إقرأ المزيد


​"كتابي".. مشروعٌ بدأته الأم انطلاقًا من دهشة الصغيرين

غزة - صفاء عاشور

نقطة البداية للإبداع كانت من عند الأبناء، ثم كُتب للفائدة الشخصية أن تعمّ.. هذا هو حال "غادة البطة"، من غزة، صاحبة مشروع "My Book"، أو بالعربية: "كتابي".

فكرة المشروع هي تأليف وتصميم قصص خاصة بالأطفال، لكل طفل قصته الخاصة، تحمل اسمه وصورته، ومضمونها يعالج مشكلة تربوية محددة حسب طلب الأهل، لمعالجة سلوكياته غير المرغوب بها، وإضافة قيم وأخلاق ومعلومات ثقافية له، بطريقة ممتعة, وإما أن تكون القصص مطبوعة، أو يتصفحها الطفل عبر الحاسوب.

مثل "سوبر مان"

الفكرة تبعت من رغبة "غادة البطة" في تحسين بعض من التصرفات المزعجة عند طفليها، حيث وجدت أن تأليف بعض القصص يكون البطلان فيها باسمهما وشخصيتيهما أمر ملفت لهما وجاذب لاهتمامها، ويساهم في معالجة بعض المشاكل التي تواجهها في تربيتهما.

وقالت لـ"فلسطين": "أنا خريجة تخصص الهندسة المعمارية، ولدي خبرة في برامج الحاسوب والتصميم، حاولت الاستفادة من هذه الخبرة في تصميم بعض القصص القصيرة حول طفلي مع إضافة صورهما واسميهما على القصص، ومن ثم طباعتها".

وأضافت: "كان الأمر في البداية مفاجأة غير متوقعة ومدهشة بالنسبة للصغيرين، إذ استغربا كيف يكون لهما قصة على غرار القصص المصورة التي يمتلكونها لبعض الأبطال مثل (سوبر مان) وغيره".

وأوضحت أن هذه القصص حققت تأثيرًا ملحوظا على طفليها، فاستمرت في كتابة وطباعة المزيد منها، إذ تحدد مشكلة ما، وتكتب قصة متعلقة بها، ثم تصممها عبر الحاسوب بشكل جذاب، وأخيرا تطبعها.

في نطاق أوسع

وبينت: "كان الأمر في البداية عائليا، ولم أكن أنوي تحويله إلى مشروع شخصي، ولكن معرفة المحيطين بي بالتأثير الواضح لهذه القصص وأثرها على الأطفال جعلهم يطلبون مني تصميم قصص خاصة بأطفالهم".

وأشارت إلى أنها لم تستطع رفض طلباتهم، خاصة أنها تحب هذه الفكرة، النابعة من داخلها، والتي اكتشفت من خلالها أنها تمتلك موهبة التأليف وتصميم قصص الأطفال، لذلك بدأت بتأليف وتصميم القصص الخاصة بالأقارب حسب المشاكل التي يرغب الأهالي بمعالجتها عند أطفالهم.

ولفتت إلى أن الأمر توسع بعدما وضعت بعض القصص الخاصة بأطفالها في مركز للأطفال، فاطلع عليها الأهالي، ومن ثمّ تواصلوا معها وطلبوا منها إنجاز قصص خاصة بأطفالهم.

اتسع نطاق الفكرة بعدما أنشأت صفحة خاصة بها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وقد حصلت على تمويل من برنامج "يوكاس" في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية والذي يدعم المشاريع الريادية.

لم يتوقف الأمر عند الآباء والأمهات، فبعض الشباب والفتيات يطلبون قصصًا مصورة خاصة بأصدقائهم بحيث يغلب عليها الطابع الكوميدي والمعبر عن الصداقة.

وأكدت أن ازدياد أعداد الراغبين في الاستفادة من الخدمة التي تقدمها يزيد إيمانها بالفكرة والرغبة في تطويرها، وتوسيع نطاقها إلى خارج قطاع غزة لتصبح مجدية ماديًا، خاصة أن الظروف الاقتصادية في القطاع تجعل الجدوى المادية من المشروع محدودة للغاية وتقف حجر عثرة في طريق تطويره وتوسعته، على حد قولها.

وأشارت إلى أن مثل هذه المشاريع تحتاج إلى تكاليف مالية باهظة، خاصة فيما يتعلق بالتصميم الكرتوني للشخصيات ومن ثم الطباعة وغيرها من مستلزمات إخراج القصة كما يرغب صاحبها، بالإضافة إلى أجور العاملين في المشروع والذين يعمل أغلبهم في مجال التصميم.

هذا المشروع، أوصل صاحبته إلى الدخول في مجال أوصلها إلى مجال التدريب في "ريادة الأعمال"، حيث تم اختيارها كأحد المدربين ضمن مشروع تمكين الطلائع الممول من "يونيسيف"، والذي تنفذه الكلية الجامعية، وذلك بعدما لمس المرشدون في حاضنة "يوكاس" نجاحها في إدارة مشروعها.

مواضيع متعلقة: