خبراء: "خطة سيري" فرضت آليات أعاقت ملف إعادة الإعمار

صورة أرشيفية
غزة - رامي رمانة

بعد مرور أكثر من عامين على تطبيق الخطة الثلاثية بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية برعاية مبعوث الأمم المتحدة السابق روبرت سيري، لإدخال مواد البناء إلى قطاع غزة؛ لا تزال انتقادات واحتجاجات مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني متواصلة للمطالبة بإيقافها أو إجراء تعديلات جوهرية عليها.

"فلسطين" التقت خبراء ومختصين متابعين لهذه الخطة لتقويمها، وهم بدورهم أكدوا دورها السلبي في إطالة أمد عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وفرض رقابة دولية "مفرطة" على أعمال وأنشطة الشركات والمنشآت الاقتصادية كافة.

مجحفة ومعيقة

رئيس اتحاد صناعات الألمونيوم السابق عمر العجلة أكد أن الشروط الإسرائيلية المفروضة لإدخال مستلزمات إعادة إعمار قطاع غزة وفق الخطة الأممية مجحفة، ومعيقة جدًّا.

وأشار في حديث لـ"فلسطين" إلى تجاهل القائمين على تنفيذ تلك الخطة مطالب العائلات المشردة، التي فقدت مساكنها خلال الحرب الأخيرة، وأصحاب المنشآت الاقتصادية المتضررة الذين ناشدوا سرعة إدخال مواد البناء ومستلزمات العملية الإنتاجية إلى قطاع غزة.

وأكد أن "فزاعة" الوضع الأمني التي يلوح بها الاحتلال أمام منظمة الأمم المتحدة تحول دون إجراء تعديلات جوهرية أو تغيير على الخطة الأممية، معربًا في الوقت نفسه عن أمله في الشقيقة مصر أن تدخل مواد بناء من أسمنت وحديد وحصمة من طريق معبر رفح الحدودي، وسلعًا يحظر الاحتلال إدخالها تحت ذريعة أنها "مزدوجة الاستخدام".

استبعاد أو تأجيل

بدوره تحدث م. نبيل أبو معيلق نقيب اتحاد المقاولين سابقًا عن الظلم، الذي تُوقعه تلك الآليات على شركات المقاولات، من ناحية الاستبعاد أو التأجيل في إدخال احتياجاها من مستلزمات إعادة الإعمار.

وقال لـصحيفة "فلسطين": "حال وجود خطأ بسيط يجمد نظام (السيستم) المُتبع وفق هذه الآلية عن المقاول، وبذلك تتوقف المشاريع التي يعمل لمصلحتها، سواء أكانت حكومية أم دولية أم استثمارية".

وعبر عن رفضه لسياسة تفويض إدارة الحصار إلى المؤسسات الدولية، مشددًا على أن غزة مواطنيها ومؤسساتها وهيئاتها النقابية لديها الرؤية والآلية المناسبة لكيفية إعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال الحروب السابقة، واصفًا آلية سيري بالمعيقة وغير الناجحة.

تحاصرنا الأمم

ويرى مدير مركز (بال ثينك) للدراسات الإستراتيجية عمر شعبان ضرورة أن تكون الأمم المتحدة مؤسسة لتأسيس السلام العالمي ودعمه، لا أن تتحول إلى شركة مقاولين لإدارة إعمار قطاع غزة.

وقال: "نحن الآن محاصرون من قبل الأمم المتحدة، ويحق للاحتلال أن يزعم أنه لم يعد يحاصر غزة، لأن الأمم المتحدة هي التي تحاصرنا بأموال المانحين بتعنت واضح ومقصود".

ورأى أن الحل الأمثل لقضية تعثر حركة الإعمار في غزة يكمن في إلغاء خطة الأمم المتحدة للإعمار، وإيكال ملف إعادة الإعمار إلى مجلس فصائلي وطني مستقل إداريًّا وماليًّا عن السلطة الفلسطينية.

وذكر أن حكومة الحمد لله ساهمت مساهمة مباشرة بتعطيل حركة الإعمار في القطاع بتغيبها عن مسؤولياتها في غزة، مشيرًا إلى أن ملف إعادة الإعمار بات مربحًا لكثير من الجهات.

أطراف مستفيدة

أما المختص في الشأن الاقتصادي د. عماد لبد فرأى أن المستفيدين من الخطة الأممية هم: الاحتلال الإسرائيلي الذي يستفيد ببقاء الحصار مفروضًا، وجنيه عائدات مالية جراء تنفيذ الخطة، وموظفو الأمم المتحدة الذين يُصرف لهم مبالغ مالية كبيرة، وتجار السوق السوداء الذين يستغلون آليات التوزيع العقيمة لتحقيق مكاسب شخصية.

وتعتمد الآلية المقترحة من الأمم المتحدة لتوزيع مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة على نقاط توزيع معينة، تمتلك الشروط لمراقبة وحماية مواد البناء، إذ تورد هذه المواد إليها، ثم يتسلم المواطنون المواد المطلوبة منها، علمًا أن خطة إعادة إعمار قطاع غزة تتضمن جدولًا زمنيًّا يستمر ثلاث سنوات.

فرض واقع

وشدد وضاح بسيسو رئيس اتحاد الصناعات الخشبية على أن القطاع الخاص رفض آلية الأمم المتحدة، لكن موافقة السلطة الفلسطينية عليها جعلت التعامل مع تلك الخطة فرضًا واقعًا، إذ لا يمكن إدخال مواد الإعمار واحتياجات المصانع إلى غزة إلا وفقها.

وأشار إلى احتجاجات على هذه الآلية نظمها متضررون وممثلون لمؤسسات القطاع الخاص، لتبيان رفضهم المطلق لها لإطالتها مدة إعادة الإعمار، وتضمنها عراقل إسرائيلية حرمت مصانع عديدة الحصول على مادة الأسمنت.