خبير اجتماعي: تغييب منابر التوعية أدى لارتفاع حالات الانتحار بالضفة

نابلس-غزة/ طلال النبيه:

قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار: إن ارتفاع عدد حالات الانتحار في الضفة الغربية مشكلة اجتماعية يرجع أحد أسباب انتشارها الرئيسة إلى تغييب السلطة الفلسطينية دور المنابر التوعوية عن الجمهور الفلسطيني.

وأوضح الشنار لصحيفة "فلسطين" أن المجتمع الفلسطيني يعيش "حالة من فقدان المعنى والتفكك الأسري"، بفعل الاستهداف من جهات مختلفة أولها الاحتلال الإسرائيلي الذي أشبعه بمشاكل مادية ترافقت مع قصور المناهج التوعوية من الجهات الرسمية.

وأعلنت وزارة الصحة، في تقرير لها ارتفاع عدد حالات الانتحار في الضفة الغربية خلال عام 2018 بنسبة 14% مقارنة بالعام الذي سبقه، بمجموع 25 حالة انتحار، من 218 شخصاً حاولوا الانتحار، من بينهم 61 من الذكور و157 من الإناث.

وذكر الشنار أن مساجد الضفة الغربية تعاني من استهداف مباشر لرسالتها الدعوية والتوعوية، وقصور في المشاريع التنموية التوعوية للإنسان الفلسطيني "المستهدف بمشاريع تُغيّبه عن واقعه بخضوعه تحت الاحتلال".

وأشار إلى أن المسؤولية الكاملة تتوزع على أطراف عدة منها رب الأسرة والمعلم والجهات الحاكمة التي تتوسع عندها النسبة الأكبر من المسؤولية، مؤكداً أن الاحتلال هو المستفيد بإشاعة هذه الحالة.

وأكد الشنار أن المسجد فقد رسالته التي كانت سائدةً في السنوات السابقة، قائلاً: "عام 2006م كان لدينا 2000 مسجد بلا أئمة ولا خدم، كمام فقد المسجد جزءاً كبيراً من وظيفته بفقدان الخطيب حرية دعوته ونصحه المجتمع".

وأضاف: "يتحدث الخطيب بمعايير من الجهات الرسمية، وخطب لا تلامس الواقع في كثير منها، وإشاعة هذه الحالة من مصلحة الجهات الحاكمة".

تفاصيل

ووفق التقرير فإن فلسطين تواجه ارتفاعاً بوتيرة الإقدام على الانتحار، حيث أظهرت الإحصائيات الصادرة عن إدارة البحوث والتخطيط في الشرطة الفلسطينية ارتفاع عدد حالات الانتحار في الضفة الغربية العام الماضي 2018 بنسبة 14%، مقارنة بالعام الذي سبقه.

ووفق التقرير فقد شهدت الضفة ما مجموعه 25 حالة انتحار، علما بأن العام الذي سبقه (2017) شهد 22 حالة، 15 منها ذكور و10 إناث.

أما توزيعهم حسب الحالة الاجتماعية: 17 غير متزوجين مقابل 8 متزوجين، ووفقا للفئة العمرية فالنسبة الأعلى كانت بين 28- 25 عاما، أي ما نسبته 32%. أما بخصوص المستوى التعليمي فإن نسبة حملة الشهادة الثانوية كانت الأعلى، إذ شكلت 44% من مجموع الحالات المسجلة.

ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية في أغسطس عام 2017، فإنه ما يقارب 800 ألف شخص يلقون حتفهم كل عام بسبب الانتحار وهذا العدد يزيد عن عدد الذين يقتلهم آخرون.

ويعد الانتحار ثاني سبب للموت في الفئة العمرية بين 15-29 سنة، والثالث فــي الفئة بين 10-14 سنة، وغالبية المنتحرين هم أشخاص قد عانوا من الاضطرابات المزاجية والعقلية كالاكتئاب وثنائي القطب والذِّهان وغيرها.

وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2015، فإن 78% من ضحايا الانتحار هم من دول متوسطة ومنخفضة الدخل بما فيها الدول العربية والإسلامية.

وتحدثت المنظمة عن مشكلة في دراسة الظاهرة في البلدان الإسلامية، إذ إن التوثيق ضعيف ولا تُبلَّغ المنظمة بمثل هذه الإحصاءات في معظم تلك البلدان، إلا أن الصحة العالمية قد أشارت كذلك إلى أن معدلات الانتحار لدى المسلمين تعد منخفضة مقارنة بغيرهم، وخصوصا بين المسنين.