بعد هدم 5 محلات تجارية في سلوان

خبيران: الاحتلال يرفع وتيرة حربه الاقتصادية ضد المقدسيين

صورة أرشيفية
غزة – القدس المحتلة/ حازم الحلو:

أكد خبيران مقدسيان، أن الاحتلال رفع من وتيرة حربه الاقتصادية على سكان القدس، مشيرين إلى أن نحو 500 منشاة اقتصادية في الشطر الشرقي المحتل من القدس قد أغلقت أبوابها وسرحت العاملين فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وذكر الخبيران لصحيفة "فلسطين" أن نحو 25% من مجمل الحوانيت في البلد القديمة قد تم اغلاقها منذ توقيع اتفاقية أوسلو للتسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، لافتا الى أن وضع البلدة القديمة أصبح في غاية الصعوبة من الناحية الاقتصادية.

وكانت سلطات الاحتلال، هدمت، أمس، خمسة محلات تجارية في بلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى، تعود ملكيتها للمواطن محمد حمدان العباسي تنفيذا لقرار بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص، حيث حاصرت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال الاسرائيلية حوش ابو تايه في حي عين اللوزة بالبلدة وشرعت بعملية الهدم، وجرى الاعتداء بالضرب على الشبان المتواجدين في محيط الهدم، ومنعتهم شرطة الاحتلال من التواجد في الحي.

وأكد عضو لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان في القدس المحتلة، فخري أبو دياب، أن الاحتلال يواصل مفاقمة الاوضاع الاقتصادية للمقدسيين من أجل دفعهم لترك المدينة والخروج منها بحثا عن الرزق.

وأوضح أبو دياب، أن وسائل التضييق على المقدسيين في المجال الاقتصادي تتنوع بحسب المزاج الاسرائيلي، مشيرا الى أن أخطر ما يواجهه المقدسيون هو فرض الضرائب الباهظة التعجيزية على حوانيتهم ودكاكينهم الصغيرة.

وبين أن المس بالاقتصاد المقدسي هو مس بعصب الحياة الذي يقتات عليه عشرات الآلاف من سكان الشطر الشرقي المحتل من القدس، معتبرا أن هذ الحرب الاقتصادية العنصرية تجاههم ليست عشوائية وانما تجري وفق مخططات يشارك فيها المستوطنون الى جانب سلطات الاحتلال.

ولفت الى أن الممارسات الاحتلالية تتعاظم وتيرتها كلما كانت المنشأة الاقتصادية قريبة للمسجد الاقصى، موضحا أن الحرب طالت حتى البسطات الصغيرة التي بالكاد يعتاش أصحابها من دخلها عبر منعها من التجول والقيام بمصادرتها تحت ذرائع واهية كالمحافظة على نظافة الشوارع وغيرها.

وشدد على أنه في مقابل الحرب الاقتصادية التي يشنها الاحتلال على سكان شرقي القدس، فإنه في الجانب الآخر يقدم اغراءات مادية وتسهيلات في الإجراءات لكل من ينقل مصلحته التجارية الى خارج المدينة وينقلها الى مدن أخرى كبيت لحم وغيرها.

وبين ان الاحتلال ابتدع اسلوبا جديدا في محاربة المقدسيين في رزقهم عبر ما يسمى بالتقدير الغيابي للضرائب، حيث تترك مهمة تقدير الضريبة لبلدية الاحتلال دون حضور صاحب الشأن من المقدسيين، وينتهي الأمر عادة بفرض ضرائب خيالية على حانوت صغير أو منشأة لا تكاد تخرج بأرباح آخر العام.

ونوه ابو دياب الى أن الاحتلال يستخدم اساليب أخرى بخلاف فرض الضرائب الباهظة، إذ إن من يعجز الاحتلال عن قهره بفرض الضرائب فإنه يواجه خطر هدم منشأته الصناعية بداعي عدم استيفاء التراخيص أو أنها لا تلبي شروط السلامة أو النظافة التي تفرضها بلدية الاحتلال.

من جانبه، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن سلطات الاحتلال تتفنن في اختلاق الأساليب القذرة من أجل محاربة اقتصاد المقدسيين، لافتا الى أن هذه الحرب بلغت في هذه الايام أوج عدوانيتها وقسوتها.

وبين الحموري، أن نحو 25% من المنشآت الاقتصادية في القدس المحتلة قد أغلقت أبوابها وأوقفت أعمالها منذ توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، بسبب اجراءات الاحتلال وتعسفه بحق التجار والسكان.

وأشار إلى أن الاحتلال أفقد المقدسيين الامان الاقتصادي بعدما أفقدهم الأمان الشخصي، لافتا الى أن فصول المعاناة الاقتصادية للمقدسيين يراد منها ان يغادروا المدينة ويتركوها لسوائب المستوطنين.

ونوه الحموري الى ان أحد ابرز الاساليب الجديدة تتمثل في التضييق على اصحاب المنشآت السياحية لمنعهم من استقبال السياح الذين يتوافدون يوميا على المدينة بالآلاف وبالتالي إضعاف الوضع الاقتصادي.

وأوضح أن وزارة السياحة في دولة الاحتلال تشارك في تلك الحرب القذرة، إذ جهزت جيشا من المرشدين السياحيين اليهود بهدف صرف السياح الأجانب عن الذهاب للفنادق الفلسطينية ودفعهم للمبيت في الفنادق التي يمتلكها المستوطنون، بحجة عدم وجود أمن شخصي للسياح في الشطر الشرقي من المدينة.

وقال: إن هؤلاء المرشدين اليهود يصحبون السياح الى المحلات التجارية الكبرى "المولات" التي تعود ملكيتها للمستوطنين، مع تحريضهم ضد التجار الفلسطينيين وتخويف السياح منهم بزعم الاستغلال وعدم وجود اجراءات نظافة او سلامة لدى التجار الفلسطينيين.

واشار الى أن الاحتلال يمنع المقدسيين كذلك من ترميم منشآتهم أو توسيعها أو تجديدها، لافتا الى أن أيتغيير في طبيعة المنشأة دون الحصول على التراخيص المستحيلة من الاحتلال قد يعرض تلك المنشأة للإغلاق أو الهدم.

ودعا الحموري السلطة الفلسطينية الى مد يد المساعدة والعون للمقدسيين ودعمهم ماليا وسياسيا وتجاريا، مشددا على ضرورة أن يلتفت الجميع لأهمية المحافظة على هذا القطاع المهم من قطاعات المدينة الواقعة تحت الاحتلال بكل أوجاعه.