إقرأ المزيد


​خيمةٌ رمضانية "حياتية" بغزّة

غزة - فاطمة أبو حية

على مدار اليوم فعالياتٌ تستقطب المصلين نحو المسجد، وذلك بالساحة المجاورة له، التي جهزت لتكون "خيمة رمضانية" تشهد إقامة العديد من الأنشطة اليومية، لمختلف الشرائح المجتمعية، ففيها يسمع الشباب ما يقوله الكبار عن "رمضان زمان"، وفيها أيضًا يتعلم "حملة القرآن" آدابًا ومهارات خاصة، ويتنافس الكبار والصغار في الشعر والرسم والرياضة وإعداد الطعام، وغير ذلك الكثير من الأنشطة التي أضفت جوًّا جديدًا لرمضان على مرتادي الخيمة.

عامل جذب

ويقول أحد القائمين على الخيمة الشيخ حبيب الوحيدي: "في الخيمة الرمضانية تقام العديد من الفعاليات اليومية الممتدة على مدار اليوم، وتخاطب مختلف شرائح المجتمع، إضافة إلى أنها موجهة إلى كل فلسطيني دون تحزيب، ما يجعلها عامل جذب إلى المسجد".

ويضيف في حديثه لـ"فلسطين" عن الخيمة: "بدأنا فعالياتها في العاشر من رمضان، وستستمر حتى أيام العيد، إذ ستنتهي بلقاءات معايدة ونشاطات للأطفال"، مشيرًا إلى أنها مُقامة في ساحة بجوار مسجد عمار بن ياسر، وإدارة المسجد هي التي تتولى تسيير أمور الخيمة، وتخصص لها فريقًا من ستة أفراد تحت مسمى "لجنة إدارة الخيمة".

ويتابع: "ننفذ فعاليات نهارية، وأخرى ليلية، فمثلًا في النهار نعلّم طلاب القرآن مهارات في التلاوة، والآداب التي يجب أن يتحلّى بها حملة القرآن، مع بعض الدروس التي تفيدهم، وفي الليل يكون المتسع أكبر للشق الإبداعي من عمل الخيمة، وغالبًا ما يصل عدد الفعاليات اليومية إلى سبع".

ومن أمثلة الفعاليات الليلية التي نفذ بعضها وبصدد تنفيذ الباقي منها _بحسب ما ذكر الوحيدي_ برنامج "سوالف رمضاني"، الذي يجلس فيه مرتادو الخيمة على "فراش عربي"، ويجتمعون حول "الكانون والنار" مع تناول القهوة العربية، وخلال هذه الجلسة يستحضر كبار السن أجواء رمضان في طفولتهم، ويتبادلون الحديث مع الشباب عن الفرق في الأجواء الرمضانية بين الماضي والحاضر.

ومن الفعاليات الأخرى: "خيمة عكاظ" التي شهدت مبارزات شعرية، والخيمة الإلكترونية للطلاب (وفيها بعض الألعاب)، والخيمة الرياضية (وفيها منافسات رياضية بين الحضور)، وأمسية قرآنية تخللها تلاوة للقرآن وترديد الابتهالات، وأمسية ثقافية عقد خلالها المسابقات بين الحضور، وتنظيم ملتقى دعوى، وضيافة بعض أهالي الشهداء والأسرى، إلى جانب عقد مسابقة لبعض الرسامين ليرسموا مشهدًا عامًّا للخيمة، ثم يزور القائمون عليها كبار السن في بيوتهم ويهدوا إليهم هذه الرسومات.

ومن النشاطات التي يتحدث عنها الوحيدي مسابقة "اصنع طعامك بيدك"، وفيها يقسم مرتادو الخيمة إلى مجموعات، كل منها تحضر مكونات ومعدات إعداد وجبة ما، ثم يصنع الطعام في المكان، لتناوله في إفطار جماعي.

ويؤكد أن الخيمة حياتية وليست دينية فقط، فهي تتناول مختلف صور الحياة في رمضان، بوجه عام.

ويقول: "صنعت الخيمة جوًا جديدًّا للناس في رمضان، خاصة لدى من لا يرتادون المسجد كثيرًا، إذ استقطبتهم ووجدت منهم القبول كونها بعيدة عن الحزبية، حتى الناس يتفاعلون معها بإحضار التمر والقهوة وتوزيعهما على الحضور".

ويبيّن الوحيدي أن بعض اللقاءات تستهدف كبار السن، وبعضها مخصصة للشباب، ومنها ما يجمع الطرفين معًا، مشيرًا إلى أن التفاعل كبير من كل الفئات، خاصة كبار السن الذين أسعدهم استذكار رمضان قديمًا.

ويلفت إلى أغلب الأسئلة التي يطرحها الشباب على كبار السن تدور حول كيفية قضاء رمضان سابقًا، وفي الإجابة عن هذه الأسئلة يستذكر الكبار تفاصيل دقيقة، كوجود مئذنة واحدة في الحي، وصوت المؤذن الذي يصل إلى السكان جميعًا دون مكبرات صوت، وأكثر ما يفتقدونه أجواء البهجة التي كانت موجودة، كتجول الأطفال في الشوارع حاملين الفوانيس وهم يرددون: "وحوي يا وحوي.."، واجتماع الجيران حول موائد الإفطار الجماعية التي كانوا ينظمونها بأنفسهم.

مواضيع متعلقة: