إقرأ المزيد


​لا تقتلوا أنفسكم

صورة تعبيرية
بقلم / عماد صيام

القاتل والمقتول شخص واحد.. إنها من الجرائم الفظيعة التي تُحيّرُ العقولَ, فما هذه القُدرة العجيبة والدوافع التي تؤدي إلى أن يُنهيَ الإنسانُ حياته بيده؟!

أنا متأكد تمامًا بأنَّ الذين يعانون من أزمات نفسية حادة، لا يقرؤون هذا المقال ولا غيره ولا يكترثون بكل ما يدور حولهم لأنهم وصلوا إلى حالة من الاكتئاب النفسي الشديد وهو مرض يحدث نتيجة لخلل في كيمياء الدماغ نتيجة لأزمات وتراكمات نفسية سيئة ما يؤدي إلى شعور المريض بالعزلة وفقدان الأهمية والخمول والإحباط الشديد فتضيق عليه الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه حتى يصبح يفكِّر في الانتحار في ظل خلل في العقيدة وغياب الإيمان والوازع الديني وجهل بخطورة هذه الجريمة.. فلمن أكتب هذا المقال إذًا؟!

أكتبه لأولياء الأمور الذين استرعاهم الله على من يعولون.. انتبهوا جيدًا لأبنائكم وبناتكم.. عززوا لديهم الوازع الديني من وقت مبكّر وبيّنوا لهم خطورة هذه الجريمة، وأنه يَحرُم على أي إنسان قتل نفسه، ولا مبرر له مهما بلغ به ضيق الحال، فقد قال الله (تعالى): {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا *وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}. وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَديدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا".

أخي الكريم.. أختي الكريمة: صاحبوا أولادكم وافتحوا قنوات الحوار الدافئ وتحدثوا معهم باستمرار عن أحوالهم وآمالهم وتطلعاتهم ومشاكلهم.. لا تتركوهم هملًا بين قرناء السوء، ولا تتركوهم يعانون وحدهم آلام الوحدة والعزلة والانطواء، ما يؤدي إلى ضيق الصدر والاكتئاب الحاد، قال الله (تعالى): {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}.

عوّدوهم على أداء الصلوات في أوقاتها وفي جماعة وعلى تلاوة القرآن وأذكار الصباح والمساء واختيار الأصدقاء الصالحين، املؤوا أوقات فراغهم بالأعمال المفيدة المثمرة والأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية -ولو بالمشي- وتذكّروا حديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

أعيدوا للأسرة مكانتها.. حافظوا على الترابط الأسري.. حافظوا على أزواجكم.. احرصوا على الاجتماع ولو لبعض الوقت ولو على الطعام.. وبكل ألم نقول: لقد تقطع التواصل بين أفراد الأسرة بسبب هذه الجوّالات وبسبب هذه التكنولوجيا ووسائل التقطيع الاجتماعي التي يسمونها وسائل التواصل الاجتماعي.