خ​يوة الأوزبكية.. مدينة الأساطير في قلب آسيا الوسطى

خيوة - الأناضول

تمنح مدينة خيوة الأثرية الأوزبكية، في قلب آسيا الوسطى، زوارها، رحلة أشبه بالأساطير، لما تزخر به من آثار، يطغى عليها اللونان البني الترابي، والأحمر.

وتقع خيوة في منطقة خوارزم، غربي أوزبكستان، حيث تثير الدهشة لدى زوارها، بفضل محافظتها إلى اليوم على نسيجها التاريخي في أزقتها التي احتضنت عبر التاريخ أهم التجار، والعلماء، والفنانين.

وتتميز خيوة عن باقي مدن أوزبكستان بأجوائها الفريدة وطرازها العمراني النادر، إذ تشبه إلى حد كبير المتاهات، بفضل أزقتها الحجرية الضيقة القديمة، ما يجعلها تُشعر المارة وكأنهم يمضون في رحلة بأعماق التاريخ.

وتكتسب المدينة أهمية إضافية، كونها تعد مسقط رأس اثنيْن من أهم العلماء القدامى، وهما، الخوارزمي، مؤسس علمي الجبر، واللوغاريتمات، ومكتشف الرقم صفر، والعالم البيروني، الذي اشتهر بأعماله في مجال علم الفلك، والرياضيات، والعلوم الطبيعية.

وتعتبر خيوة من أقدم المدن الواقعة على طريق الحرير التاريخي، وتشير الروايات إلى أنها أخذت اسمها من كلمة "خي واه"، والتي كان يتفوه بها المسافرين لدى الشرب من مياه بئر قديم فيها، ومع الزمن تغير اسم المدينة ليصبح خيوة.

وتعرضت خيوة لمحاولات احتلال من قبل الكثير من الدول عبر التاريخ، كما أصبحت عاصمة إمارة خيوة في القرن السابع عشر، في حين وقعت تحت الاحتلال السوفيتي عام 1873.

وتُلقب المدينة بالمتحف المكشوف، ويمكن السفر إليها من العاصمة طشقند، من خلال رحلة تستغرق ساعة ونصف بالخطوط الجوية إلى مدينة أورغينج أولا، ومنها إلى خيوة بواسطة رحلة برية تستغرق 45 دقيقة.

وتحيط بخيوة اثنان من الأسوار، وتقطن الغالبية الكبرى من سكانها في المنطقة التي تحيط بها الأسوار الخارجية، وتسمى "ديشان كالي".

في حين تسكن النسبة القليلة من المواطنين في المدينة القديمة، التي تحيط بها الأسوار الداخلية، والتي تحافظ على الكثير من آثارها إلى اليوم، بالرغم من الهجمات الكثيرة التي تعرضت لها عبر تاريخها، ويُطلق على هذا الجزء من المدينة "إيجان كالي".

ولا تحتوي المدينة القديمة من خيوة على أي بناء حديث اليوم، وتحتوي أزقتها على الكثير من المآذن مخروطية الشكل، والملونة بدرجات مختلفة من الأزرق، والتركوازي، والأخضر، فضلاً عن المدراس القديمة، وقصر الحاكم، وجامع يتسع لألفيْ مصلي، إلى جانب الكثير من المنازل الطينية.

ويعيش في المدينة القديمة نحو 3 آلاف شخص، يحافظون إلى اليوم على العادات والتقاليد التاريخية مثل الأزياء التراثية، والمأكولات التقليدية، والألعاب القديمة، واللهجة القديمة الخاصة بهم.

ولدى الدخول إلى المدينة القديمة عبر بابها الغربي، يمكن للزائر مشاهدة الكثير من محال الهدايا، وبعد عدة أمتار، توجد أحجار ملونة منقوش عليها خريطة المدينة القديمة.

كما يأتي على التوالي بالقرب من الباب الغربي للمدينة، مدرسة محمد أمين خان القديمة، والمئذنة القصيرة، التي تعتبر من أبرز معالم المدينة.

ولدى التجول في شوراع خيوة يمكن مصادفة الكثير من العرسان وهم يلتقطون الصور أمام المباني الأثرية، أو لدى زيارتهم قبور الشخصيات المهمة، للدعاء.

ويعتبر ضريح بهلوان محمد، من أقدم وأبرز المباني في خيوة، حيث يحظى بزيارة المواطنين والسياح بكثافة طوال اليوم.

وبهلوان محمد هو مصارع وبطل كبير وُلد عام 1247، ويُعرف عنه بأنه كان مولعاً بالشعر والكتابة في الوقت ذاته.

وتشير الروايات إلى أنه فاز في كافة مباريات المصارعة التي خاضها، وأنه وزّع جميع الأموال التي نالها، على الأيتام والفقراء.

ويعتبر مسجد الجمعة من أهم معالم مدينة خيوة أيضاً، حيث يوجد بداخله 212 عامودًا خشبيًا، وعليها نقوش يدوية بديعة للغاية، كما يوجد في وسط المسجد حوض ماء صغير، ويوجد في سقفه فتحة بهدف التهوية والإضاءة.

ويتسع المسجد لحوالي ألفيْ مصل، لكن تم تحويله إلى متحف في الوقت الحالي.

ويتحدث أهالي خيوة بلهجة قريبة للغاية من اللغة التركية، حيث يتعذر أحياناً على مواطني المدن الأوزبكية الأخرى فهم بعض كلماتها، في حين يفهمها السياح الأتراك القادمين من مسافات بعيدة بسهولة.

ويمكن لزوار المدينة تذوق أشهى المأكولات المحلية التقليدية في المطاعم الموجودة بالمدينة القديمة، أو شرب أنواع متعددة من الشاي مثل الأخضر والأسود.

ويعتبر خبز خيوة من أبرز مأكولات مطبخ المدينة، ويوجد منه أصناف عدة كخبز بالكوسا، واللحم، والبطاطا، ويُعرف عنه بأنه يبقى طازجاً لمدة 30 يوماً.