إقرأ المزيد


​كرة السلة ملجأٌ لذوات إعاقةٍ لا يرتضين السكون

غزة - رواء أبو معمر

رنّت صافرة الحكم معلنة بدء المباراة، وانطلقت الفتيات يجبنَ بكراسيهن المتحركة أرجاء الملعب، وسط أجواء حماسية يتخللها تمريرات وتلويحات بالكرة نحو السلة لإحراز أجمل الأهداف.

إصابات متنوعة أعاقت قدرتهن على الحركة، وكان الظن السائد لدى الكثيرين هو أنهن سيكُنّ عبئًا على المجتمع وعلى أسرهن، لكن لا تقف الإعاقة حاجزًا أمام فتيات يردن أن يثبتن أنفسهن في مجتمع مليء بالأبطال، لذا لم تمنع الإعاقة الفتيات الاثنتي عشرة من الانضمام إلى فريق نادي السلام الرياضي لذوي الإعاقة.

ليست عائقًا

بملامح الإرادة والفرح تتحدث الفتاة العشرينية "مريم شقورة" عن سر انضمامها إلى الفريق، تقول: "لم أنظر إلى إعاقتي الحركية على أنها عائق يمنعني من فعل أي شيء أرغب به، فأنا أدرس الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، وأمارس الرياضة هواية بجانب دراستي، انضممت إلى الفريق منذ ثلاثة أشهر".

وتضيف لـ"فلسطين": "إعاقتي نتجت عن إصابتي برصاصة طائشة، الرصاصة منعتني من الحركة، لكنها لم تمنعني من الحلم بأن أصبح شخصية ناجحة في الحياة، والوصول إلى منزلة مرموقة في المجتمع".

وبابتسامة ارتسمت على محياها تتابع: "اللعب يمنحني شعورًا رائعًا، فبه أتخلص من كل المشاعر السلبية، وتزيد نسبة تركيزي، إذ له أثر بالغ في تقوية عضلات القلب وتقوية العظام وحرق السعرات الحرارية، ويجب على كل إنسان أن يمارس الرياضة، وأن يهيّئ نفسه للفوز، لأن السعادة بالفوز شعور لا يوصف، ينقلك من حالة اكتئاب إلى فرح كبير، ينبع من القلب، كفرحة أم رُزقت مولودًا بعد طول انتظار".

لم تكن الإعاقة عائقًا بين شقورة وتحقيق أحلامها، بفضل عزيمتها وإرادتها الراسخة، وبفضل الدعم المتواصل من الأهل والأصدقاء، وبعد أن استطاعت أن تلتحق بالتخصص الذي تريده في الجامعة، وأن تمارس هوايتها الرياضية هي الآن تنظر إلى ما هو أبعد، إلى الجانب العملي في حياتها بعد التخرج، إذ تطمح إلى أن تكون مذيعة في إحدى الفضائيات العالمية.

يتحدثون عن "منى"

"منى حسان" زميلة مريم في اللعب، لم تمنعها إعاقتها من السعي إلى تحقيق حلمها بممارسة رياضة كرة السلة.

وتقول لـ"فلسطين": "منذ صغري أحب كرة السلة، ولكن لم أمارسها، كنت خائفة دائمًا من المجتمع الذي قد يحرّم ذلك, واليوم حققت هذا الحلم البسيط، وأود أن أقول للمجتمع إن فئة ذوي الإعاقة ليست عاجزة، بل هي قادرة على كل شيء".

وتضيف: "الأقارب جميعًا يتحدثون عن منى التي لم تحظَ بحياة سليمة، فإعاقتي بدأت معي منذ الولادة، والآن سني 40 عامًا، توقع الآخرون أن أكون عالة على المجتمع، لكنّي منذ البداية كنت طموحة، وطالما أحببت مواجهة التحديات بكل عقلانية".

وتسترسل في حديثها: "لو اكتفيت بسماع ما يقوله الناس في حقي لأمضيت حياتي كلّها في ذلك، وأصبحت كما توقعوا، فحديثهم يزيدني يأسًا لا أكثر، لكنّي قررت ألا أسمع أحدًا غير أولئك الذين يشجعونني، ويقولون لي: "لا فرق بينك وبين غيرك"، رؤيتي التي لا أغيرها هي أنّ الإعاقة ليست عيبًا، بل العيب هو اليأس وترك الجهد والعمل".

وتتفاخر اللاعبة حسّان بنجاحها وكسرها تحديات المجتمع، الذي ترى أنه "الحاجز الأول بين ذوي الإعاقة وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم".

وتتابع: "أواجه صعوبات كبيرة، لاسيما عند التنقل من مكان إلى آخر، وفي أثناء مجيئي إلى الملعب، أتمنى على الجهات المسؤولة توفير الإمكانات كافة لذوي الإعاقة، فنحن طاقات لا ينبغي تجاهلها، لا يعيقني وزميلاتي سوى ضعف الإمكانات في قطاع غزة".

وتطمح الفتيات اللواتي انضممن إلى الفريق الرياضي أن يمثّلن فلسطين في المباريات والمسابقات الدولية، وأن يتمكنّ من إخراج فئة ذوي الإعاقة من "مستنقع التهميش الذي وُضعوا به بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عشر سنوات".

مواضيع متعلقة: