​في الذكرى الـ 17 لاستشهاده

كيف رسخ الشيخ صلاح شحادة استراتيجية أسر الجنود؟

غزة- فلسطين أون لاين:

"افتحوا البوابة الشرقية"، ثلاث كلمات ليس لها أي دلالة أو أهمية في ظاهرها، إلا أن باطنها كان قراراً عسكرياً بالغ الخطورة، كانت هذه رسالة مشفرة سربها قائد الجهاز العسكري لحركة حماس صلاح شحادة من داخل سجنه عام 1988م لأحد أعضاء الخلية "101"، إيذاناً بالشروع في عمليات أسر جنود الاحتلال.

بعد أشهر فقط تمكنت الخلية "101" من أسر الجندي الإسرائيلي "آفي سبورتس" في فبراير العام 1989م، وبعد أقل من ثلاثة أشهر أسرت الجندي "إيلان سعودن"، وقتلت الجنديين واغتنمت سلاحهما، وأخفت جثتيهما بغرض إجراء عمليات تبادل أسرى.

ويوافق يوم 23 يوليو، ذكرى اغتيال القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة واضع استراتيجية أسر الجنود والعمل على مبادلتهم بأسرى فلسطينيين، حتى بات سجل القسام حافلاً بعمليات الأسر وصولاً لتأسيس "وحدة الظل" المكلفة بالاحتفاظ بأسرى العدو.

النشأة والمنطلق

ولد صلاح الدين مصطفى شحادة في مخيم الشاطئ في 24 من فبراير عام 1952م. تلقى تعليمه الأساسي بمدارس الأونروا في قطاع غزة، ليلتحق بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية في العام 1972.

عمل باحثًا اجتماعيًا في العريش شمال سيناء عام 1976م، وعُيّن لاحقًا مفتشًا للشؤون الاجتماعية في المدينة ذاتها، وبعد تحرير سيناء انتقل إلى الإقامة في بيت حانون، وعمل مفتشًا الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة.

ومع بداية العام 1982 انتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة.

العمل السياسي والعسكري

أسس الشيخ صلاح شحادة أول جهاز عسكري لحركة حماس عام 1984م، والذي كان عرف حينها باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، وكان عبارة عن مجموعة من الخلايا العسكرية السرية التي نفذت سلسلة من العمليات ضد الاحتلال، تحول اسم الجهاز إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 1991م.

اعتقل شحادة عام 1984م؛ للاشتباه بنشاطه العسكري، ووُجهت له تهم تشكيل خلايا عسكرية، وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، ورغم أنه لم تثبت عليه أي تهمة، إلا أنه قضى في السجن عامين بموجب قانون الطوارئ.

بعد خروجه من السجن عام 1986 عمل مديرًا لشؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987، لكنه واصل عمله في الجامعة؛ ما أدى إلى اعتقاله في أغسطس 1988 حيث وجهت له تهمة المسؤولية عن الجهاز العسكري لحماس، والوقوف وراء عملية أسر الجنديين "آفي سبورتس" و"إيلان سعدون"، وحُكم بالسجن لمدة عشر سنوات ونصف، أضيفت إليه سنة بدل غرامة رفض شحادة دفعها، وبعد انتهاء المدة حُوّل إلى الاعتقال الإداري لمدة عشرين شهرا حتى أفرج عنه في مايو 2000.

تعرض شحادة لتعذيب جسدي ونفسي قاسي خلال مدة اعتقاله، وذكر أن المحققين نتفوا لحيته شعرة إثر شعرة حتى شك أن تنبت له لحية بعد ذلك، كما أنه مكث في التحقيق قرابة العام، حتى بلغ مجموع سنوات اعتقاله 14 عاماً.

إعادة البناء

بعد خروجه من السجن إبان انتفاضة الأقصى، أعاد شحادة، بصفته قائدًا عامًا لكتائب القسام، بناء الجهاز العسكري لحركة حماس، بعد أن عملت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية على تفكيكه، ليجعل من انتفاضة الأقصى "نقطة انطلاق نحو تحرير فلسطين" كما قال في واحد من المهرجانات الجماهيرية.

وعهده انطلق الصاروخ القسامي الأول تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، كنتاج لجهود وحدة التصنيع التي أنشأها إلى جانب عديد الوحدات والأكاديميات العسكرية المتخصصة.

كما كان له شرف التخطيط والإشراف على العديد من العمليات الاستشهادية أودت بحياة العشرات من الجنود الإسرائيليين، حتى أصبح بعدها المطلوب الأول لقوات الاحتلال، وسعت بكل أجهزتها للوصول إليه واغتياله.

اغتياله

فجر يوم 23 من يوليو عام 2002م عاش الفلسطينيون صدمة كبيرة خاصةً سكان حي الدرج شرق مدينة غزة، إذ صمَّ آذانهم انفجار ضخم نتج عن قنبلة تزن طنًا ألقتها طائرات الاحتلال الحربية على واحد من المنازل في تلك المنطقة المكتظة بالسكان.

لم يطل الوقت حتى أدرك الفلسطينيون أن المستهدف هو الشيخ صلاح شحادة، حيث قضى شهيدًا و18 فلسطينيًا، بينهم زوجته، ومرافقه القيادي في القسام زاهر نصار، وثمانية أطفال. وقد أشرف على عملية اغتياله رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أرئيل شارون، الذي هنأ جيشه برحيل "العدو الأول للكيان" حسب تعبيره.