كيف نظر الإسلام إلى مسألة ضرب الطفل؟

مصطفى أبو السعود
الجمعة ٢١ ٠٦ / ٢٠١٩

تنوعت وسائل تهذيب وتأديب الطفل وفقًا لظروف الزمان والمكان وطبيعة الأسرة ومؤهلات الوالدين وما يحملانه من ثقافة، ومن تلك الوسائل "الضرب"، فكيف نظر الإسلام إلى الضرب؟

المعروف أن الطفلَ كائنٌ مجبولٌ على تحقيقِ رغباته ضاربًا عرض الحائط بكل الظروف، ومن أجل تحقيق مبتغاه قد يعند و"يركب رأسه" فيفعل ما يظنه أنه يعكر مزاج الأهل.

وأمام هذا العناد الطفولي، تختلف طريقة تعامل الأهل معه، بين من ينفذ رغباته انطلاقًا من أن "الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح"، واللجوء إلى ضربه من باب "أن الضرب يمنع الطفل من تكرار السلوك".

قبل الولوج في التفاصيل وجب تأكيد أن ضرب الأطفال مباح شرعًا، فقد ورد عنه (عليه الصلاة والسلام): "مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر"، ولا أظن أن يبيح الإسلام شيئاً ما أو يحرمه دون مقصدٍ معتبر، فالضرب ليس على إطلاقه وليس فاتحة العلاج، بل آخر مرحلة ومقيدٌ بضوابط"ضرباً غير مبرح"، وقد فسر العلماء "غير مبرح" بالذي لا يكسر عظماً، ولا يشين جارحة كاللكزة، وليس على الوجه".

لقد تطرق أحد العلماء المسلمين الشيخ الفقيه (شمس الدين الأنبابي) في كتابه (رسالة رياضة الصبيان) فقال: أن يكون عمر الطفل فوق عشرة أعوام، فالصغير غير العاقل لا يُضرَب، وألا يكون الضرب في موضعٍ واحد، ويتجنب الوجه والفرج والرأس، فضربهن قد يوهن الدماغ، أو يؤثر أثراً قبيحاً، أما الضرب في الرجلين فآمن، وأن يكون الضرب متتاليًا، وألا يرفع المؤدِّب آلة الضرب فوق إبطه حتى لا تكون الضربة قوية تسبِّب الألم المبرِح، فقد كان عمر (رضي الله تعالى عنه) يقول للضارب: "لا ترفع إبطك".

وأضاف: كف عن ضرب الطفل، إذا ذكر الله (تعالى) وأنت تضربه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا ضرب أحدكم خادمه، فذكر الله، فارفعوا أيديكم"، وفي هذا لفتة رائعة، فالطفل وصل إلى اقتناع بخطئه وسيصلحه، أو وصل إلى مرحلة الألم التي لم يعد يتحملها، والاستمرار في الضرب هنا جريمة في صورة تربية.

أما النظريات التربوية فأجمعت على نبذ الضرب، وعدته تصرفًا غير لائق بحق إنسان لين الطباع والتكوين، مادام سلوكه يمكن تقويمه بغير ضرب، واتفقت مع الرؤية الإسلامية للضرب بأن يكون آخر علاج، واللجوء إليه عند الضرورة القصوى، وليس وسيلة تربوية منتظمة، وهو ما عبرت عنه إحدى النظريات بـ"التلطيش"، على ألا يتجاوز التلطيش "ضربتين خفيفتين على آخر الدبر براحة يد مفتوحة"، وهذا ما ينسجم مع فكرة "ضرب غير مبرح".

أختم بالحديث عن نتائج الضرب، إن كان بغير وجه حق؛ فهو يجعل الطفل شخصية عدوانية حاقدة، وسيكره نفسه والآخرين، وسيعجز عن مواجهة الأحداث واتخاذ القرار، وسيفقد تقديره الذاتي، وسينعدم الاستقرار النفسي لديه.