خبيران: استهداف أونروا بالقدس هدفه إنهاء قضية اللاجئين

غزة - فاطمة الزهراء العويني

استهداف الاحتلال المكثف لمؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في القدس في الآونة الأخيرة، يهدف لإلغاء الوجود الفلسطيني بشكل كامل في المدينة وتغيير الهوية والثقافة لدى مَنْ تبقى من المقدسيين بعد التهجير الذي يُمارس بحقهم، وفق ما تحدث به خبيران مقدسيان لصحيفة "فلسطين".

وعبر الخبيران عن اعتقادهما بأن استهداف "أونروا" في القدس مقدمة لاستهدافها في كافة أماكن اللجوء الفلسطيني تمهيداً لإنهاء قضية اللاجئين بشكل كامل، حيث كان الاحتلال قد أعلن عن نيته إغلاق الأونروا بالمدينة المقدسة العام القادم.

صفقة القرن

مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري بيّن أن استهداف الاحتلال لـ"أونروا" في المدينة هو استهداف قضية اللاجئين واستهداف لمدينة القدس نفسها، ضمن ما يُقال عنه "صفقة القرن".

وأوضح أن الشق المتعلق بالقدس قطع فيه الاحتلال شوطاً كبيراً في تهويدها والاستيطان فيها ، فجزء كبير من معالم القدس تغيرت، واليوم مشروع الاحتلال بعد إخلاء ما يمكن إخلاؤه من المقدسيين هو تخفيض الوجود الفلسطيني لأدنى مستوى ممكن ليصل إلى مئة ألف فلسطيني بدلاً من 320 ألف.

وقال الحموري: "أما الشق المتعلق باللاجئين فيستهدف مَنْ تبقى بالقدس، إذ يحاول الاحتلال تغيير كل الجيل القادم والسيطرة عليه بالرواية اليهودية وإلغاء الرواية الفلسطينية، حيث زعم رئيس بلدية الاحتلال السابق في القدس نير بركات سابقاً بأن "أونروا" كذبة واللاجئين كذبة وأنه سيعمل على إعطاء الرواية الحقيقية، وهذا لن يتأتى لهم إلا إذا سيطروا على تلك المدارس".

وتابع: "يبدو أن هذه الخطة ليست فقاعة اختبار، بل خطة فعلية قُدمت لحكومة الاحتلال وستوافق عليها الأخيرة، وضمن مسلسل لاستهداف "أونروا"، فـ"بركات" في أواخر العام الماضي زار مخيم شعفاط وقال إنه يريد أن يقدم للمخيم خدمات نظافة من قبل البلدية كبديل لـ"أونروا" بزعم أنها مقصرة بحقه".

وتابع الحموري: "كما أن هذه القضية مرتبطة بـ"مشروعترامب" الهادف لتجفيف التمويل لـلأونروا، وهي ليست خاصة بالقدس بل هي عامة تهدف لإنهاء وجود أونروا بشكل عام في مسعى لإنهاء قضية اللاجئين".

وبيّن أن الاحتلال أخذ خطوتين مهمتين لتهويد القدس أولها إقحام مخيم شعفاط ضمن خدمات بلدية الاحتلال، والثانية التدخل في العيادات التابعة "للأونروا" بحجة الكشف الصحي، وكل تلك الخطوات هدفها إنهاء عمل "أونروا".

وقال الحموري: "الاحتلال يريد استهداف أونروا في القدس والضفة وغزة بعد أن أعلن ترامب أنها لم يعد لها أي فائدة أو هدف"، مضيفاً: "المقدسيون في صراع بقاء في المدينة من كافة النواحي باستهداف سكنهم ووجودهم فهي حرب ضدهم بكل معنى الكلمة".

قرصنة "أونروا"

بدوره، قال رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في مخيم شعفاط خضر الدبس: "مؤسسات أونروا في القدس وفي شعفاط لم تستلم أي قرار رسمي بخصوص إغلاق مدارسها – وفق تأكيد الناطق باسمها سامي مشعشع - واقتصر الأمر على التصريحات الإعلامية بخصوص نية الاحتلال إغلاق مؤسساتها التعليمية والصحية".

واستدرك قائلاً: "ولكن لا يوجد نار دون دخان فما نحن مقتنعون به أن تلك الإجراءات التي بدأهانير بركات من قبل حينما أدخل عمال نظافة بلديته لمخيم شعفاط دون أن يخبر أونروا بذلك أو ينسق معها، وتتويجاً بما قاله رئيس البلدية الحالي في "الكابينيت" بنية إغلاق مدارس أونروا بداية العام المقبل قد تؤدي لإجراءات أكبر في المستقبل".

وأضاف الدبس: "وهنا ينبغي أن يتحرك شعبنا والدول الموقعة على تأسيس "أونروا" بألا يسمحوا بإنهاء دور "أونروا" حتى عودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 48، وإجبار الاحتلال على احترام ما وقع عليه والوقوف في وجه محاولاته قرصنة وسرقة مدارس وعيادات وكالة الغوث".

واعتبر أن سرقة تلك المؤسسات الأممية لا يقتصر على الجانب المادي بل هو سرقة للذاكرة والتاريخ وإنهاء لوجود مخيم شعفاط الذي يمثل الجريمة التي ارتكبت في عام 48م حين هجر الاحتلال أهلنا ليتشردوا في أصقاع الأرض".