إقرأ المزيد


​النمل والقوارض تزاحمهم ظلها

"خيمة قماش" مأوى عائلة غنام

غزة - يحيى اليعقوبي

إن شئت سمها "خيمة" أو "خشة" كأدق تعبير، فلا سقف يأويهم الآن إلا ظل السماء، ولا باب يغطي فقرهم ومعاناتهم، لجؤوا إلى "الرصيف" ليكون هو المأوى والملجأ الأخير بعد غلق كافة "الأبواب" ونفاد كافة الحلول "المسكنة" والمساعدة لبقائهم في بيوت "الإيجار".

على مدار أسبوع كامل، تواصل عائلة "غنام" الصمود على قارعة الطريق، فلا غاز طهي موجود لإطعام أطفالهم، ولا أي مظهر من مظاهر الحياة الآدمية .. هنا لا ترى سوى "صخرة" من جهة الشمال، تحيط بها قطعتا قماش من جهة الغرب والشرق، تحت ظل شجرة يزاحمهم في ظلها كذلك النمل، وبعض الحشرات، والقوارض ليلا.

سبعة أفراد ووافد جديد تنتظر عائلة غنام قدومه وولادته خلال الأيام المقبلة، تحفهم تلك القطع "القماشية"، هربوا من بيوت الإيجار بعد تراكم الديون لعدة أشهر بمخيم "يبنا" بمحافظة رفح إلى منطقة السرايا بمدينة غزة وكلهم أمل بأن يجدوا حلا وسكنا يأويهم على مدار حياتهم، فرب العائلة عاطل عن العمل ولا يستطيع حتى الوقوف لفترة طويلة على قدميه نظرا لمعاناته من التهاب بـ"الأطراف العصبية".

الحادية عشرة والنصف صباحا .. طفلان صغيران ينامان على قارعة الطريق، أمام نظر المارة، يغطان بأحلامهما الطفولية البريئة غير مدركين لما يدور حولهما من معاناة، أب يجلس على كرسيه شارد بهمومه وهموم أطفاله، أم تحاول إطعام أولادها بما تيسر من طعام، هذا هو المشهد حينما بدأنا الحديث مع هذه العائلة.

منير غنام 41 عاما، مصري الجنسية مقيم في قطاع غزة منذ عام 2011م، متزوج من سيدة فلسطينية (شرين الأخرس)، خريج معهد "فن صناعي" إذ عمل بمصر ، حسبما يقول لصحيفة "فلسطين"، في مجال تصميم هيكل السيارات الخارجي، وخطوط الغاز الطبيعي.

بوجه مبتسم ممزوج بمرارة الواقع وكأن الذي يروي تفاصيل هذه المعاناة شخص آخر، يشير بيديه إلى طفله الذي اضطر اليوم لاصطحابه لمستشفى الشفاء، بعد تورم وجهه فجرا فجأة، ليتفاجأ أن نملة دخلت أنفه، إذ إن الطفل ذاته يعاني من نقص في المناعة وتكسر في الصفائح الدموية ومشاكل في "الطحال" ويتلقى العلاج باستمرار بمستشفيات القدس.

"إن شاء الله خير" .. هذه هي خلاصة ردود مؤسسات كثيرة لجأ إليها غنام، بعضها قدم له حلولا بدفع تكاليف إيجار لعدة شهور، ومن ثم تعود المشكلة وتراكم الديون من جديد بعد انتهاء فترة تعهدات ووعود تلك المؤسسات التي كانت تقدم المساعدات للعائلة، إلا أن للعائلة أمنيات أخرى .. "أريد أن تنتهي المشكلة بأن أجد شقة سكنية تأوينا، خاصة أني لا استطيع العمل وتوفير مصدر دخل لأسرتي".

"فيلا غنام " هي لافتة كتبها على باب هذه "الخيمة القماشية"، متهكما على واقع الحال الذي يمر به بطريقة ظاهرها فكاهي، وباطنها مرارة العيش وصعوبة الحياة.

"أوجه اعتذاري وأسفي بأني لجأت للنوم على الرصيف، أرجو أن لا أغضب أحدا فلا يوجد حل آخر أمامي" بهذا رد على سؤالنا حول الدافع الذي جعله يلجأ لهذه الخيمة، ويزيد "عانيت كثيرا على مدار حياتي، واليوم لا استطيع توفير لقمة العيش لأولادي (..) سأبقى في الشارع حتى تحل قضيتي ".

أين سنعيش؟ ماذا سنأكل؟ أسئلة يطرحها غنام ويتمنى أن يحصل على ردود تلبي أمنيته .

مواضيع متعلقة: