​كيف وصلت غزة إلى "الاكتفاء الذاتي" بالمزروعات؟

عوامل عدّة أدت إلى الوصول لحالة الاكتفاء الذاتي
غزة/ نور الدين صالح:

تعيش الأسواق الغزية في الوقت الراهن في حالة من الاكتفاء الذاتي بالخضراوات والفواكه، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على القطاع منذ 12 سنة.

وألقت حالة الاكتفاء وكثرة الخضراوات والفواكه في الأسواق بظلالها الإيجابية على المزارعين والمواطنين، بالقدرة على التصدير لخارج القطاع، وانخفاض أسعارها ومناسبتها لجميع فئات المجتمع.

ويؤكد مزارعون في قطاع غزة أن الأسواق تشهد حالة من الانتعاش في الخضراوات والفواكه، بعد سنوات من غلاء الأسعار وقلة إنتاج المحاصيل.

المزارع محمود عاشور يقول: "إن الأسواق الغزية تعيش في الوقت الراهن حالة من الانتعاش، وانخفاض الأسعار في أصناف الخضراوات والفواكه".

ويُبين عاشور خلال حديثه إلى صحيفة "فلسطين" أن كثرة الكميات التي أنتجتها الأراضي الزراعية في القطاع دفعت المزارعين إلى التصدير منها إلى خارج القطاع.

ويوضح أن التصدير يعود بالنفع والفائدة على المزارعين، وينعش جزءًا من أوضاعهم الاقتصادية المتردية التي يعيشون منذ سنوات عدّة، نتيجة الحصار الإسرائيلي، واصفًا حالة الاكتفاء بـ"الإيجابية".

ويأمل عاشور أن ينتعش القطاع الزراعي، وتتحسن أوضاع المزارعين المتدهورة نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة.

ويتفق مع ذلك مزارع الخضراوات جهاد حجي، إذ يؤكد أن الخضراوات والفواكه متوافرة في الأسواق الغزية بكميات كبيرة، بأسعار تناسب الجميع.

ويقول حجي لصحيفة "فلسطين": "نعاني ارتفاع بعض أسعار الأسمدة والأدوية اللازمة لنمو المحاصيل، فضلًا عن منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال عدة أصناف أخرى، الأمر الذي يزيد الأعباء الملقاة على عاتقنا".

ويؤكد وفرة الخضراوات للتصدير إلى خارج القطاع، مشيرًا إلى أن نسبة ما يصدر تصل إلى 30% من حجم الإنتاج.

ويأمل أن تزداد الكميات المتوافرة وإنتاج الأراضي الزراعية في المرحلة المُقبلة، وزيادة الكميات المُصدرة إلى الخارج، لكونها تعود بالنفع عليهم.

ويختم حجي حديثه بدعوة الجهات المختصة ووزارة الزراعة إلى تقديم التسهيلات والدعم اللازم للمزارعين، للاستمرار في إنتاج المحاصيل، وإبقاء حالة الاكتفاء في الأسواق الغزية.

الموارد البشرية

إلى ذلك يؤكد المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي وجود حالة من الاكتفاء الذاتي بالخضراوات والفواكه في الأسواق الغزية.

ويوضح الوحيدي خلال حديث إلى صحيفة "فلسطين" أن عوامل عدّة أدت إلى الوصول لحالة الاكتفاء الذاتي، وهي وفرة الموارد الطبيعية والبشرية، ووجود الخطط الإستراتيجية لدى وزارته.

ويقول: "توافر العنصر البشري الفاعل مع وجود الخطط الإستراتيجية التي وضعتها الوزارة أدى إلى إدارة الأزمة باقتدار، وتحقيق إنتاج وفير يلبي احتياجات المواطنين".

ويُبيّن أن وزارته وضعت بعض المفاهيم والإرشادات اللازمة للمزارعين، من أجل السير عليها، لتحقيق نتائج إيجابية فيما يتعلق بوفرة كميات المحاصيل.

وبحسب إفادة الوحيدي إن وزارته دأبت على تقليص بعض المساحات الزراعية لمحاصيل مُعيّنة على حساب مساحات أخرى، ونفذت مشاريع تدعم صمود المواطنين وتقلل من معاناتهم، إضافة إلى تعاونها مع المزارعين في مسألة الاستيراد والتصدير.

ويرى أن منسوب الأمن الغذائي المتحقق في قطاع غزة من أفضل النسب على مستوى البلدان الأخرى، خاصة المجاورة.

ويبين أن مساحة الأراضي التي تصلح للزراعة في قطاع غزة 172 ألف دونم، ويُزرع منها 120 ألفًا، وأحيان تصل إلى 200 ألف دونم، مساحة محصولية.

وبلغ حجم التصدير من منتجات القطاع الزراعية المتنوعة عام 2018م (40 ألف طن)، بقيمة مالية تقدر بـ40 مليون دولار، وتنوعت إلى التوت الأرضي والبندورة والخيار والكوسا والملفوف والزهرة والبطاطا، وغيرها من الخضار، وفق إحصائيات وزارة الزراعة.

أما عام 2017م فبلغ حجم التصدير (34 ألف طن) بقيمة مالية تقدر بـ34 مليون دولار، وتصل تلك المنتجات إلى أسواق الضفة والداخل المحتل، والأردن، ومنها إلى دول عربية أخرى ودول أوروبية.

وكانت وزارة الزراعة في غزة أعلنت أن عام 2019م لدعم المزارع وحماية المستهلك، خاصة بعد موسم الأمطار المُبشّر في فلسطين هذا العام بموسم زراعي أفضل يُنعش المزارعين وأراضيهم.