيني والنازح السوري".

وذكر أن أهالي المخيم أقاموا سورًا إسمنتيًّا بمحيط الخيام والمخيم بارتفاع 40 سم استعدادًا لفصل الشتاء، لكن السلطات التركية هدمته.

" أين أونروا؟ "

من جانبه قال رئيس قسم الدراسات والأبحاث في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إبراهيم العلي: "المسؤولية تقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات التي تعنى بشؤون اللاجئين للقيام بواجباتها الإنسانية تجاه هذه المأساة والكارثة التي حلت في دير بلوط شمال سوريا".

وأضاف العلي لصحيفة "فلسطين": "اللاجئون الفلسطينيون يعانون في مخيم دير بلوط منذ أكثر من ثمانية أشهر بعد التهجير الذي حدث في مايو الماضي، بعد استعادة سيطرة النظام السوري على مخيم اليرموك"، مشيرًا إلى عدم وجود أي حراك لـ"أونروا" تجاه هؤلاء اللاجئين النازحين قسريًّا.

وشدد على أن "الحل بسيط أمام أونروا التي بإمكانها دخول المخيمات بصفتها منظمة دولية، وسوريا ضمن مناطق عملياتها الخمس، وأن على السلطة التحرك العاجل والسريع تجاه معاناة اللاجئين وألّا تبقى صامتة".

ووصف العلي ما جرى بـ"الكارثة والمأساة الكبيرة" خاصة أن اللاجئين يعيشون في الخيام منذ أوقات طويلة ولا توجد أي جهة رسمية تؤدي دورها تجاههم، حتى أن الجهات الإغاثية لا تستطيع تقديم الخدمات بما يكفي.

وأشار إلى أنه وحسب شهادة أهالي الشمال السوري في منطقة "دير بلوط" و"المحمدية"، لم تشهد هذه المناطق أي منخفضات وسيول منذ ثمانينيات القرن الماضي، مبينًا أن السور العازل بين الحدود السورية والتركية شكَّل عاملًا إضافيًّا لتجمع السيول وتشكيل سيول جارفة .

وأوضح العلي أن منطقة الشمال السوري تضم مليونًا و100 ألف نازح سوري يعيشون في الخيام منذ بداية الأزمة السورية، بينهم نحو 1300 عائلة من اللاجئين الفلسطينيين نزحت من مخيم اليرموك، ومن منطقة درعا وخان الشيخ إلى الشمال، مشيرًا إلى أن التقارير الواردة من تلك المنطقة تتحدث عن 500 ألف عائلة مشردة نتيجة السيول.

وذكّر أن العائلات الفلسطينية والسورية في الشمال يعيشون المعاناة نفسها بفعل الإهمال الرسمي والإغاثي في إيجاد حلول تنهي مأساة العيش في خيام لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.