إقرأ المزيد


​ذبحها أفضل من التصدق بقيمتها

خلة: لا يجوز تجاوز سنة الأضحية بحجة الكهرباء

جانب من أحد مزارع الأبقار في غزة (الأناضول)
غزة - هدى الدلو

يقول الله تعالى: "وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"، ويقول أيضًا في كتابه: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، وقد وردت في السنة أحاديث كثيرة، وأخبار مستفيضة غزيرة تدل بمجموعها على مشروعية الأضحية، وعظم منزلتها من الدين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا من أشد الناس حرصًا عليها، بل والحرص على نحرها بأيديهم، فعن أَنَسٍ، قَالَ: "ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا".

فذكر الداعية الإسلامي عبد الباري خلة أنه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ".

وقال: "الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، وقيل إنه إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام، ولقد اتفق العلماء على أن ذبح الأضحية والتصدق بلحمها أفضل من التصدق بقيمتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ولا يفعل إلا ما هو أولى وأفضل".

وأوضح خلة أن الذبح له مقاصد دينية، فيه يمتثل المسلم أمر الله ورسوله ويتذكر أحداث التاريخ وأنبياء الله، ويتعلم الصبر والرضا ويأكل ويطعم ويتصدق، "وما أظن أن الكهرباء قد تكون عائقًا عن أداء نسيكة أو عبادة، بل لم يكن هناك كهرباء زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا زمن الآباء والأجداد ومع ذلك فقد كانوا يحرصون على الأضاحي"، وفق قوله.

وأشار إلى أن الأضحية عبادة من العبادات لها شروط وسنن وأوقات معينة لا يجوز تجاوزها، فزمن الأضحية هو يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام بعده إلى عصر اليوم الرابع وهو اليوم الأخير من أيام التشريق وأما المكان ففي أي مكان يقيم به المكلف.

وبين خلة أنه ليس بالضرورة تخزين اللحم، بل إن الله تعالى قال: "فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ"، فالأصل الأكل والصدقة، أما التخزين فهو عادة وليست عبادة بل إن النبي نهى مرة عن ادخار اللحم فوق ثلاثة أيام بسبب قدوم فقراء على المدينة، ثم أباح ذلك.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "ادَّخِرُوا الثُّلُثَ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ".

وختم حديثه: "فلا بد من إظهار شعائر الله مهما كان العائق ومهما كانت الأسباب، لذا لا بد ذبح الأضاحي في وقتها المقرر لها شرعًا ولا بد أن نفرح بها وأن نفرح أطفالنا وجيراننا وأرحامنا وأن ندخل السرور عليهم".

مواضيع متعلقة: