تقدير موقف

كي تتجاوز تفاهمات غزة أي تلكؤ إسرائيلي متوقع

د. عدنان أبو عامر
الاثنين ١٥ ٠٤ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

في حين يؤكد الفلسطينيون في غزة أن التفاهمات الإنسانية التي تمت مع الاحتلال برعاية مصرية تأخذ طريقها للتنفيذ، ولو بالبطيء، فإنهم يبدون قلقًا مشروعًا من إمكانية بروز تلكؤ إسرائيلي في تنفيذ بند وتأجيل آخر، لاسيما بعد أن أنهت مهرجانها الانتخابي، وأصبحت كما يبدو في حل من أي التزامات تجاههم.

يزداد هذا القلق الفلسطيني المشروع وسط أحاديث إسرائيلية مفادها أن تطبيق التفاهمات قد تبدأ عقب تشكيل حكومة نتنياهو الخامسة، بحيث تسفر عن تحسين الوضع المعيشي في القطاع، مقابل تخفيف حدة المسيرات في غزة، وإرسال المزيد من الإشارات التي تؤكد أن وجهة المقاومة ليست للحرب.

التوجه الذي جمع الفلسطينيين والإسرائيليين بمنتصف الطريق للتوصل لهذه التسوية ليس مفاجئا، بل كان المسار الواضح منذ انطلاق مسيرات العودة في مارس 2018 لتحسين الوضع الإنساني في القطاع، واليوم بعد فوز نتنياهو فإن التوقع المنطقي يقول أن يذهب للإبقاء على جبهة غزة هادئة بمنحها فرصة استنشاق مزيد من الهواء.

يدرك الفلسطينيون جيدا أنهم أمام محتل مماطل، يتقن التلكؤ والتأجيل والتسويف، لكن هذا المحتل ذاته يدرك أكثر من سواه أن أي محاولة للعرقلة واختلاق الذرائع يعني بالضرورة "تمرير" حياة مستوطنيه في الجنوب.

من الواضح أننا أمام سياسة متقابلة في غزة: إسرائيل تسعى في الشهور القادمة لتحسين الظروف الإنسانية بتخفيف حصارها الظالم على غزة، فيما يتحقق الهدوء الأمني في القطاع، مع أنه قبل سنوات قليلة كان هذا سيناريو غير متوقع، لكن يبدو أن الطرفين يفضلان العمل مقابل بعضهما، ولو بطريقة غير مباشرة.

لا يوزع الفلسطينيون جرعات التفاؤل المجانية على الجمهور المتعطش لأي انفراجة بدون حسابات، لأنه رغم التفاؤل الحذر باضطرار إسرائيل لتطبيق التفاهمات، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار عوامل ليست قليلة قد تغير الوضع فجأة في غزة، في حال تلكأ الاحتلال، أو ماطل بالتنفيذ.

كما أن السلطة الفلسطينية لا تخفي مساعيها لتخريب التفاهمات، بذرائع شتى غير مقنعة، ولا تتعدى المناكفات الداخلية، لا تتجاوز منطق "بيدي لا بيد عمرو"، وليس معروفا بعد كيف سيكون رد فعلها في حال نجحت التفاهمات بتثبيت مواقع حماس في غزة، وفي حال قررت زيادة التقليصات على غزة، الأمر الذي تخشى فيه سلطات الاحتلال أن يكون كفيلا بتصعيد ميداني غير مرغوب في غزة.

الأهم مما تقدم أن تل أبيب تدرك أن المقاومة في غزة إن شعرت في لحظة ما أن التفاهمات لا تتقدم إلى الأمام، فقد يضطرها ذلك لأن تخلع القفازات عن المظاهرات، وإطلاق القذائف، مما سيوصل الجانبين إلى شفا الهاوية، وهو ما لا يرغبان به.