خبيران: هدم منازل وادي الحمص سيلقي بمئات العائلات خارج القدس

صورة أرشيفية
غزة– القدس المحتلة/ حازم الحلو:

أكد خبيران في شئون القدس أن حملة الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حي وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرق القدس، ستلقي بمئات العائلات خارج المدينة المحتلة، مشيرين إلى أن هذه المنازل تقع بشكل كامل في مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية وحصلت على التراخيص من الهيئات الفلسطينية ويفترض أن الاحتلال لا نفوذ له في تلك المنطقة.

وطالب الخبيران السلطة في رام الله بالتحرك الفوري والجاد من أجل حماية سكان الحي بشكل خاص ومنطقة صور باهر على وجه العموم، لافتين إلى أن الهدم سيفاقم معاناة المقدسيين بعد أن قسم الجدار الفاصل معيشتهم وأحال المنطقة إلى قسمين لا يستطيعان التواصل جغرافيا أو إنسانيا مع بعضهما البعض.

وكانت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال بالقدس قامت، الأحد الماضي، بتصوير وأخذ قياسات المنازل المهددة بالهدم في حي وادي الحمص ببلدة صور باهر بالقدس المحتلة، حيث داهمت قوات الاحتلال الحي وتجهز لتنفيذ عملية الهدم بحق237 شقة سكنية، وتأوي نحو 500 فرد.

تفريغ المنطقة

وذكر الخبير في شئون القدس والمحاضر في الهندسة المعمارية د. جمال عمرو، أن الهدف الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه عبر الهدم هو تفريغ المنطقة من السكان لتكون امتدادا مساحيا وجغرافيا للمستوطنات المحيطة بالمنطقة.

ولفت عمرو في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أنه يقطن في حي واد الحمص ببلدة صور باهر نحو 6 آلاف نسمة، بينهم 500 فرد على الأقل مهددون بالتهجير خرج حدود القدس في حال هدمت منازلهم خلال هذه الحملة العدوانية.

ولفت الى أن قوات الاحتلال مارست التخويف والترهيب بحق سكان المنازل المهددة بالهدم، حيث طالبت السكان بهدم بيوتهم بأيديهم، وإما أن تجرفها بالكامل، وتجبرهم على دفع مئات آلاف الشواكل تكلفة عملية الهدم.

وأشار الى أن أهالي حي وادي الحمص هم لاجئون فلسطينيون لديهم بطاقات من الأمم المتحدة وبالتالي يتطلب الأمر حمايتهم وعدم تهجيرهم مرة أخرى، منوها الى أن مخططات الهدم تحاك حاليًا ضد مناطق أخرى في صور باهر مثل منطقة المنطار ودير العامود وغيرها.

وأوضح أن الاحتلال سيحقق ثلاثة أهداف بالغة الأهمية بالنسبة له عبر طرد سكان الحي، أولها يرتبط بتوفير مساحات جغرافية فارغة لتوسيع المستوطنات الموجودة في المنطقة، وثانيها يتعلق بالتخلص من 500مقدسي وطردهم خارج حدود المدينة وبالتالي تعديل الميزان الديمغرافي في المدينة لصالح اليهود.

وثالث الأهداف بحسب عمرو، هو إرسال رسالة ترهيب وتخويف لسكان باقي الأحياء والمناطق بأن معول الهدم قادم، وأن عملية التهجير لن تتوقف، وعليه فإن الفلسطيني غير مرحب به في المدينة ويجب أن يفكر في تركها قبل أن يصله حد سكين الهدم وبالتالي سيخسر ماديا ونفسيا.

وشدد على أن دور السلطة الفلسطينية ضعيف للغاية، مشيرًا الى أن سياسة تجاهل المقدسيين التي تبتنها السلطة بشكل متعمد قد أثرت سلبا على حياة المواطنين وجعلتهم يقفون دون سند حقيقي في معركتهم مع الاحتلال.

الجدار العنصري

من ناحيته، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، أن مأساة سكان وادي الحمص قد بدأت قبل 14 عاما حينما شرعت سلطات الاحتلال ببناء جدار الضم والتوسع العنصري في منطقتي القدس وبيت لحم، حيث قضم الجدار عددا من البيوت الفلسطينية في قرية صور باهر وأصبحت القرية مقسومة نصفين يتوزع أهلها بين ظاهر الجدار وباطنه.

وحذر الحموري في حديثه لصحيفة "فلسطين"، من أن قرار الاحتلال بالهدم يضع سكان الحي أمام تهديد جدي بالنزوح والتهجير إذا ما تم تنفيذ القرار في 18 من الشهر الجاري، مشيرًا إلى أن الإجراءات العسكرية التعسفية التي تنتهجها حكومة الاحتلال تخلق تخوفات من أكبر عملية نزوح جماعي بين صفوف المقدسيين منذ احتلال القدس في العام 1967.

وأشار الى أن منظومة القضاء الإسرائيلي تعمل في خدمة السياسة التوسعية الاستيطانية، حيث إن هدم وإخلاء الحي جاء بعد أن أصدرت محكمة إسرائيلية قرارا يقضي بهدم المنازل بحجة بنائها قرب جدار الفصل العنصري، ما يشكل خطرًا أمنيا على الجدار بحسب زعمهم، حيث تشترط قوانين الاحتلال أن تبعد المنازل مسافة 250 مترا من كل جهة عن الجدار العنصري.

وأكد أن المحكمة الإسرائيلية تبنت ادعاءات جيش الاحتلال وأوامره دون الالتفاف لمعاناة آلاف السكان الفلسطينيين، معربا عن خشيته من استغلال القرار ليشمل المناطق المحاذية للجدار في الضفة الغربية كافة، وليس في محيط القدس فقط.

وأكد أن عمليات الهدم تهدف إلى فصل مدينة القدس عن مناطق الجنوب، مشيرا إلى أنه جرى فصلها من الشمال عبر مستوطنة "جفعات زئيف"، وفي الشمال الشرقي يجري التمهيد لبناء مستعمرة كبيرة في منطقة "عطاروت" وقلنديا البلد، وبالتالي يدور الحديث عن استكمال الطوق الاستعماري لعزل مدينة القدس عن محيطها تماما.

وطالب الحموري جميع الفعاليات الرسمية والشعبية بالتصدي شعبيا لما يجري في حي وادي الحمص، إضافة إلى التصدي سياسيا وقانونيا من خلال العمل الفلسطيني والعربي والدولي المشترك سعيا لحماية سكان الحي والحفاظ على صور باهر من غول التهويد والأسرلة.