​"كونفدرالية عباس".. تيه السلطة ومنظمتها يتواصل

جانب من لقاء عباس بالوفد الإسرائيلي
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

على خلاف ما كان مرجواً في سبيل تحشيد السلطة الفلسطينية لمواقف الدول العربية والإسلامية في مواجهة مخططات ما تسمى "صفقة القرن"، أعلن رئيس السلطة محمود عباس موافقته على مقترح أمريكي بشأن إقامة اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني، وسط اعتراض أردني صريح على ذلك واستنكار فلسطيني واسع.

وكان عباس قد أكد خلال لقائه بوفد إسرائيلي، أول من أمس، أن المقترح السياسي الجديد قدم له من قبل جاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمبعوث الأمريكي لعملية التسوية في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، خلال زياراتهما السابقة لرام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وقال عباس: "أبديت موافقة على هذا المقترح الأمريكي، ولكن اشترطت أن يكون ثلاثيا، بمعنى وجود الإسرائيليين كطرف ونحن الفلسطينيين"، فضلا عن موافقته على مبادلة الأراضي مع دولة الاحتلال.

في المقابل، أعلن الأردن بشكل رسمي رفضه للفكرة المطروحة من قبل الولايات المتحدة حول إقامة "كونفدرالية" مع الضفة الغربية، مشدّداً على أهمية بناء الدولة الفلسطينية وفق حدود 1967، وكذلك عبرت عدة قوى فلسطينية عن رفضها لموقف عباس من الموافقة على المقترح الأمريكي بإقامة اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني.

وتعرف الكونفدرالية بـ"إطار سياسي ومؤسساتي تندمج فيه عدة دول مدفوعة برغبة في تسيير مشترك لبعض المصالح دون أن تتخلى أي منها عن أي جزء من سيادتها الوطنية، وإنما يقتصر الأمر على تفويض بعض الصلاحيات ومجالات التسيير للإطار الكونفدرالي مثل الاقتصاد والمالية والجمارك".

الكاتب السياسي توفيق طعمة، أوضح أن موافقة عباس على إقامة اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني تعد بمثابة إشارة صريحة على "حالة التخبط وضياع البوصلة التي تعيشها قيادة السلطة ومنظمة التحرير تجاه القضايا المصيرية"، مشدداً على أهمية تشكيل جبهة وطنية تشمل فلسطينيي الداخل المحتل والخارج توقف تفرد عباس بالقرار الفلسطيني.

وقال طعمة في حديثه لصحيفة "فلسطين": "ما زال عباس يواصل انسياقه وراء المخططات الأمريكية الساعية لتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن، وذلك رغم ادعائه الوقوف في وجه الصفقة والإدارة الأمريكية"، مشيراً إلى أن عباس يعتبر من أكبر المروجين لفكرة إقامة اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني.

وأضاف: "تسعى فكرة إقامة اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني إلى إلغاء حق العودة وتوطين اللاجئين في الوطن البديل، خلافاً لما نصت عليه الأمم المتحدة، ثم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وكل تلك الأهداف تحملها صفقة القرن التي يقول عباس إنه يرفضها ويحاربها بنفسه".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، عمر جعارة، يرى أن موافقة عباس على المقترح الأمريكي بإقامة كونفدرالية مع الأردن "ستزيد من تعقيد علاقات السلطة الفلسطينية مع المملكة الهاشمية، رغم الحاجة الماسة إلى تشكيل تحالف عربي يواجه الاستهداف الأمريكي للقضية الفلسطينية".

وقال جعارة لـ"فلسطين": "حالة التهديد التي تتعرض لها الحقوق الفلسطينية كافة تستلزم تحشيد أكبر قدر ممكن من مواقف الدعم والإسناد خاصة من دول الجوار، وذلك بدلاً من إعادة تسليط الضوء لمقترحات تلقى رفضاً شعبياً واسعاً فضلاً عن التأكيد الأردني المستمر الرافض لفكرة الاتحاد الكونفدرالي المشترك".

وظهرت فكرة الكونفدرالية الفلسطينية الأردنية في بدايات ثمانينيات القرن الماضي خلال محادثات مشتركة بين ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال والرئيس الراحل ياسر عرفات، حول مستقبل العلاقات بين المملكة الأردنية والضفة الغربية.

وكانت المفاوضات تهدف إلى إقامة اتحاد فيدرالي بين الأردن في الضفة الشرقية لنهر الأردن وفلسطين في الضفة الغربية في حال انسحاب الاحتلال إلى حدود 1967، وإقامة تعاون اقتصادي وأمني بينهما، مع الاعتراف بخصوصية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.