​قال إن نتائج الاتفاق كارثية على القضية الفلسطينية

كليب: "أوسلو" قدّم الأرضية الخصبة لطرح "صفقة القرن"

بيروت-غزة/ أحمد المصري:

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فتحي كليب، أن اتفاق (أوسلو) الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي قبل 25 عامًا، قدّم أرضية خصبة اتكأت عليها الإدارة الأمريكية في طرح ما تسمى بـ "صفقة القرن" التي بدأ تطبيقها فعليًا.

وقال كليب في حوار مع صحيفة "فلسطين"، من العاصمة اللبنانية بيروت، إنَّ "صفقة القرن" الأمريكية أخطر ما يواجهه الفلسطينيون، بما لها من تأثير واضح على مفاصل وثوابت قضيتهم، مضيفًا: "هذه الصفقة ما كانت لتحدث لولا المسرح الذي تم تجهيزه وتعبيده من قبل اتفاق اوسلو، والتنازلات التي قدمتها المنظمة منذ توقيعه".

وشدد على أن "الجردة" النهائية لنتائج (أوسلو)، تُمثّل نتائج كارثية على القضية الفلسطينية في المستويات كافة، مشيرًا إلى أن قيادة المنظمة والسلطة ورغم هذه النتائج "المُرة" لم تقف يوما لتُقّيم وتراجع هذه التجربة، وما أوصلته المفاوضات العقيمة للقضية التي لم يستفد منها سوى الاحتلال.

كارثة وطنية

ونبه كليب إلى أن الاحتلال وتحت مظلة وعباءة (أوسلو)، عزز مكانته دوليًا، وأحكم من قبضته على مستوى الأرض والمقدسات الفلسطينية، وبات الفلسطيني "عاريًا" من كل أسلحته، يتحكم الإسرائيلي في حياته ومقدراته.

وأكمل: "بعد ربع قرن على اتفاق (أوسلو) بإمكاننا أن نتلمس عناوين الكارثة الوطنية الكبرى التي تركها الاتفاق على مختلف المستويات سواء على مستوى عناوين الصراع المباشر كالأرض والاستيطان والقدس وقضايا الصراع اليومي أو على مستوى ما يسمى بقضايا ملفات الوضع النهائي".

وأوضح أن الأرقام تشير إلى أن (أوسلو) قُدِّم بصورة أنه سيُخرج الأرض الفلسطينية من قبضة الاستيطان والمستوطنين، في وقت كان أعداد المستوطنين في الضفة الغربية لا يتجاوز الـ80 ألفا، بينما تضاعفت أعدادهم مع وجود الاتفاق أكثر من عشر مرات، وفق تقديره.

ونبه إلى أن الاتفاق قُدِّم على أنه سيكون في ظله أجهزة أمنية فلسطينية تحمي المواطن الفلسطيني من بطش الاحتلال ومستوطنيه، فيما الحقيقة تشير إلى تحكم قوات الاحتلال في كل صغيرة وكبيرة فوق أرض الضفة والقدس.

وتابع: "اتفاق (أوسلو) ومع البدايات الأولى لتوقيعه ارتفعت أصوات الحديث أن الأرض الفلسطينية ممثلة بالضفة الغربية وقطاع غزة ستصبح سنغافورة الشرق، لتصل نسبة البطالة أكثر من 50% بعد أن كانت لا تتجاوز الـ30%".

ولفت كليب إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال تضاعف في ظل (أوسلو) ليصل إلى نحو 6 آلاف أسير، فيما باتت المخيمات والتجمعات الفلسطينية الخاصة باللاجئين محط تهميش كبير.

وذكر أن القضية الفلسطينية كانت محط اهتمام العالم كله، وذلك بما صنعته الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) من تأثير على دوائر صنع القرار السياسي، مشددًا على أن هذه الانتفاضة وعلى مدار خمس سنوات حققت من النتائج السياسية أكثر ما حققته (أوسلو) على مدار ربع قرن.

وشدد على أنّ (أوسلو) فرّق الشعب الفلسطيني، وشقّ وحدته، بعد أن كانت رايته واحدة وموحدة في الانتفاضة الأولى في مواجهة الاحتلال، بينما بات الانقسام يقف أمام تحقيق أي إنجاز فعلي يمكن ملامسته.

تنازل عن الحقوق

وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن الاتفاقية أوصلت القضية الفلسطينية للتراجع عن طاولة الاهتمام الدولي، وتقدمت قضايا أخرى عليها لتصبح مركزية حتى في الساحة العربية، وحققت للاحتلال في 25 عاما أكثر مما حققه منذ نشأته سنة 1948.

وقال كليب: إن (أوسلو) أعطت للعالم والاحتلال قناعة أن الفلسطينيين ممثلين بقيادة السلطة ومنظمة التحرير لديهم قابلية للتنازل عن حقوقهم وأرضهم ومقدساتهم، بعد قبولهم بنسبة تقل عن 22% من مساحة فلسطين التاريخية.

وأوضح أن الاحتلال استغل (أوسلو) فعليًا ليصل إلى تحقيق كل أهدافه الاستراتيجية التي دعته إلى توقيع الاتفاق، والتي أبرزها الاعتراف بوجوده، وإيجاد منظومة أمنية تعاونية تحمي مستوطناته ومستوطنيه.

وذكر أن السلطة وبعد أن نفض الاحتلال يده من (أوسلو) مع تحقيق أهدافه، باتت تبحث عن تفصيلات صغيرة جدًا، وعناوين فرعية ثانوية، بينما الاحتلال يمضي في مخططاته وتحقيق المزيد من الانجازات في جعبته بشكل يومي على صعيد نهب الأرض وتغير الواقع.

وأضاف: "ليس غريبًا أن يعلن الاحتلال في ظل اتفاق (أوسلو) المزيد من اقامة الوحدات الاستيطانية، وأن يسن قانون القومية، وأن يطالب بمحاربة المقاومة واعتبارها إرهابا، فكل ذلك انطلق من سطح أرضية صلبة وهي (أوسلو)".

وشدد كليب على أنَّ الاتفاق وإلى جانب ما حققه من جوانب كارثية على القضية الفلسطينية، كان بمثابة جسر للتطبيع العربي الإسرائيلي، وصارت مقولة العرب: "إننا لن نكون ملكيين أكثر من الملك الذين وافقوا على اقامة علاقات تسوية مع الاحتلال وهم أصحاب الشأن الأول والأساسي".

ولفت إلى أن بعض الدول العربية في سياق الاتفاق أعلنت اتصالاتها وعلاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي بعد أن كانت سرية، ورأت أنه من غير الجدوى استمرار حالة الصراع والحرب مع الأخير، واعترفت بوجوده، وتبنت أحقيته على الأرض المحتلة.

وبين كليب أن الشعب الفلسطيني ونتيجة (أوسلو) بات وحيدًا في صراعه مع المحتل، وفرض تراجعا في حالة التضامن العربي الإسلامي الرسمي معه.