إقرأ المزيد


​كواليس "بوابات التطبيع" الخلفية والعلنية

صورة أرشيفية
رام الله / غزة - رنا الشرافي

(إسرائيل) وبعض الأنظمة والشخصيات العربية، من يهرول نحو "التطبيع"؟ إنه سؤال على وقع المفارقة فيما يبدو إنه تحليل محرمات الأمس، في العلاقات بين الجانبين خلال 2016، في مشهد لم يخلُ من الرفض الشعبي.

وبدا ارتفاع وتيرة هرولة بعض الأنظمة العربية لتعزيز التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل ملحوظ، ومن ذلك زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، التي وُصِفت بأنها "حميمة" لفلسطين المحتلة سنة 1948، في 11 يوليو/ تموز، ولقاءه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومشاهدتهما نهائي "يورو2016" سويا، بعد انقطاع رسمي لتسع سنوات.

وإلى جانب مشاركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عاد شكري برفقة وفود عربية من المغرب والأردن، لحضور تشييع مجرم الحرب الإسرائيلي شمعون بيرس في سبتمبر/ أيلول الماضي، في غربي القدس المحتلة.

وتربط مصر بـ(إسرائيل) اتفاقية "كامب ديفيد للسلام"، المبرمة بينهما منذ 1978 إبان عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

وأعلنت الكنيسة المصرية، في 30 يوليو/تموز، أن وفدا كنسيا سيزور مدينة القدس المحتلة، في الثاني من أغسطس/ آب المقبل ليبحث مع مسؤولين إسرائيليين مسألة ترميم "دير السلطان" الأثري.

وزار الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي، في يوليو/ تموز الماضي، فلسطين المحتلة 1948، وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، في نبأ أوردته على موقعها الإلكتروني: إن هذه الزيارة كانت على رأس وفد يتكون من أكاديميين ورجال أعمال سعوديين، بمجموعة من أعضاء "الكنيست" الإسرائيلي، "بهدف تشجيع الخطاب في (إسرائيل)"، حول ما يعرف بـ"مبادرة السّلام العربيّة"، التي لا تريد الأخيرة منها سوى التطبيع

وامتد التطبيع إلى أكثر من ذلك، إذ قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن وزارة خارجية الاحتلال استقبلت في نوفمبر الماضي، سبعة صحفيين مغاربة ضمن برنامج لتحسين صورة (إسرائيل) في العالم العربي، وذكرت أن من ضمن فقرات الزيارة عقد اجتماعات مع وزراء وأعضاء في "الكنيست"، وتقديم شروح سياسية وعسكرية، والقيام بجولة على حدود فلسطين المحتلة سنة 1948 مع قطاع غزة.

ووصل الفنان التونسي صابر الرباعي إلى رام الله، في أغسطس/ آب، وأثارت صورة جمعته بأحد ضباط الاحتلال، عاصفة، بينما اعتبر الرباعي في مقابلة تلفزيونية، أن الأمر "أخذ أكثر من حجمه"، وأن الدخول إلى الأراضي الفلسطينية يأتي عبر ذلك الممر الذي قدم من خلاله، وأن الضابط عرف نفسه على أنه فلسطيني.

واتفقت سلطات الاحتلال، والأردن على الصفقة الأولى من نوعها منذ اتفاقية "السلام" بينهما، وتنص على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 10 مليارات دولار على مدار 15 عاماً المقبلة.

واستعرض رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، "عضلات" التطبيع، قائلا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا: إن "الكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط اعترفت أن (إسرائيل) ليست خصما"؛ على حد قوله، زاعما حدوث "تغير في العالم العربي" تجاه سلطات الاحتلال، وأن دولا في الشرق الأوسط، لم يسمها، اتخذتها "حليفا" ضد من سماهم "الخصوم المشتركين"، وهما إيران وتنظيم الدولة لتحقيق "الأهداف المشتركة، السلام والاستقرار والأمن، وفق تعبيره.

ووصف نتنياهو معاهدتي "التسوية" مع الأردن ومصر بأنهما "دعامة الاستقرار في الشرق الأوسط" بل ذهب لما هو أبعد، بالتعبير عن ثقته بأن علاقات حكومته مع دول عربية، ستكون بعد عدة سنوات "بشكل علني ومفتوح" لتحقيق هذه الأهداف، وفق قوله.

ودفع كل ذلك، رئيس منتدى الوسطية بأفريقيا الشيخ مختار كبة، إلى القول في مقابلة مع موقع "الجزيرة نت": إن التطبيع العربي مع سلطات الاحتلال سمح لها بالتغلغل في القارة الأفريقية، ومكنها من فتح سفارات في عدد كبير من بلدانها، بعد أن فشلت في ذلك أكثر من نصف قرن.

ويجيب الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، عن تساؤلات صحيفة "فلسطين" بشأن تداعيات وخطوات وتأثير هذا التطبيع، قائلا: "بعض الدول لا تقيم علاقات سياسية مع الاحتلال ولكنها تتعامل معه بشكل طبيعي، وهناك زيارات للقدس والضفة الغربية تتم عبر موافقة الاحتلال، ناهيك عن الدول التي تستقبل قيادات الاحتلال مثل الإمارات والمغرب العربي وتونس".

"تدمير القضية"

ويضيف: "هناك دول عربية تقيم علاقات كاملة مع الاحتلال أي أنها تعترف به مثل الأردن ومصر، وبعضها أقامت علاقات وممثليات تجارية"، موضحا أن اتفاق أوسلو "فتح المجال أمام العرب للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي".

ويعتقد أن هناك "رغبات عربية كامنة للتطبيع"، منبها إلى حالة "الضعف العربي المتردية" واعتقاد بعض الدول العربية أن تقوية علاقاتها مع سلطات الاحتلال سيزيد قوتها.

ويعلق على زيارة عشقي بقوله: "الأنظمة والقوانين السعودية تعاقب من يقوم بزيارة فلسطين المحتلة سنة 1948، وعشقي لم يعاقب ما يؤكد أنه قام بزيارته بدافع سياسي ورسمي وليس شخصيا"؛ وفق اعتقاده.

وعلى أي حال، فإن أي تطبيع مع الاحتلال وبأي مستوى يأتي في "سياق تدمير القضية الفلسطينية"، كما يؤكد عرابي.

"على مستوى التطبيع الآن هناك ركض عربي تجاه الاحتلال لإقامة علاقات والتطبيع معه، بينما (إسرائيل) نفسها ترفض أن يكون هذا التطبيع مشروطاً"، وهو ما يقوله الكاتب والمحلل السياسي عزيز العصا، لصحيفة "فلسطين"، قبل أن يضيف: "الدول العربية تطالب (إسرائيل) على استحياء أن توافق على إقامة دولة فلسطينية، حتى يتعاملوا معها ككيان طبيعي في المنطقة، إلا أن نتنياهو وكل اليمين الإسرائيلي يرفض هذه الشروط".

وينوه إلى أن موقف نتنياهو هذا يدل على حالة الهوان التي تعيشها الأمة، مبينا أن الأول رفض ما تعرف بـ"مبادرة السلام العربية" لسببين، أولهما اعتماده على القوة والدعم والإسناد الأمريكي والأوروبي، والآخر "حالة الضعف والهوان العربي".

ويتابع: "عندما كان العرب يمتلكون أسباب القوة، وعندما كان جزء من الوطن العربي يتعامل مع (إسرائيل) كعدو، كانت الأخيرة تتحدث عن علاقات حسن الجوار وأن يدها ممدودة للعرب ولكن هذا الحال تغير والإعلام العربي لم يعد يتحدث عن عدو".

ويرى أن "ما يجري الآن هو أحد مستويات الهزيمة بأن تكون الأمة مقسمة ومهددة ولا تمتلك الإرادة، ما جعل كل قُطر يتعامل بانفرادية مع القضية العربية، وهو نتيجة ما تعيشه المنطقة من حالة التوتر والصراعات والتي تحتاج إلى عشرات السنوات حتى تستعيد كيانها".

هذا التطبيع يترك أثرا على القضية الفلسطينية، يؤكده العصا بقوله: "بالتأكيد سوف تؤثر، ونحن الفلسطينيين نتأثر بكل شيء على هذه الأرض، وعلى مستوى منطقتنا فإن الذبذبات عالية".

ضمن ملحق تصدره صحيفة فلسطين حول أهم أحداث 2016 فلسطينيًا

تحرير صحفي: نبيل سنونو