خرائط كوشنر في المنامة بلا حدود .. أي دلالات حملتها؟

غزة/ أحمد المصري:

عرض صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر، في اليوم الأول لانطلاق مؤتمر "الازدهار من أجل السلام"، الذي عرف إعلاميًّا بمؤتمر البحرين، مقطعًا ترويجيًّا، ظهرت فيه خرائط للمنطقة دون أي حدود للدول بما فيها حدود دولة الاحتلال، مع الترويج خلال مشاهد المقطع لمشاريع تنموية واستثمارية في المنطقة، ما يثير تساؤلات حول الدلائل التي حملتها تلك الخرائط والرسائل؟

واختتم أمس في العاصمة البحرينية المنامة، أول من أمس، أعمال المؤتمر الذي دعت إليه الولايات المتحدة بمشاركة 39 دولة، لطرح الشق الاقتصادي من خطتها لتسوية السياسة والذي قالت إنه سيطبق في حال تنفيذ استحقاقاته السياسية للقضية الفلسطينية.

إنهاء الصراع

ومنذ أشهر يدور حديث "صفقة القرن" التي تطرحها لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ويتردد أنها تجبر الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة (إسرائيل)، مقابل تعويضات واستثمارات ومشاريع تنموية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: إنَّ الخرائط المفتوحة للمنطقة التي عرضها "كوشنر" تفتح باب التكهنات والاحتمالات بخصوص شكل الدولة الفلسطينية المنشودة التي تريدها واشنطن للفلسطينيين.

ويشير عوكل في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أن الخرائط المفتوحة دون حدود لا سيَّما تلك المتعلقة ما بين غزة وسيناء، تحيي أسئلة قديمة كان قد طرحها أكثر من خبير إسرائيلي سابقًا حول توسيع قطاع غزة في سيناء وإقامة دولة فلسطينية فيها.

ورغم هذا التساؤل فإن عوكل شدد على أنَّ "الإمكانية القائمة" لا تسمح بتوسيع غزة باتجاه سيناء، ولا يمكن أن تقبل مصر بالتنازل عن جزء من أراضيها لحل مشكلة الغير، وكذلك الفلسطينيون، في حين أنَّها تعطي مؤشرًا يفضح البعد الاستعماري الأمريكي الإسرائيلي الذي يسميه "كوشنر" بـ"فرصة العصر".

الفسحة المتاحة

ورأى عوكل أن الفسحة المتاحة أمام واشنطن تتعلق بالأردن أكثر من ارتباطها بتوسيع القطاع باتجاه سيناء المصرية، وهي التي تعمل (إسرائيل) عليها باجتهاد، من خلال طرح الأردن كوطن بديل للشعب الفلسطيني كما تحدث المتطرف الإسرائيلي الراحل أرئيل شارون قبل نحو 30 عامًا.

وعبرت فصائل وقوى فلسطينية على رأسها حركة حماس في أكثر من خطاب سياسي لقيادتها عن رفضها المطلق لفكرة إقامة دولة فلسطينية في غزة، أو توسيع القطاع في أراضي سيناء المصرية.

واتفق الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان، مع "عوكل"، مؤكدًا أنَّ عدم وجود خرائط في طروحات "كوشنر" في مؤتمر المنامة يفتح الباب على مصراعيه للتكهنات والتساؤلات حول ما تريده واشنطن وما تخطط له.

وأشار أبو رمضان في حديثه لـ"فلسطين"، إلى أن خلو خرائط كوشنر من الحدود جاء بعدما تردد في وسائل الإعلام ما يسمى بـ"فلسطين الجديدة"، التي تسعى لها واشنطن وتريدها (إسرائيل) والتي لا علاقة لها حقيقة بجغرافيا الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

خيارات أخرى

وأضاف: "هم يريدون تقطيع الأراضي الفلسطينية عام 67، واستبدالها خيارات أخرى بها تستند إلى ضم أجزاء من الضفة للاحتلال، وتثبيت القدس عاصمة موحدة للاحتلال، وأما المستقبل المتعلق بغزة والضفة فهو بالامتداد نحو سيناء وكونفدرالية مع الأردن".

وأوضح أبو رمضان أنَّ "صفقة ترامب" والتي إحدى ترجماتها مؤتمر البحرين الاقتصادي يستند إلى السلام الاقتصادي والمشاريع الاقتصادية والتنموية للشعب الفلسطيني، مرفقًا بتوطين اللاجئين في البلدان العربية.

ونبه إلى أن الحل السياسي الأمريكي بدأت ترجمته على الأرض بما يعزز من تبني من رؤية "نتنياهو" فيما يتعلق في القدس والاعتراف بها عاصمة للاحتلال، ووقف المساعدات للأونروا، وإعادة تعريف اللاجئ، والحديث المتكرر عن شرعية ضم سلطات الاحتلال لأجزاء من الضفة الغربية لدولتها.