​"كنوز كامنة".. كيف يمكنك اكتشاف مواهب طفلك؟

يحذر خبراء علم اجتماع ونفس من تجاهل أو عدم تقدير مواهب الأطفال
غزة/ نبيل سنونو:

إذا كان "التعليم في الصغر كالنقش في الحجر"؛ فإن اكتشاف مواهب الأطفال مبكرًا يعد أساسًا لتنميتها واستثمارها مستقبلاً، لكن ما السبيل الذي يمكن للأب أن يسلكه للتعرف على ما يملكه طفله من "كنوز كامنة"؟

ويحذر خبراء علم اجتماع ونفس من تجاهل أو عدم تقدير مواهب الأطفال، لما لذلك من تداعيات على شخصياتهم وطرق تعبيرهم عن ذواتهم.

وترى خبيرة علم الاجتماع د. نائلة الأغا، أن دورًا كبيرًا يقع على عاتق الأب في اكتشاف مواهب طفله وتطويرها، قائلة: عندما يسأل الطفل والده سؤالاً على سبيل المثال فإنه ينطلق من دوافع معينة قد تنم عن موهبة، لذا فإن عليه أن يجيبه وألا يصده.

كما يمكن التنبه لمواهب الطفل من خلال حركاته، إذ تقول الأغا في دردشة مع صحيفة "فلسطين": إنها تكشف ميوله إلى ما يدور في نفسه.

وتكمن الخطوة الأولى في التواصل مع الطفل هنا بأن يكون الأب حنونًا وعطوفًا عليه، وأن ينسج معه علاقة مبنية على هذا الأساس، لا سيما في العمر المتراوح بين خمسة وسبعة أعوام، وفق الأغا.

وتخاطب الآباء بقولها: اعطفوا على أبنائكم، وعززوا فيهم شعور أنهم محل اهتمامكم، وأحضروا لهم ما يحتاجون إليه حتى لو كان بسيطًا، فهو عندهم عظيم.

وتضرب مثلا على كيفية تنمية موهبة الطفل بقولها: إذا لاحظ الأب أن طفله يرسم على ورقة أو يحاول أن يخط بقلمه أشكالاً، ينصح بأن يصطحبه إلى المكتبة ليشتري له دفترا وألوانا فربما يصبح في المستقبل فنانا كبيرا.

وتؤكد الأغا أهمية الترابط الأسري الذي من شأنه أن ينعكس على الأطفال من خلال اكتشاف مواهبهم، مبينة أن الأبناء قد يبدعون ويتفوقون على غيرهم إذا توفر هذا الترابط حتى وإن كانوا يعيشون في بيئات لا تتوفر لهم فيها الإمكانات المالية بالشكل المطلوب.

ويحتاج الطفل إلى الجلوس مع أبيه في أوقات كافية كي يفكر معه، لذا تنبه الأغا إلى أنه لا يجوز للأخير أن يكون منشغلاً طول الوقت ثم يأتي في آخر الليل متعبًا لينام دون أن يتواصل مع أبنائه.

وتتابع: إذا لم يعر الأب موهبة طفله أو محاولاته اكتشافها اهتمامًا فإنه قد يصاب بالإحباط أو بأمراض نفسية منها الانطواء، إلى حد ألا يلقي بالاً لأبيه، أما إذا كان يسمع منه ويتجاوب معه فسيستفيد من ذلك في تطوير شخصيته وقدراته.

وصحيح أن المجتمع الفلسطيني له خصوصيته بسبب الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعيشها، وأن ذلك قد ينعكس على مدى اهتمام الآباء بالأطفال وتلبية احتياجاتهم، لكن يجب أن يعمل كل أب على احتضان أطفاله؛ وهو ما تؤكده الأغا.

التعزيز الإيجابي

وبحسب خبيرة علم الاجتماع، فإن إهمال مواهب الأطفال يعد خسارة للمجتمع، موضحة في الوقت نفسه أن الشعب الفلسطيني يتميز بأنه متعلم، وهو ينبض بالإبداع، وحتى الشباب الذين لم يحصلوا على فرصهم وهم صغار يسعون إلى توفير هذه الفرص لأبنائهم.

وتحذر من أنه لو ضغط الأب على ابنه أو لم يأخذ موهبته بعين الاعتبار فإن ذلك سيؤثر فيه، لاسيما في ظل وسائل الاتصال المختلفة التي من المحتمل أن يكون لها دور غير إيجابي في سلوكياته.

وتفسر: إذا كان الأب يترك أطفاله ليلا نهارا رهينة للهواتف النقالة فإن هذا يؤثر فيهم بشكل أو بآخر، لذا فإن الأولى باحتضان الطفل هو أبوه.

ويتفق خبير الصحة النفسية د. جميل الطهراوي مع سابقه في أنه يجب على الأب القيام بدور كبير لتمكين طفله من اكتشاف واستثمار مواهبه.

ويقول الطهراوي لصحيفة "فلسطين": بمجرد أن يتضح للأب أن طفله يمتلك موهبة عليه أن يشجعه عبر تقديم هدية ما، أو عرض عمله أمام الضيوف ومدحه لاسيما وهو في سن صغيرة وذلك لتشكيل الاتجاه عنده.

ويوضح الطهراوي أن الإنسان يميل لتكرار الأعمال التي لاقت استحسانا، ويأتي هنا تشجيعًا للآباء من باب التعزيز الإيجابي.

ويمثل على ذلك بأنه لو رسم الطفل رسمًا لافتًا يمكن تشجيعه بإهدائه الألوان وتخصيص حيز لها في البيت، لتحفيزه على المدى البعيد، محذرًا من أن عكس ذلك يعني طمس ما يتطلع إليه هذا الطفل.

وقد تتمثل الموهبة الفطرية في جمال الصوت ومناسبته للإنشاد، أو في الرسم، أو إلقاء الشعر، أو في الإبداع بأحد مجالات العلم، وغير ذلك، مما ينبغي على الأب أن يتيقظ لها، وفق الطهراوي.

ويمكن إجمال الخطوات التي يعتقد كثير من الخبراء أنها تؤدي إلى اكتشاف أو تعزيز موهبة الطفل، بمحاولة التعرف على ميوله ورغباته، ومنحه لقبًا إيجابيًا، وملاحظة المواهب من خلال اللعب، ومجالسة الأطفال أطول فترة ممكنة، وحثهم على القراءة والتعلم، وإجراء اختبارات العقل والموهبة لهم.