​كيف تخطط لعامك الجديد دون تكرار خيبات الماضي؟

غزة - رنا الشرافي

ساعاتٌ تفصلنا عن العام الجديد، وما يحمله إلينا من فرصة لاتخاذ قرار بالتغيير للأفضل، والرغبة باتخاذ هذا القرار تكون في أوجها مع بداية كل عام جديد، نخطط لمستقبلنا ونحدد أهدافًا نسعى لتحقيقها بكل ما أوتينا من قوة.

لكن هذه المساعي لا يمكن أن تحقق لنا النتائج المرغوبة دون أن تكون قائمة على مبدأ التخطيط الذي يعزز فرص التحقيق ويضعف فرص الفشل، علما بأن كلتا الحالتين متوقف على مدى منطقية وجدية الأهداف وبالتالي مدى قدرة الإنسان على تحقيقها، وهو ما يوضحه لنا اختصاصي التنمية البشرية محمد الرنتيسي..

جلسة تقييم

قال الرنتيسي لـ"فلسطين": "في بداية كل عام ينبغي على الإنسان أن يجلس مع نفسه بهدف تقييم ذاته، وذلك من خلال تحديد الأهداف التي سعى لحقيقها خلال العام المنتهي، وأن يحدد ما تم تحقيقه منها وكم نسبة التحقيق".

وأضاف: "كذلك عليه أن يحدد الأهداف التي فشل في تحقيقها، وأسباب هذا الفشل، وأن يسأل نفسه هل كان باستطاعته تلافي هذه الأسباب أم لا؟ وهل هذه الأسباب هي مبرر مقنع لهذه النتيجة (الفشل)".

وأوضح أن التقييم لا يقتصر على الجوانب العملية والمهنية فقط، بل أيضاً يندرج على جوانب أخرى مثل الجانب المالي لو تحدثنا على صعيد فرص العمل، والصحي لو تحدثنا عن إنقاص الوزن أو زيادته، والأسري كتكوين أسرة أو زيادة عدد أفرادها، والفكري كمتابعة الدراسة، وغير ذلك.

وأوضح الرنتيسي أن على الفرد أن يضع لنفسه، مع بداية العام، ثلاثة أهداف في كل مجال من المجالات السابقة، ناصحاً بضرورة تحديد سقف زمني لكل هدف مراد تحقيقه في العام الجديد مع ضرورة الابتعاد عن العموميات.

وبين: "كذلك من المهم توزيع الوقت الذي يجب إنجاز الأهداف فيه على شهور السنة، فمثلاً لو كان الهدف المراد تحقيقه هو تخفيض الوزن فإن الوزن المطلوب خسارته يجب أن يتم تقسيمه على عدد شهور السنة حتى يتسنى تحقيق هذا الهدف".

أما عن الأهداف التي لم تتحقق في العام الماضي، فقال: "الانسان يتطور عاماً بعد عام، وكذلك أهدافه ورغباته وطموحاته، وبالتالي على الإنسان أن يقيّم هذه الأهداف، هل لا تزال مهمة أم لا، وبناء على إجابته يستطيع أن يدرجها في خطة العام الجديد أو يهملها".

وأضاف أن قوة الشخصية، والجدية، عاملان أساسيان لنجاح أي خطة يحددها الفرد لنفسه، متابعا: "التخطيط للحياة مهم جدا، وهذه الأهمية لن تتضح للفرد إلا بعد فوات الأوان خاصة إن كانت على صعيد التعليم وفرص العمل أو على صعيد بر الوالدين بعد وفاتهما، أو على صعيد الحياة الأسرية وتربية الأبناء إذ يتفاجأ بها بعض الآباء بأن أبناءهم كبروا دون أن يلاحظوا ذلك بسبب انغماسهم في العمل وعدم التخطيط الجيد واستثمار أوقاتهم".