40
إقرأ المزيد


لا جدوى من حلّ الدولتين؟!

أ.د. يوسف رزقة
خميس ١٦ ٠٢ / ٢٠١٧


بعد ستة عشر عاما من حكم بوش الابن، ثم حكم أوباما، يصل نتنياهو إلى (عقم) الحديث عن حل الدولتين، وعن حل إقامة الدولة الفلسطينية، وكشفت القناة الثانية الإسرائيلية عن أن رئيس وزراء (إسرائيل) بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي خلال لقائهما في واشنطن بأن إقامة دولة فلسطينية هو "مضيعة للوقت"، وقد أعرب الثاني عن تفهمه لما يطرحه نتنياهو.

وقال المراسل السياسي للقناة (أودي سيغال) بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي لأول مرة مع دونالد ترامب بعد تولي الأخير رئاسة الولايات المتحدة. وأن نتنياهو سيمتنع عن ذكر عبارة "دولة فلسطينية"

وأنه لا جدوى من إقامة مثل هذه الدولة؟!

خلال الزيارة اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيرالسون وأثنى على اللقاء وعلى التفاهمات المشتركة بينهما.

ومن جهة مقابلة, قال مصدر في البيت الأبيض: إن الولايات المتحدة لن تملي على الطرفين الشروط للتوصل إلى اتفاق سلام، بل إنها ستؤيد كل ما يتفق عليه الطرفان. وإن واشنطن لن تصر على (مبدأ حل الدولتين) إذا لم يفضِ هذا المبدأ إلى السلام، وأنه سيتم البحث عن حلول أخرى؟!

إنك إذا تعمقت قراءة المصادر العبرية والأميركية معًا تجد أن الطرفين قد حصل بينهما تفاهم مشترك على توديع حلّ الدولتين، الذي كان (لعبة ذكية) في الأصل مارستها أميركا (وإسرائيل) معًا، من أجل تضليل الفلسطينيين والعالم أيضًا، بينما الحقيقة المؤكدة تقول: إن نتنياهو والليكود كانا ضد أوسلو، وضد حلّ الدولتين كمقترح تقدم به بوش الابن قبل ستة عشر عاما في ضوء غزوه للعراق، وحاجته للحصول على تأييد عربي، ومشاركة عربية في إسقاط نظام صدام حسين.

كل شيء تغير تقريبًا في هذه المدة الزمنية الطويلة، وقد تمكنت دولة العدو من استغلال هذه المدة الطويلة في فرض الأمر الواقع على الأرض وزيادة الاستيطان في الضفة والقدس، حتى باتت الضفة الغربية مقطعة الأوصال، وغير قابلة في الميدان لحلّ الدولتين.

اليوم وفي عهد ترامب يجد الليكود اليميني الفرصة سانحة للإعلان عن نوايا (إسرائيل) في التحلل من مبدأ حلّ الدولتين، واعتباره شيئًا من الماضي، وهو غير قابل للتنفيذ، ويجدر البحث عن حلول بديلة تقترح منها (إسرائيل) الحكم الذاتي، والحل الإقليمي مع العرب لا مع الفلسطينيين؟!

الفرصة جيدة وسانحة أمام (إسرائيل) لأن من في البيت الأبيض رجل (أعني ترامب) يعطي تأييدًا أميركيًا غير مسبوق للاستيطان، ويكشف عن تفهم أميركي غير مسبوق لما يطرحه نتنياهو في الشأن الفلسطيني؟!

ومع هذا فإنه لمن المؤسف أن تبقى السلطة تتعلق بأهداب ما يسمى المؤتمر الدولي، وعند محكمة الجنايات تقدم رجلًا وتؤخر الأخرى، لأنها لا تملك الشجاعة الكافية لمعالجة التعنت الصهيوني، وتخشى على مكاسبها الشخصية؟!