إقرأ المزيد


​كيف يُعين الزوجان بعضهما على الطاعة؟

غزة- مريم الشوبكي


أن يعينَ الزوجان بعضهما البعض على طاعة الله، أمر له أثر طيب على حياتهما الأسرية، وسببٌ في أن ينعما بالاستقرار النفسي والاجتماعي، فإذا كان أحدهما مقصرا في حق الله عليه، على الآخر أن يأخذ بيده حتى يعيده إلى الطريق المستقيم.

الزوج قدوة

بين الداعية عمر نوفل أن الزوج عليه مهمة كبيرة في إعانة أهل بيته على الطاعة، ويتحمل مسئولية كبيرة في سبيل ذلك، وينبغي أن يكون لديه النفس الطويل والصبر على الزوجة، وحتى الأولاد، كما قال تعالى: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا".

وأوضح نوفل لـ"فلسطين" أن عليه أن يتحلى بالصبر في سبيل الدعوة إلى الله، إذ قال تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ".

ودعا الزوج إلى أن يكون قدوة حسنة لأهل بيته، فمثلا من السنة النبوية أن يصلي ركعات السنة في البيت لا في المسجد، والمقصد منه أن يقتدي به أهل بيته، ووقوفه للصلاة هو مجرد تذكير لهم بموعدها، فيقلده طفله الصغير، وتؤدي الزوجة صلاتها دون أن يطلب منها زوجها ذلك.

ويمكن أن تكون الصورة معاكسة، فتكون الزوجة هي من تقوم بالعبادات والطاعات، والزوج مقصر في ذلك، فكيف تعينه هي على الطاعة والتقرب إلى الله؟.

قال نوفل: "عليها أن تقوم بالتذكير الدائم والمستمر دون كلل أو ممل، فسيدنا نوح عليه السلام لبث 950 سنة يدعو قومه إلى التوحيد، والمطلوب أن يكون هناك تذكير من قبل الزوجة لزوجها لأداء العبادات والقيام بالطاعات التي تُرضي الله تعالى".

وأشار إلى أن أي تصرف سيئ من قبل أحد الزوجين، لا بد أن يقابله إدراك لمدى الخطأ في هذا التصرف، وتقديم الاعتذار، حتى لا ييأس أحدهما من تصويب ودعوة الآخر إلى فعل الأعمال الصالحة.

صبر الزوجة

ولفت نوفل إلى أن الزوجة لا بد أن تكون مطيعة دائما لزوجها ومذكرة بأمور الطاعة، فعندما يشاهدها زوجها يقوم بتقليد أفعالها من صلاة وصيام وصدقة وغيرها.

ونصح الزوجين بأن يجدولا أوقاتًا للعبادات المشتركة مع العائلة، كما كان فعل سيدنا معاذ حينما كان يصلي الفريضة مع النبي، ومن ثم يذهب ليصلي بأهل بيته إماما، ويمكن للزوج أن يفعل ذلك مع زوجته وأولاده.

وذكر أن الزوجين وأبناءهما يمكن أن يتفقوا على صيام النوافل، والاشتراك أيضا في العبادات، وفي قراءة القرآن، فمثلا يوم الجمعة يجلسون سويا ليتدبروا القرآن ويقرؤوا سورة الكهف في جماعة، وهذه الأفعال من شأنها رفع نسبة الإيمان.

ودعا الزوجة إلى أن تكون حكيمة وذكية في التعامل مع زوجها المقصر في العبادة، إذ قال تعالى: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" ، مشيرا إلى أنها يمكن أن تفعل ذلك من خلال استغلال مواقف وظروف معينة لتذكيره بالطاعات والعبادة وأثر التقرب إلى الله على حياته الشخصية والاجتماعية، وعليها أن تعرف متى تتحدث معه، وماذا يحب وماذا يكره لتحببه في العبادة.

ولفت نوفل إلى أن تذكير الزوجة لزوجها بالطاعة وإعانته على التقرب إلى الله قد تستغرق فترة أو حتى سنوات طويلة لذا عليها أن تصبر، ولها جزاء هذا الصبر، فكم من رجال اهتدوا على أيدي زوجاتهم، وعلى سبيل المثال كان هناك رجل لا يقرأ ولا يعرف كيف يقرأ القرآن، وكانت زوجته ملتزمة فصبرت عليه حتى علمته كيف يقرأ القرآن وبالأحكام أيضا.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني
مواضيع متعلقة: