​خسوف القمر.. رسالة ربانيّة لتصحيح المسلم علاقته بربّه

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

عزيزي القارئ لو وردتك رسالة تحذيريّة من مديرك في العمل، لتقصيرك في شيء، أو لخطأ ارتكبته، فإنك حتمًا ستعمل على مراجعة نفسك لمعرفة ماذا صنعت والعمل على تعديله، خوفًا من أن تلحقك عقوبة؟ فكيف لو وصلتنا رسالة تحذيرية من رب العباد؟ أنفزع ونخاف أم نأخذ الأمر بتساهل وعدم اهتمام؟ أول أمس حدث خسوف للقمر، ونادت المساجد للصلاة، ويعتقد البعض أن الأمر قد انتهي، فهل ذلك فعليًا؟

فقال الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن المشارك في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "الخسوف والكسوف كثر ظهورهما وورد أنهما علامة من علامات الساعة الصغرى، كما أنهما رسائل بالفعل، ولكنها رسائل عامة تتعلق بضرورة أن يقف المسلم مع نفسه".

وأضاف: "كما عليه أن يتذكر ضرورة تصحيح علاقته مع الله، فهو خالق الكون، فالخسوف والكسوف ظاهرتان تلفت الانتباه، بأن الأنظمة الكونية قد تخرج عن نسقها للحظة، ولكن هذا الخروج لا يكون إلا بأمر الله".

وأوضح د. السوسي أن البشر مهما أوتوا من علم ووصلوا إلى تكنولوجيا لا يستطيعوا منع هذا الخروج، كما أنهم لن يتمكنوا من جعل القمر ينخسف والشمس تنكسف، وهذا يدل على أن الكون يسير وفق أنظمة دقيقة لا تختل إلا بإرادة خالق هذا الكون، وأن الله وحده المسيطر.

وأشار إلى أن لا أحد يستطيع أن يؤثر سلبًا أو إيجابًا على أنظمة الكون إلا بإرادة الله، وبالتالي فإن الخسوف والكسوف آيتان من آيات الله، كان الهدف منهما رد الإنسان إلى ربه، وتذكيره بقدرة الله، مما يدفعه نحو تصحيح علاقته مع الله، وأن الناس جميعًا مردهم إلى الله.

وذكر د. السوسي قول رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ: إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ".

فهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وحيث قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... فافْزَعوا إلى ذِكْر اللهِ تعالى، ودُعائِه، واستغفارِه))، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: "إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم".

ولفت إلى أن ذلك يعني أن لهذا الكون ربًا يتحكم فيه، والمقصود بهما لفت الانتباه، ورسالة للبشرية بألا يغتر الإنسان بعلمه، لقوله تعالى: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"، فعلم الإنسان ناقص، وما وصل إليه ما هو إلا فتوحات من الله.

وتابع د. السوسي حديثه: "ولا يمكن تخصيص حدوث الخسوف أو الكسوف بقضية معينة كالتبرج المنتشر وغيره، فهو أمرٌ غير جائز، وحديث الرسول السابق واضح، فلا ينخسفان لموت أحد، وكان من باب أولى أن ينخسف للربا الذي هو من الكبائر، وعقوق الوالدين، أو بسبب الحروب المنشرة وسفك دماء المسلمين، فهو آيات تحذر الإنسان".

فصلاة الخسوف سُنّة مؤكدة، ذات ركوع وسجود، لا أذان لها ولا إقامة، أما وقت هذه الصلاة منذ ظهوره إلى حين زواله، وذهب الأئمة الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى أنها ركعتان، وفي كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان.