​تشكل 22% من القيمة الأساسية

خفض الميزانية الأمريكية للأمم المتحدة.. عقوبات ستفرز أقطابًا ومانحين جددًا

الأمم المتحدة (أ ف ب)
واشنطن / غزة - نور الدين صالح

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، عن قرارها بخفض ميزانية الأمم المتحدة، عقب موقفها من القضية الفلسطينية ومدينة القدس، ووقوفها ضد قرارات الرئيس دونالد ترامب.

وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، في بيان صحفي، أمس، إن واشنطن ستقلل من ميزانيتها السنوية للأمم المتحدة بحوالي 285 مليون دولار"، وهو ما عدّه مختصان في الشؤون الدولية بأنه يندرج في إطار "سياسة الهيمنة الأمريكية ضد المنظمات الدولية".

ورصدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميزانية تبلغ 5,396 مليارات دولار لعامي 2018-2019، وهي أقل بشكل بسيط من الميزانية التي كان الأمين العام أنطونيو غوتيريش يسعى للحصول عليها والبالغة 5,4 مليارات.

وتعد الولايات المتحدة المساهم الأكبر في ميزانية الأمم المتحدة، إذ تؤمن 22% من الميزانية الأساسية. وقالت هايلي في بيانها: إن "عدم الفاعلية والزيادة في الإنفاق" في المنظمة الدولية أمران معروفان.

أسبقيات خطيرة

الباحث في الشؤون الأوروبية في النمسا حسام شاكر، قال إن الولايات المتحدة اعتادت ممارسة سلوك فرض العقوبات المالية والإجرائية على المنظمات الدولية، في حال عدم رضاها عن أي تصويت لا يصب في مصلحتها.

وأوضح شاكر خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين"، أن واشنطن في السنة الأولى من عهد ترامب، سجلت أسبقيات بالغة الخطورة وغير مسبوقة في أداء دولة بحجمها، من خلال فرض العقوبات على المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة.

وأوقفت الولايات المتحدة مشاركتها في تمويل يونسكو عام 2011 بعد أن قبلت المنظمة عضوية فلسطين، إلا أنها لا تزال عضوًا في المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية الذي يضم 58 عضوًا.

وفي أكتوبر 2017 أعلنت واشنطن انسحابها كليًّا من المنظمة غداة تبنيها في أكتوبر 2016 قرارًا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق.

ورأى شاكر، أن هذه الإجراءات تُعبر عن "نهج أمريكي جديد يتمثل بانطوائها على الذات، ومن شأنه إعادة فهم الدور الأمريكي عالميًا"، معتبرًا ذلك "تطورًا فائق الخطورة على صعيد العمل الدولي، واشنطن هي الخاسرة الأولى قبل المنظمات الدولية"، وفق قوله.

وأضاف: "إذا أرادت واشنطن التنصل من مسؤولياتها كدولة مانحة، ستدرك لاحقًا أنها تخسر وزنها الدولي، وتضرب دبلوماسيتها الشعبية وحضورها المعنوي".

وبحسب الباحث في الشؤون الأوروبية، فإن استمرار الولايات المتحدة بتجاهل المساعدات وتراجع سياساتها سيؤدي بصعود أقطاب متعددة في العالم، وسيدفع دولًا أخرى للتنصل من التزاماتها الأدبية مع أمريكا.

وتوقع شاكر أن تتأثر برامج المنظمة الأممية بالتقليص المالي الأمريكي "لكنها بالتأكيد ستجد حلولًا للأزمة كالادخار، أو الطلب من دول أخرى مساهمة رفع ميزانيتها، أو تقليص ميزانيتها لبعض الدول المستفيدة من برامجها"، لافتًا إلى أن القرار "لن يؤثر على سلوك تصويت العواصم المنضوية لها".

استراتيجية الهيمنة

من جانبه، أكد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية د. وليد عربيد، أن واشنطن تعتمد استراتيجية الهيمنة على المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة.

وقال عربيد خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": تحاول الإدارة الأمريكية دائمًا أن يعود القرار لها بفرض هيمنتها "وهذه ليست بالعدالة الدولية، ولا الأهداف التي رُسمت للأمم المتحدة، بحل الأزمات العالقة بين الدول".

وأضاف: "الولايات المتحدة تعدّ أنها تلقت صفعة دبلوماسية من منظمة بقيت لفترة طويلة من الزمن، تعدّ نفسها هي المتصرفة بقراراتها الدولية".

وتوقّع أستاذ العلاقات الدولية، أن تواصل الأمم المتحدة دعمها للقضية الفلسطينية رغم القرار الأمريكي، خاصة بعد تصويت الـ128 دولة ضد قرار ترامب.

وذكر أن المسألة الفلسطينية، من المسائل العالقة من القرن العشرين، ويجب إيجاد الحلول المناسبة لها، لا سيما في ظل محاولات اليمين الإسرائيلي المتطرف بفرض سياسة التمييز العنصري ويقتل الأطفال الفلسطينيين.

وعند سؤاله عن انعكاس القرار على الأمم المتحدة، أجاب عربيد، "أصبحنا اليوم في عالم متعدد الأقطاب"، متوقّعًا أن يتم إيجاد مصادر تمويل أخرى عبر الدول الأخرى.

ولم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية، أن يتم نقل مقر منظمة الأمم المتحدة في دولة محايدة تستطيع كل الدول التصويت على القرارات بحرية تامة.