إقرأ المزيد


​بعد تشكيل وحدة شرطية احتلالية لتأمين الاقتحامات

خبراء: الاحتلال يتجه نحو "الاستفراد الكامل" بالأقصى

بيروت / غزة - نبيل سنونو

حذر خبراء فلسطينيون في شؤون القدس، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتجه نحو "الاستفراد الكامل" بالمسجد الأقصى، وذلك عبر سلسلة إجراءات منها تشكيل وحدة شرطية احتلالية خاصة بتأمين اقتحامات المستوطنين.

وأكد هؤلاء في بيانات وتصريحات منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن القرار لا علاقة له بمزاعم "فرض الأمن والنظام"، وإنما ستار وتغطية على الإجراءات التهويدية التي يخطط الاحتلال لفرضها في الأقصى المبارك، بعد فشلها في إقامة البوابات الإلكترونية على أبوابه في تموز/ يوليو الماضي.

وكانت القناة العبرية السابعة، ذكرت أن الوحدة الشرطية الاحتلالية سيكون عملها تأمين "زوار المسجد الأقصى وضمان سلامتهم"؛ في إشارة إلى اقتحامات المستوطنين. وستضم حوالي مئتي شرطي، وتزوَّد بوسائل تكنولوجية حديثة"، حسبما قال وزير ما يسمى الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، جلعاد أردان.

استفراد في الأقصى

وقال رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة "القدس الدولية"، هشام يعقوب، إن إجراءات الاحتلال "ستؤدي للاستفراد في الأقصى وإبعاد كل العوامل التي يمكن أن تدافع عن المسجد وتقف في وجه هذا الاحتلال".

وأوضح يعقوب، لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال حينما لا يجد خطوات مضادة له عبر الهبات والانتفاضات وغير ذلك للضغط عليه، "يتمادى في هذه الإجراءات وسيصل الأمر في نهايته إلى الاستفراد الكامل بالأقصى".

وذكّر أن المنظمات الاستيطانية تحتفي بالاقتحامات وتطالب المستوطنين بتنفيذ المزيد منها، لافتًا إلى أن الاحتلال عمل بشكل حثيث على استبعاد عناصر وعوامل الدفاع عن الأقصى.

وأكد استهداف الاحتلال لـ"أطواق الحماية للأقصى"، المتمثلة بالمجتمع المقدسي أولا والفلسطيني ثانيا لا سيما في الأراضي المحتلة سنة 1948م، والوصاية الأردنية الهاشمية والحاضنة العربية والإسلامية وغير ذلك.

وتابع: "نحن نقرع جرس الخطر ونقول: الأقصى سيتحول بعد فترة من الزمن إلى أشبه بمتحف ومعلم إسلامي يدخل إليه المسلمون يؤدون شعائرهم فقط ولا يتدخلون بتدنيس الصهاينة للمسجد لأنه لن يُسمح لهم بأن يتدخلوا".

وأشار إلى أن الاحتلال يعاقب من يرفع صوت التكبير في وجه المجموعات الاستيطانية التي تقتحم الأقصى، ويسن قوانين تجرم كل من يقترب من هذه المجموعات من مسافة 15 مترا، مبينًا أن إجراءات الاحتلال تهدف إلى أن تستبيح الجمعيات الاستيطانية المسجد الأقصى وتعربد دون أي عرقلة أو مواجهة.

وأوضح أن أردان، ماضٍ في فرض المزيد من الإجراءات لتقييد حركة الرباط في الأقصى واستبعاد وإقصاء والتخلص من أي عقبة تواجه المستوطنين الذين يستبيحون المسجد.

ونوه إلى أن هذه الإجراءات تصاعدت منذ منتصف 2015م، حيث تم اعتبار المرابطين والمرابطات "خارجين عن القانون"، في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام تم إخراج الحركة الإسلامية في الداخل المحتل بمؤسساتها المختلفة عن القانون وحظرها على يد الاحتلال، مضيفا أن الحركة الإسلامية تشكل "مددا بشريا كبيرا للرباط في الأقصى".

ومن إجراءات الاحتلال –بحسب يعقوب- الاعتقالات والإبعادات التي طالت موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، والمصلين ومنع الاعتكاف في الأقصى.

وقال: "ما يجري الآن هو تكثيف الإجراءات الإسرائيلية التي تقضي على أي عقبة تقف أمام المستوطنين حينما يستبيحون الأقصى".

وبشأن الجهد الفلسطيني، قال يعقوب: "ما زلنا كشعب فلسطيني نتعامل بردات الفعل"، مفسرا: "ردة الفعل التي حصلت في 14 تموز الماضي مميزة ومباركة حيث أثبت الشعب التصدي والمقاومة والمواجهة التي لا تزال موجودة ومتأصلة، لكن الاحتلال يدرك أننا والأمة العربية والإسلامية بكاملها نتعامل بردة الفعل".

وأضاف: "نحن نتعامل مع القضايا التي تؤدي إلى إسالة دماء فلسطينية أو احتكاك مباشر وقوي مع الاحتلال، فعلى سبيل المثال كانت الاعتداءات الصارخة على المرابطات في الأقصى سببا في اندلاع انتفاضة القدس في أكتوبر/تشرين الأول 2015م، والحرب على غزة وإحراق الطفل محمد أبو خضير، فهذه المشاهد تستفز مشاعرنا فنهب في وجه الاحتلال، لكن الأخير يدرك أن من نقاط ضعفنا كفلسطينيين وأمة أننا لا نواجه التهويد الناعم"؛ وفق وصفه.

وأوضح يعقوب أن الاحتلال يتخذ إجراءات "ببطء شديد ويستفرد بالمرابطين والمرابطات ويعتقل النساء والشيخ رائد صلاح ويستبعد رموز الدفاع عن القدس"، معتبرا أن "هذه الإجراءات لا تجد ردّات الفعل الكافية في وجه الاحتلال".

وعدّ المسؤول في "القدس الدولية"، أن الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس المحتلة "مهددة أشد التهديد" على يد الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد أن تكون هذه الوصاية شكلية بينما الإدارة الميدانية على الأرض تكون له، مشددا على وجوب عدم سماح الأردن بذلك.

أجندة تهويدية

في غضون ذلك، أكد الخبير القانوني خالد الزبارقة أن قرار إقامة هذه الوحدة يأتي في إطار محاولات الاحتلال "البائسة واليائسة" لإحكام سيطرته على المسجد الأقصى.

وقال الزبارقة لصحيفة "فلسطين": "هذه يعني احتلال داخل احتلال عام لمدينة القدس، يهدف إلى فرض أجندة تهويدية على المسجد الأقصى"، مؤكدا أنه لا دخل لهذه الوحدة بحفظ الأمن والسلام والنظام العام كما تدعي سلطات الاحتلال، وإنما إحكام السيطرة على المسجد الأقصى.

وشدد على أن السبب الوحيد للتوتر في القدس والمسجد الأقصى هو وجود الاحتلال وسياساته ولا شيء غير ذلك. وأضاف: " إذا أراد الاحتلال أن يحفظ الأمن والسلام فعليه أن يتوقف عن محاولاته لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وأن يمتنع عن محاولاته لفرض التهويد على المسجد الأقصى".

وعد الخبير القانوني هذه الخطوة مقدمة لسحب الوصاية والولاية الأردنية على المسجد الأقصى، وتحويلها إلى وصاية شكلية، محذرًا من أن تكون أيضا مقدمة لإدخال مئات وربما آلاف المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى.

من جانبه حذر أمين سر الهيئة الاسلامية العليا الشيخ تيسير التميمي من أن قرار إقامة وحدة شرطية احتلالية جديدة للعمل في الأقصى، هو "مقدمة لفرض الهيمنة الكاملة على المسجد الأقصى"، بعد أن فشل الاحتلال في نصب بوابات الكترونية على أبوابه.

وشدد التميمي في حديثه لصحيفة"فلسطين"، على أن القرار لا علاقة له بمزاعم "فرض الأمن والنظام"، وإنما ستار وتغطية على الاجراءات التهويدية التي يخطط الاحتلال لفرضها في المسجد الأقصى، والتي تشكل مساسا بقدسيته وانتهاكا لحرمته ومساسا بالأمة الاسلامية كاملة.

وانتقد موقف المؤسسات العربية والإسلامية كالجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامية، مشددًا على أن هذه المؤسسات والنظام العربي السياسي يقف موقف المتفرج إزاء عمليات تهويد القدس والمسجد الاقصى.

في هذه الأثناء، اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن إعداد قوة احتلالية شرطية خاصة في المسجد هو بمثابة دعوة علنية وتشجيع واضح للاعتداء على الأقصى، وزيادة حدة الاقتحامات اليومية من قبل "سوائب المستوطنين والمتطرفين".

وأكد الأمين العام للهيئة د. حنا عيسى في بيان، أن هذه الوحدة من شأنها زيادة "الاحتقان والتوتر" في الأقصى ومحيطه، وأسلوب جديد تعتمده سلطات الاحتلال بعد فشلها في إقامة البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد، حيث باتت قوات الاحتلال تعمل على تحويل المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية.