​كوبر.. نموذج فلسطيني لبلدة ترفض التركيع

صورة أرشيفية
رام الله/ محمد القيق:

يكاد اسم بلدة كوبر شمال مدينة رام الله يتكرر على وسائل الإعلام كل أسبوع، فهي واحدة من القرى والبلدات الفلسطينية التي ما زالت تقدم نموذجًا يقاوم الاحتلال على مدار عقود طويلة، مستمدة وطنيتها من تاريخها وحياة أبنائها بين أسير وشهيد وجريح ومبعد.

ولعل أبرز ما يميز البلدة أنها أنجبت أقدم أسير في سجون الاحتلال القائد نائل البرغوثي "أبو النور" الذي أمضى حتى الآن أكثر من ٣٥ عامًا في الاعتقال، إضافة إلى قيادات وطنية مقاومة بينها الأسير مروان البرغوثي "أبو القسام"، والشيخ المحرر عمر البرغوثي "أبو عاصف" والذي قدم الغالي والنفيس فداء لوطنه، في حين ذاع سيط كوبر بعد تنفيذ أحد أبنائها وهو الأسير عمر العبد عملية فدائية قتل خلالها ثلاثة مستوطنين في مستوطنة "حلميش" المقامة على أراضي شمال غرب رام الله بعد ملحمة أسطورية.

الموقع والسكان

وتقع البلدة على سلسلة جبال متوسطة الارتفاع شمال غرب مدينة رام الله، تحيط بها بلدات أبو شخيدم، والمزرعة الغربية، وليس ببعيد عنها تقع بلدة بيرزيت التي تمثل حلقة الوصل مع مدينة رام الله وبقية المدن.

ويقول المواطن حمادة البرغوثي لصحيفة "فلسطين": إن عدد سكان البلدة يتجاوز ٤٥٠٠ نسمة وتقع على ارتفاع يتجاوز ٦٥٠ مترًا، مبينًا أنها تحتوي على الكثير من المعالم السياحية من الفترة الرومانية وغيرها ولكنها بحاجة إلى صيانة.

ويوضح البرغوثي أن أهالي البلدة كانوا يعتمدون على الزراعة بسبب المناخ المعتدل لها وتربتها الخصبة، ولكن معظمهم بات يعمل اليوم في وظائف حكومية وفي مجال البناء، على الرغم من أراضيها الخصبة بالمزروعات خاصة أشجار الزيتون والحمضيات.

ومنذ عدة أعوام يحاول الاحتلال كسر صمود البلدة التي تخرّج بين الحين والآخر المقاوم تلو الآخر، ففي سبعينات القرن الماضي كان المقاوم نائل وشقيقه "أبو عاصف" يتصدران حركة النضال الوطني، ليعتقلا ويواصل الدرب آخرون منهم الأسير المحرر جاسر البرغوثي الذي قاد خلية من كتائب القسام لقنت الاحتلال درسًا في بداية انتفاضة الأقصى، ثم خرج في انتفاضة القدس عمر العبد ومن بعده الشهيد طارق يوسف، ولاحقًا الأسير المقاوم عاصم البرغوثي، وشقيقه صالح ليكملا إضاءة الطريق، وبين هذه الأسماء أخرى كثيرة لأسرى ومحررين وشهداء ازدانت بهم كوبر وتفاخرت بين المدن.

ولكن الاحتلال يحاول عبر طرق عدة ليّ يد كوبر بفرض عقوبات جماعية، مثلما فعل خلال العامين الماضيين مع عائلة عمر العبد حينما هدم منزل أهله، والأمر نفسه مع عائلة الشهيد صالح البرغوثي، وشقيقه عاصم، وطارق يوسف.

ويشير البرغوثي إلى أن كوبر قدمت ما يزيد على ٥٠٠ أسير، ما زال عشرون منهم يقبعون في سجون الاحتلال ويقضون أحكامًا مؤبدة.

ويضيف: "نتيجة هذا السجل النضالي يحاول الاحتلال أن يفرض عقوبات جماعية علينا منها إغلاق الطرق والمداخل ونصب الحواجز العسكرية وتجريف أحد الشوارع المعبدة علاوة على هدم المنازل ومصادرة الأراضي".

ويبين أن قوات الاحتلال أصدرت مؤخرًا قرارًا بمصادرة مئات الدونمات من أراضي البلدة بحجة تطبيق قانون أملاك الغائبين، وهو القانون الذي يتيح للاحتلال السيطرة على الأراضي التي يغيب عنها أصحابها لفترة من الزمن.

وخلال الأسبوعين الماضيين وزع جنود الاحتلال منشورات في شوارع البلدة تحذر المواطنين من القيام بأي أعمال مقاومة خاصة في ظل حلول شهر يوليو/ تموز الحالي الذي شهد خلال السنوات الأخيرة تنفيذ عمليات فدائية نوعية.