كيف تتعامل مع طفلك إذا اختلق قصصاً وهمية؟

صورة أرشيفية
غزة/ أسماء صرصور:

"بابا ركب الطيّارة، وسافر اسطنبول، ورح أروح معه أنا وماما وأخوي" خيال الطفلة لمى ابنة السنوات الخمس لم يتوقف عن التفكير باسطنبول، بعدما سمعت والديها يتحدثان عن السفر إليها، وكلما سألها شخص ما عن والدها، أجابت بالجملة السابقة.

لمى لا تعتقد أبدًا أنها تتخيل أو تكذب، بل تروي روايتها وهي تؤمن بها تمامًا، حتى أنها إذا روتها للناس، صدقوا فعلا بسفر والدها.

وعن خيالات الأطفال التي تنتج أحيانا مواقف مضحكة أو محرجة، تقول الأخصائية النفسية في اتحاد لجان العمل الصحي سلوى أبو عودة، في دردشة مع صحيفة "فلسطين": "عندما يتخيل الطفل مواقف لم تحصل معه أصلاً، ويكون في مرحلة عمر من أربع إلى خمس سنوات، يدور الحديث عن الكذب التخيلي".

وتلفت إلى أن الطفل لديه مساحة خيال واسعة، فيبدأ من خلالها نسج القصص الوهمية، كأن يقول لأقرانه إن والده اشترى خاروفًا، في حين أن الوضع المادي لأهله لا يسمح لهم بشراء دجاجة.

وتوضح الأخصائية النفسية أن هذه التخيلات تعكس حالة من النقص يشعر بها الطفل، ويحلم بتحقيقها، فيبدأ باختلاق القصص حولها، مشيرة إلى أن الطفل يحكي قصة نسجها من خياله وهي غير حقيقية.

وفيما يتعلق بطريقة تعامل الأهل في هذه الحالة مع الطفل، تبين أنه على الأهل الاستماع للطفل جيدًا حتى نهاية حديثه كاملاً، سواء كان صحيحًا أو خطأ، ثم يبدؤون بتوجيهه، مؤكدة أنه ليس من الصواب بقاء الطفل في الخيال، بل توضيح له أن هذا حلم قد يصبح حقيقة ذات يوم، لكن ليس من الصواب الحديث عنه وهو غير حقيقي.

ولشغل الطفل عن "الكذب التخيلي"، تقول أبو عودة: إن قراءة الكتب تشغله وتجعله يتخيل أمورًا أخرى، ويفرغ طاقته في الاتجاه الصحيح، أو أن يكتب هذا الطفل خيالاته أو يرسمها، مشددة أهمية إخراجه من عالم الخيال.

أخيرًا تشير إلى أن هذه المرحلة تنتهي تقريبًا بعد عمر الست سنوات، حين يبدأ الطفل بالتعرف على الصواب والخطأ، وعلى الصدق والكذب، موضحة أنه إذا ما بقي الطفل في حالة "الكذب التخيلي" بعد هذه السن، فإنه يصبح سلوكًا ممارسًا ويُخشى أن يكبر معه هذا السلوك، وعندها يمكن دمج الطفل في أنشطة مختلفة، كعمل مسرحي في الروضة مثلا، ليساعده على تفريغ خيالاته.