إقرأ المزيد


​"كان يا ما كان.. القدس قبل مئة عام"

كتاب يرسم تاريخ القدس بقلم رصاص

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

دفعت رغبة صون تاريخ مدينة القدس وتخليد ماضيها ما قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالفنان الفلسطيني شهاب القواسمي إلى رسم سبعين لوحة تتحدث عن القدس، جمعهم لاحقا في كتاب واحد دمج بين الصورة والمعلومة، وحمل عنوان "كان يا ما كان.. القدس قبل مئة عام".

ورسم القواسمي لوحاته التاريخية والتوثيقة والجمالية بقلم الرصاص فقط، مستغرقا في تجهيز بعض اللوحات مئة ساعة خاصة تلك التي تحتوي على الزخارف الدقيقة التي تميزت بها مباني القدس العتيقة.

وسعى الفنان التشكيلي من وراء عمله الفريد إلى العودة بالناس إلى الوراء ومداعبة ذاكرتهم، عبر التعرف على ماضي القدس ورسم أزقتها وشوارعها وأحيائها والأماكن والمقدسات إلى جانب القباب والمصاطب والقناطر وأشهر المهن والحرف المنتشرة في المدينة المقدسة.

وقال القواسمي: "كانت السبعين لوحة للمدينة من داخل الأسوار وخارجها بمثابة محاكاة فنية وتاريخية للقدس قبل أن تخضع للاحتلال الإسرائيلي بإعادة رسمها كما كانت قبل مئة عام في العصر العثماني ثم البريطاني ثم الأردني"، مبينا أن أولى لوحاته رسمت في العام 1984 لباب العامود من الداخل.

وأضاف "شكل تاريخ القدس وجمالها العمراني وكنوزها الدفينة بجانب مقدساتها الإسلامية والمسيحية، دافعا كبيرا لرسم تاريخها بالأبيض والأسود مع إعطاء الرسومات لمسة وبعدا تراثيا سبقت الاحتلال وبدء عمليات الاستيطان والتهويد".

وتبلورت الفكرة قبل نحو ست سنوات الأمر الذي أدخل القواسمي في سباق مع الزمن لإنجاز هدفه، بينما اضطر لدفع بعض الأموال للحصول على صور أرشيفية خاصة بمدينة القدس قبل عقود.

وكان القواسمي، الذي حصل على الصور التي رسمها من مصادر عربية وإسرائيلية متعددة بعد أن بحث عنها بشكل مكثف، يضع الصورة المراد رسمها أمامه ويبدأ بتجهيز على لوحة كرتون، ثم يخضعها لعملية مسح ضوئي بجودة عالية، ويحفظها على جهاز الحاسوب الخاص به، قبل أن يطبعها على ورق خاص.

وحتى تكتمل أركان أعماله الفنية، عمل الفنان المقدسي على جمع لوحاته في كتاب واحد وميّز كل لوحة بذكر نبذة تعريفية بعدما خاض غمار عمليات في بحث ومطالعة في الكتب التاريخية المختصة بتاريخ المدينة.

ويعتقد الناظر للوهلة الأولى إلى محتوى الكتاب إلى صوره الفوتوغرافية المطبوعة ولكنها في حقيقة الأمر رسمها القواسمي بأقلام الرصاص العادية، مستفيدا من مواهبة وإمكانياته التي تطورت منذ الصغر.

زيادة الاهتمام الثقافي

في ذات السياق، أطلق مركز يبوس الثقافي في القدس المحتلة اسم "صورة ورسمة" على معرض افتتحه أخيرا للشقيقين المقدسيين عيسى وشهاب القواسمي على هامش فعاليات "أيام القدس الأدبية".

وهدف المعرض، الذي عرض خلاله اللوحات التي رسمها شهاب من داخل أسوار مدينة القدس وخارجها، إلى تعريف الجيل الجديد بتاريخ مدينة القدس المحتلة وكيف كانت قبل مائة عام وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عليها بقوة السلاح.

وتهدف فعاليات "أيام القدس الأدبية "إلى زيادة الاهتمام بالأدب على اختلاف أنواعه، من خلال إعادة إحياء الأمسيات الشعرية والقراءات الأدبية، وإطلاق ومناقشة الكتب الأدبية والنقدية الفلسطينية الصادرة حديثا.

وكذلك افتتح معرض تشكيلي آخر للفنان الراحل إسماعيل شموط وزوجته الفنانة تمام الأكحل، تحت عنوان السيرة والمسيرة"، إذ عبرت اللوحات المشاركة بالمعرض عن النضال والمقاومة وتفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال.