​حاز المركز الثالث في ألمانيا

"خير الدين" شارك في تحدي القراءة ليثبت مدى تمسكه بلغته

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

بعده عن موطنه لم ينسه أصله، فكيف ينسى وقد غرس في آبائه وأجداده جرحًا لم يبرأ حتى هذه اللحظة، وقد امتدت آثاره على جسده الضعيف، ليعيش أحداثًا مشابهة لتلك التي عايشوها أيام النكبة حيث التشرد والتهجير، ومع ذلك آثر أن يرفع اسم موطنه عاليًا، ويعلو به رأسه، وقبل أن يفوته القطار شارك في مسابقة تحدي القراءة وحصل على المركز الثالث على مستوى ألمانيا، بعدما أوصل رسالته وسرد قصته على الملأ، وأثبت أنه رغم الظروف الصعبة التي عاشها وهجرته إلى ألمانيا إلا أنه يعشق اللغة العربية ويفتخر بها ويتقنها.

الفتى خير الدين أبو الحسن (18 عامًا)، لاجئ فلسطيني من مخيم اليرموك، يعيش حاليًا في ألمانيا، وأحد المشاركين في تحدي القراءة لهذا العام، تأهل إلى النهائيات وشارك في المسابقة التي ستعقد في دبي بنهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال لـ"فلسطين": "كان أحد أسباب مشاركتي في المسابقة أن أثبت أنه رغم الحروب والصعوبات يمكن لأي شخص التميز والتفوق، ولكي يعلم الجميع أن الجالية العربية في البلدان غير العربية تفتخر بلغتها، ولن تتنازل عنها".

يسرد أبو الحسن حكايته، حيث ولد وترعرع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق، ومع اندلاع الثورة السورية والأحداث الدموية التي نجمت عنها عاش ظروفا صعبة جدًا، مضيفًا: "تشردّت بين الأحياء في المدينة، وانقطعت عن تعليمي بالصف الخامس، ولكن لم أستسلم وأصبحت أتعلّم في المنزل مع أمي".

وفي عام 2015 قدم إلى ألمانيا وعاش في مدينة لونيبورغ، وتعلم اللغة الألمانية بسرعة ونباهة، حتى أنه أصبح يعلمها للطلاب الألمان، وفيما بعد أصبح رئيس لجنة الطلاب في المدينة الألمانية التي يعيش فيها، ورئيس لجنة الطلاب في المدرسة، وكان متفوقًا بجميع المواد الدراسية.

فالمسابقة مخصصة لمن هم تحت سن (19 عامًا)، ومخصصة بشكل رئيسي في البلدان العربية، وتم نقلها مؤخرًا إلى الدول الغربية ليسمح للجاليات العربية بالمشاركة.

وأوضح أبو الحسن أنه سمع عن تحدي القراءة العربي في نهاية عام 2018، وأحب المشاركة به، وسعى جاهدًا للبحث عن المسؤول عن تحدي القراءة العربي في أوروبا، حتى وصل للسيدة أمل رشيد التي أرسلته بعدها إلى السيدة صبا عمر، المسؤولة عن تحدي القراءة العربي التي أولت اهتماما خاصا بالطلاب العرب في ألمانيا.

وأشار إلى أنه مطلوب من كل مشارك قراءة ٢٥ كتابًا، ورغم دوامه في المدرسة الألمانية وما تتطلبه من دراسة واهتمام، إلا أنه تمكن من قراءة أكثر من ٣٠ كتابًا، مضيفًا "لخصتهم بكل سرور، واستفدت كثيرًا من الكتب، كون القراءة تغذي العقل، وتملك الكثير من الفوائد للقارئ".

ولفت أبو الحسن إلى أن الاختبار صار بسلاسة، وتم طرح العديد من الأسئلة في مدة لا تتجاوز ١٠ دقائق عن الكتب الثلاثين التي قرأها، مثل ما الذي أعجبك في هذا الكتاب؟، وما هي الدروس المستفادة في ذاك الكتاب؟، وغيرها من الأسئلة.

وكان موعد الاختبار يوم السادس من يونيو/ حزيران الجاري، وكان قد سافر من مدينته التي يسكن فيها إلى برلين بمدة ٤ ساعات من أجل تقديم الاختبار، وتمكنه من الإجابة عن الأسئلة بطريقة فصيحة وبليغة أمام الحكام.

وفي اليوم السابع من الشهر الجاري، شارك في حفل التكريم وحصد المركز الثالث. وعن ذلك يقول: " فوجئت، إذ كنتُ أتوقع أن أحصد المركز الأول، لكني سعدت بكوني رفعت اسم بلدي فلسطين في محفل كبير كهذا".

ونصح كل من لم يتجاوز عمره (19 عامًا) أن يشارك في هذه المسابقة التي وصفها بـ"الرائعة"، كونها تهدف إلى تنمية المواهب عن طريق القراءة التي هي المصدر الرئيسي للتعلم والثقافة.

ومن الجدير ذكره أن تحدي القراءة العربي عبارة عن مبادرة من نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن الراشد، ويشارك فيها طلبة من مختلف البلدان العربية، وسمح مؤخرًا بمشاركة من هم في الجاليات العربية في الدول الأوروبية.