كل من يساند الحق الفلسطيني في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

صورة أرشيفية
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لا يقتصر استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمتضامنين الدوليين مع الشعب الفلسطيني على شكل ما، بل يعمد الاحتلال إلى استخدام مختلف أشكال القمع من: اعتقال لنشطاء أجانب، وترحيل آخرين بالقوة، ووضع أسماء بعض على قائمة الحظر في مطارات الاحتلال، وإخضاع بعضهم للمحاكمة.

وتعد حادثة قتل المناضلة الحقوقية الأمريكية راشيل أليان كوري من أبرز انتهاكات الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين خلال العقدين الماضيين، إذ ذهبت إلى قطاع غزة مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000م ضمن حركة التضامن العالمية، وحاولت منع الاحتلال من هدم منازل المواطنين في رفح جنوب قطاع غزة، لكنها لقيت حتفها تحت جرافة عسكرية إسرائيلية عام 2003م.

وفي الرابع من الشهر الجاري اعتقل الاحتلال 12 ناشطًا دوليًّا كانوا على متن سفينة "الحرية"، التي أبحرت من أوروبا نحو القطاع بغية كسر الحصار البحري المفروض عليه من قبل الاحتلال، لكن الأخير سيطر عليها في المياه الدولية واقتادها إلى ميناء "أسدود"، وبعد نحو يومين من اعتقال النشطاء رحلهم الاحتلال إلى بلدانهم.

وسبق ذلك بقرابة أسبوع سيطرة الاحتلال بالقوة على سفينة "العودة"، التي كان على متنها 18 متضامنًا من بلدان مختلفة، أبرزهم قائدها هيرمان ريكستون، وهو شاب من النرويج سنه 28 عامًا، سبق له أن شارك في رحلات سابقة واعتقل.

ومنذ 2008م هاجم الاحتلال الإسرائيلي عدة محاولات لكسر الحصار عن غزة عبر سفن بحرية تحمل ناشطين حقوقيين وسياسيين من مختلف أنحاء العالم، مثل: "سفينة الكرامة الفرنسية"، و"أسطول الحرية 3"، و"سفينة روح الإنسانية"، و"سفينة راشيل كوري"، وسفينة زيتونة النسوية".

وفي أيار (مايو) 2010م قتلت قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال 10 ناشطين أتراكًا عند اقتحامها "أسطول الحرية" في المياه الإقليمية، وكان الغرض منه تقديم المعونات الإنسانية إلى غزة، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى عواقب الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على القطاع.

وحديثًا _وتحديدًا في حزيران (يونيو) الماضي_ اعتقل الاحتلال الإسرائيلي الناشطة التركية "إيبرو أوزكان" في مطار اللد (بن غوريون)، بمدينة اللد وسط فلسطين المحتلة، وبعد قرابة شهر من الاعتقال قضت محكمة عسكرية احتلالية بإطلاق سراح "أوزكان"، بشروط مقيّدة، بعد تقديم لائحة اتهام بحقها بزعم تعريض أمن ما يسمى (إسرائيل) للخطر.

وكذلك مارس الاحتلال سياسة منع عبور المتضامنين إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة من الحواجز التي يسيطر عليها، فأرجع _على سبيل المثال_ في أغسطس آب 2016م خمسة مندوبين لـ"الحملة الأمريكية لإنهاء الاحتلال" المعروفة باسم «End the occupation» في يوم واحد، وأرجع محاضرًا في الدراسات التنموية في جامعة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية.

انتهاك لحقوق الإنسان

المستشارة في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان غدير عواد ذكرت أن الوقائع الميدانية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الماضية تدل على أن الاحتلال وضع المتضامنين الدوليين والأجانب مع الشعب الفلسطيني في دائرة الاستهداف المتعمد، الأمر الذي يعد انتهاكًا صارخًا لمواثيق حقوق الإنسان.

وبينت عواد لصحيفة "فلسطين" أن السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى عام 2000م شهدت استهدافًا إسرائيليًّا للمتضامنين في القرى الفلسطينية المهددة بمصادرة أراضيها لمصلحة المستوطنات أو جدار الفصل العنصري، وكذلك شهدت السنوات القليلة الماضية استهدافًا واضحًا للمتضامنين مع قطاع غزة المحاصر.

وخلصت إلى أن الاحتلال مارس العنف والقوة المفرطة غير المبررة مع المتضامنين في عرض البحر، وكذلك تضاعف عدد حالات إرجاع المسافرين القادمين إلى الأراضي الفلسطينية عبر حواجز الاحتلال، لاسيما نشطاء حقوق الإنسان والموظفين الدوليين والمنظمات غير الحكومية.