إقرأ المزيد


​كيف يستعد الحاج للحج روحيًّا وتعليميًّا؟!

غزة - مريم الشوبكي

ولا يزال الناس يحجون منذ رفع إبراهيم القواعد من البيت، وأذن في الناس بالحج كما أمره ربه عز وجل إلى يومنا هذا، ولا ينقطع الحج طالما على الأرض مؤمن، فإذا قبض الله أرواح المؤمنين، ولم يبق على ظهر الأرض إلا شرار الخلق الذين تدركهم الساعة وهم أحياء توقف سيل الحجيج إلى بيت الله الحرام.

وعليه كيف يستعد الحجيج لأداء مناسك الحج، استعدادا روحيا وعمليا، هذا ما سيذكره الداعية مصطفى أبو توهة في التقرير التالي:

وقال أبو توهة : "أمام هذه المنزلة الكبيرة التي يولد الانسان من خلالها خلقا جديدا فإن الفعل والاستعداد له لا بد أن يكافئ ويوازي هذا الميلاد وهذه النشأة الأخرى، وذلك من خلال أولا المعرفة بأن هذه النقلة إلى تل العتبات الشريفة هي نقلة قلوب ومشاعر".

وأضاف: "وذلك ما أشار إليه دعاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال "فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم" فهي رحلة قلوب قبل أن تكون رحلة قوالب، أفئدة وليست أجسام وإلا فما أكثر الركض وما أقل الحجيج كما قال ابن عباس رضي الله عنهما".

وأكد أبو توهة أنها رحلة تهذيبية وتأديبية كما قال عليه الصلاة والسلام "بر الحج هو اطعام الطعام وطيب الكلام"، إضافة إلى ذلك فإن الحج هو تعزيز وتأكيد لفضيلة بل أم الفضائل "التقوى" كما قال محمد عبد الله دراز في كتابه دستور الأخلاق في الإسلام وبيان ذلك أن الله تعالى لم يفتتح دورة الحج بأي ركن من أركانه بل قال "يا أيها الناس اتقوا ربكم".

وأشار إلى أن الله عز وجل قال في نفس السورة عن عباد الهدي: "لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ"، ولعل الإحاطة بثمرات الحج من الصعوبة بمكان والتي ينبغي أن يستحضرها الحاج قبل شد الرحال والتي منها على كثرتها استحضار انتقال العبد إلى مولاه سبحانه وتعالى، وبالذات عندما يلبس لباس الإحرام متجردا من كل زينة ورياش "يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيه".

وذكر أبو توهة إلى أن وقوف الحاج في عرفات والذي يذكر الإنسان بأرض المحشر حينما يرى تلك الحشود والجماهير المُملينة في صعيد واحد، أكف الدراعة مرفوعة إلى الله تعالى تؤازرها الأقدام وقوفا تأكيدا وبرهانا على مدى الحاجة والافتقار من هذا العبد الفقير لمولاه تبارك وتعالى حيث لا يدعو إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه.

وأشار إلى أن الفقه والعلم مقدمان على العمل فالمداركة قبل الممارسة، ومن عبد الله على جهل فكأنما عصاه، الأمر الذي يوجب على كل من أراد أن يؤدي هذا الفرض أن يمتلك الحد الأدنى من معرفة الأركان والواجبات والسنن المعتقلة بالحج والعمرة.

ولفت أبو توهة إلى أن معرفة ميسورة وموفورة أولا من خلال المنشورات والكتيبات، ثانيا من خلال الندوات واللقاءات التي تعقدها ثقة من وزارة الأوقاف ودائرة الوعظ والارشاد فيها.

وذكر أنه زيادة على ذلك فإن الوسائل التعليمية المسموعة والمرئية تغطي جانبا واسعا في تثقيف وتنوير كل من رفد نفسه بأداء فريضة الحج وهي نشاطات بفضل الله يقوم بها المعنيون هنا في ديارنا ومن بعد ذلك في مساكن الحجيج في المدينة ومكة، ولا يعذر أحد بالجهل بما يفترض عليه.

مواضيع متعلقة: