"قبل أن تبدأ"

​خبير اقتصادي: خطة حكومة اشتية تحمل بذور فشلها

صورة أرشيفية
غزة/ حازم الحلو:

أكد أستاذ الاقتصاد السياسي د. عادل سمارة، أن خطة التنمية التي أعلنت عنها حكومة رام الله، برئاسة محمد اشتية، تحمل بذور فشلها قبل أن تبدأ، مشيرًا إلى أن فترة الـ100 يوم التي قررتها الحكومة لتطبيق الخطة، لا يمكن أن تكفي لمناقشة تلك الخطة فضلًا عن أن تكفي لتطبيقها وتنفيذها.

وذكر في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن أبجديات التخطيط الاقتصادي تقول إنه يجب أن تكون الخطط محكومة لسقف زمني يتناسب مع البنود الواردة فيها، وهو ما تفتقر له خطة الحكومة، مشيرًا إلى أن كل القطاعات الاقتصادية الفلسطينية تعاني ضعفًا شديدًا وتكاد لا تظهر نتائج إيجابية عليها.

وكانت حكومة اشتية أعلنت أمس، استكمالها خطة 100 يوم، حيث ستنفذ خلال الفترة القريبة المقبلة بهدف تعزيز قطاعات ومؤشرات الاقتصاد المحلي، من خلال تشجيع الإنتاج الصناعي والزراعي والسياحي، ومحاربة البطالة والفقر، والاهتمام بالتدريب المهني.

ووفقا لما تم اعلانه، فان الخطة ستتكلف نحو ربع مليار دولار، سيتم إدارتها من خلال إنشاء بنك استثمار للتنمية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بالمشاريع الانتاجية، وتمكين التشغيل الذاتي.

ورأى المحلل الاقتصادي د. سمارة، أنه بافتراض أن هذه الخطة بنيت أصلا على تقدير احتياجات كل قطاع من القطاعات الاقتصادية، فإنه يجب التساؤل حول مدى جدوى تلك الخطة، منوها الى أن التخطيط في الاقتصاد قد يكون سليما لكن نتائج التخطط لا تأتي بالشكل المرجو المنتظر.

وبين أن بعض الخطط تحصد نتائج سلبية رغم سلامة الخطة من الناحية النظرية، معللا ذلك بأن خطوات التنفيذ تختلف باختلاف المنفذين للخطة من جهة، وباختلاف طبيعة القطاع المستفيد من تلك الخطة من الجهة الأخرى، عادًّا أن هذ الأمر يشكل قواعد في العمل الاقتصادي لا ينغي القفز عنها.

وحول إمكانية أن تساهم تلك الخطة في تقليل الاعتماد على أموال المقاصة التي تقوم سلطات الاحتلال باقتطاعها من الخزينة الفلسطينية الواردة إلى السلطة برام الله، رد سمارة بأن طريقة مجابهة سلوك الاحتلال يكون من خلال تنبي مشاريع إنتاجية تكون معتمدة بشكل أساسي على المواد الخام الفلسطينية، وأن يتم تشغيلها بأيدٍ عاملة لفلسطينية، وحينها ستتحقق نهضة حقيقية بعيدة عن الارتهان لاقتصاد الاحتلال.

وتساءل عن جدوى الخطة في الوقت الذي يعتمد في السوق الفلسطيني على المواد الخام التي تأتي من طرف الاحتلال في ظل محدودية الاستيراد الفلسطيني، علاوة على أن تسويق تلك المنتجات في حال تم إنتاجها سيكون عبر البوابة الإسرائيلية، "فأي فائدة ستكون حينها للفلسطينيين" يضيف سمارة.

وشدد على أن أول خطوات التنمية الفلسطينية الحقيقية تكون بمقاطعة منتجات الاحتلال على كافة المستويات، وأن تكون تلك المقاطعة بموازاة خطوات مساندة من الحكومة للمنتج الفلسطيني عبر إلغاء الضرائب والرسوم الباهظة واختصار الإجراءات الإدارية الحكومية لتسيير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.