​لا تبني جدار حماية حول طفلك.. لأنك ستخسرينه في النهاية

الحماية الزائدة هي أسلوب من أساليب المعاملة الوالدية
غزة/ مريم الشوبكي:

خشية أن يضربه أبناء عمه ترفض أن تخرجه من البيت لمشاركتهم في اللعب، خوفًا عليه من الحوادث توصله بنفسها إلى المدرسة، خوفًا عليه من الخطأ والفشل تتخذ عنه قراراته، تختار له ما يلبس، وما يأكل، وكيف سيقضي إجازته.

شبكة الحماية الزائدة هذه التي تفرضها الأم على طفلها بداعي الخوف عليه من الأذى تجعله يخاف مواجهة الناس والمستقبل فيما بعد، انطوائيًّا منعزلاً، أو عدوانيًّا متمردًا عنيدًا، فاقد الثقة بنفسه، لأنه لم يتعود أن يأخذ قرارًا أو يخوض تجربة، بل هي من تتولى تلك المهام.

الاختصاصية النفسية في مركز خان يونس للصحة النفسية كفاية بركة قالت: "إن الحماية الزائدة هي أسلوب من أساليب المعاملة الوالدية المتبعة من الوالدين أو أحدهما للتعامل مع الطفل، والقيام بالمسؤوليات عنه من باب الخوف والحرص، ومنعه من خوض تجارب الحياة، وبناء جدار حوله".

وعزت بركة في حديث إلى "فلسطين" اتجاه أحد الوالدين لفرض الحماية الزائدة على طفلهما إلى مجموعة من الأسباب، ومنها خارجية وشخصية، فالأولى متعلقة بالبيئة نتيجة خبرات سابقة لأحد الوالدين، ومنها ما هو صادمة، قاسية أو عنيفة، فيلجأ إلى تربية طلفه لحمايته.

وأشارت إلى أن ترتيب ميلاد الطفل في الأسرة يكون في بعض الأحيان سببًا، كأن يكون وحيدًا بلا أخ أو أخت، أو وحيدًا على عدد من البنات، أو العكس بنتًا وحيدة على عدد من الصبيان، فخوفًا من الأذى والفقدان يفرض الأبوان حماية زائدة على الطفل في هذه الحالة.

ولفتت بركة إلى وجود أسباب متعلقة بشخصية الطفل، إذا كان يعاني إعاقة، وربما يستطيع الاعتماد على نفسه، ولكن لأن الأم عاطفية تجدها تقوم بواجباته ومسؤولياته، وتمنعه من الاختلاط بالناس خوفًا عليه من السخرية أو الأذى.

أما الطفل الانطوائي والخجول الذي لا يتفاعل مع من حوله، لأنه يخاف التعبير عن مشاعره ورأيه، فتجد أبويه يخافان عليه فيخشيان اختلاطه بالآخرين حتى لا يتلقى انتقادات تؤذيه نفسيًّا، حسبما تقول بركة، وكذلك الطفل الذي يعتمد على والديه في واجباته وأكله وشربه، إذ يتوليان عنه هذه المهام بحجة أنه لا يستطيع القيام بأي عمل دونهما.

وللحماية الزائدة آثار سلبية على نفسية الطفل، وذكرت الاختصاصية النفسية أنها تؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، وتجعله شخصية اعتمادية على الآخرين، ويجد صعوبة في اتخاذ القرارات، وصعوبة في حل أي مشكلة تواجهه لأنها تعود أن يتولى الوالدان حلها.

وعدت حماية الطفل المبالغ فيها أسلوبًا يقتل طموحه، ويمنعه من خوض تجارب الحياة، ولا يجعله غيورًا على القيام بواجباته الأساسية، ويصبح لديه خوف اتخاذ القرار خشية من نفسه ومن عقاب الوالدين.

ولفتت بركة إلى أنه على النقيض ممكن أن ينشأ طفلًا متمردًا عنيدًا عدوانيًّا ليفرغ الطاقة المكبوتة داخله، وهذا ينعكس سلبًا عليه إذ ينبذه المجتمع، ويلقى السخرية والاستهزاء، ويمكن أن تؤدي الحماية الزائدة به إلى كره والديه.

ونصحت أن يشارك الأب في التربية لأن الأم بطبيعتها عاطفية، حتى يشعر بتبادل الأدوار في سيكولوجية الأب والأم، ومنحه الثقة بنفسه بالإيحاءات الإيجابية مثل مدحه أمام الآخرين.

وشددت بركة على أهمية تعمد وضع مجموعة من المشاكل وترك الطفل ليحلها بنفسه وتكرارها عدة مرات، وعرض عليه نماذج إيجابية مباشرة أو غير مباشرة من البيئة التي يتعامل معها الطفل، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات بحياته الشخصية، في الملبس والمأكل.

وأشارت إلى أن الطفل من سن العامين حتى أربعة أعوام مرحلة عناد طبيعي واستقلالية لدى الطفل، لذا على الوالدين أن يخيراه ليتخذ القرار مثلًا في لبس معين.

وطالبت بركة الوالدين بمنع تدخلات خارجية في التربية، والابتعاد عن التذبذب في تعامل الوالدين ونمط التربية الثنائي، بل أن يكون الأسلوب موحدًا حتى لا يقع الطفل في صراع.