إقرأ المزيد


​"كينونة للإنتاج المعرفي".. جهدٌ شبابي لأجل الهوية والقضية

رام الله / غزة - فاطمة أبو حية

الهوية والقضية، همّان يحملهما أربعة شبان على عاتقهم، ولأجله بدؤوا بالتحرك عمليا مستفيدين من إمكانية الوصول للعالم كله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فأنشؤوا صفحة على "فيس بوك" لينشروا من خلالها مقاطع فيديو بلغات عدّة، مخاطبين العالم كله، ومعرفين له بقضايا فلسطينية مختلفة.

اجتمع الأربعة "أحمد نبهان، ورواند حلس، ومحمد الخطيب، ومحمد سمير" على هذا الهدف، أطلقوا أول فيديو لهم في بداية إضراب الأسرى الأخير عن الطعام، ومؤخرا نظّموا عملهم أكثر..

ضعف التواصل

يقول أحد القائمين على المبادرة "أحمد نبهان": "نحن مجموعة من طلبة الإعلام في جامعة بيرزيت، من مناطق مختلفة من قرى رام الله والبيرة، وقد اجتمعنا على هذه الفكرة بعد ما أرشدنا الدكتور محمد أبو الرب في دائرة الإعلام بالجامعة لإنتاج مقطع فيديو بعدة لغات عن الأسرى وإضرابهم عن الطعام".

ويضيف في حديثه لـ"فلسطين": "جاءت الفكرة بعد الأسبوع الأول من إضراب الأسرى الأخير، ولكن الفيديو لم يحقق نجاحًا ملحوظًا على مواقع التواصل، وكان السبب أن الصفحات التي نشرته كانت محظورة من إدارة (فيس بوك)، وبالتالي لا يمكن للكل مشاهدة الفيديو، وحاليا بدأنا العمل بطريقة منظمة، وكانت أول خطوة لنا من أجل ذلك هي إنشاء صفحة تعريفية عنا عبر (فيس بوك)، وسنواصل تصوير مقاطع الفيديو وننشرها بين الحين والآخر".

ويتابع: "الفكرة الأساسية لمبادرة كينونة هي تصميم مقاطع فيديو تخص الهوية والقضية الفلسطينية، فنحن لا نعرف هويتنا التي هي الحضارات التي مرّت بفلسطين التاريخية، أما القضية فهي آخر ١٠٠ سنة عاشتها البلاد".

ويواصل: "نحن كطلاب إعلام، نرى ضعفا كبيرا من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، الرسمية والحزبية والخاصة، في التواصل مع الجمهور الغربي، فقررنا كمجموعة أن ننتج مقاطع فيديو توصل صوت فلسطين للعالم".

ويوضح نبهان أن رسالة "كينونة" هي توعية الرأي العام العالمي بالقضية الفلسطينية، والفئة المستهدفة من خطابها هي الجمهور الغربي أولا، ثم العربي بدرجة أقل، لذا فإن مقاطع الفيديو ستكون باللغة الانجليزية، وستتم ترجمتها إلى العربية، لافتًا إلى استخدام الفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية أيضا، والإعلان عن إمكانية استخدام لغات أخرى لمن يرغب بأن يتكوع في ذلك.

وعن التسمية، يبين: "الكينونة هو مفهوم واسع للغاية يشمل الميزات الموضوعية والذاتية للواقع والوجود، وهي الحياة والوجود، أما عبارة (للإنتاج المعرفي) فاخترناها لأن اهتمامنا هو بإنتاج المعرفة، أي أننا لن نقدم مقاطع فيديو لا فائدة لها".

متطوعون ومرجعيات

موضوعات مقاطع الفيديو منوّعة، ولا تتعلق بجانب واحد، فأولها كان عن إضراب الأسرى، والثاني عن الأقصى، والثالث عن الكفاءات الفلسطينية قبل النكبة، ويتم التحضير لفيديو يتطرق لقضية معاصرة.

ولجمع المعلومات الواردة في الفيديو والتأكد منها، يختار القائمون على المبادرة موضوعا، ويعلنون عنه للمتطوعين، باللغات المطلوبة، ويمنحونهم الوقت لجمعها، ثم يتأكدون منها بالرجوع إلى بعض مواقع الإنترنت وباستشارة أساتذة جامعيين، والاهتمام بالمضمون كبير، حتى لو كان على حساب الجهد المبذول، ففي التحضير لأحد المقاطع السابقة، وبعد اكتمال 80% من المعلومات، أخذ الفريق بنصيحة الأساتذة الجامعيين بتغيير الموضوع لأنه بحاجة لمزيد من البحث والتعمق، لأن الجمهور الغربي يبحث عن المعلومة، وإن لم تكن دقيقة تتأثر المصداقية.

ويشير نبهان إلى أن مقاطع الفيديو هي الأسلوب الأساسي الذي تستخدمه "كينونة" في توصيل رسالتها، وذلك لأنها أسرع انتشارا، وإقبال الناس عليه أكبر من إقبالهم على وسائل أخرى.

ويبين أنه وأعضاء الفريق الآخرين يسعون لتطوير المشروع، ويقسّموا الأدوار لأجل ذلك، ولكن أغلبهم طلبة جامعيون وهذا يستنزف من وقتهم، بالإضافة إلى أن العديد من المتطوعين في البحث عن المعلومات وترجمتها، وكذلك يساعد بعض الأكاديميين كمرجعية للمعلومات، لافتا إلى أن الفريق يهدف لتكوين فرق في أكثر من منطقة في فلسطين.

وعن الإمكانيات المستخدمة، يقول: "هي أغراض شخصية لأعضاء الفريق، وأحيانا نستعير بعض الأدوات من الأصدقاء".

وبحسب نبهان، فإن "أهمية (كينونة) تكمن في ضرورة توصيل صوت فلسطين، فالجمهور الغربي بحاجة ليعرف عنا ويعرف عن هويتنا وقضيتنا، بينما الإعلام الإسرائيلي متغلغل في العقل الغربي، وليس فقط من الناحية الإعلامية بل من خلال المعرفة، فالحركة الصهيونية سيطرت على المعرفة وإنتاج المعرفة بشكل رهيب، ودورنا في كينونة هو توعية الرأي العام بقضيتنا، ويجب أن نستخدم إمكانيات وجهود أكبر لتوصيل رسالتنا".