​خبايا وخفايا تفصيل الانتخابات العامة

هاني أبو عكر

أصبح الشارع الفلسطيني يتساءل عن الانتخابات العامة، ما هي وهل ستحدث أم فرقعات إعلامية؟ للخروج من المطبات والمنعطفات السياسية، فكان لا بد من توضيح ذلك في هذا المقال المفصل ونبدأ بـ :

قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة.

أصدر الرئيس محمود عباس في الثاني من أيلول/ سبتمبر 2007، قراراً بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، يقضي بإلغاء قانون الانتخابات الفلسطيني رقم (9) 2005 ، ويستند القرار بقانون في ديباجته إلى أحكام القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، ولاسيما ما تنص عليه المادة (43) منه، والتي تعطي الرئيس الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة في غير ادوار انعقاد المجلس التشريعي.

ويحل القرار بقانون محل قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني والمصادق عليه من قبل الرئيس الفلسطيني بتاريخ 13 آب 2005.

وأبرز ما جاء في القرار بقانون كان اعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل في انتخابات المجلس التشريعي (نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير 2006، وعليه يتم انتخاب جميع أعضاء المجلس التشريعي وفق نظام القوائم، حيث سيتم الترشح في إطار قوائم انتخابية مغلقة على مستوى الوطن، كما وسيتم توزيع المقاعد على القوائم الانتخابية بطريقة نسبية وفق طريقة "سانت لوغي" ، بحيث تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد تتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الوطن.

ويتبنى القرار بقانون معظم بنود قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 كتعريف المقيم وشروط الترشيح وإجراءات العملية الانتخابية، مع وجود بعض التعديلات منها إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن "يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي.

يشار أيضاً الى أن القرار المذكور تبنى نظام الجولتين لانتخاب الرئيس الفلسطيني، علماً أن القانون رقم (9) لسنة 2005 كان يعتمد نظام الاكثرية في انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ويعتمد نظام الجولتين على أساس اشتراط حصول المرشح الفائز على أغلبية الأصوات (أكثر من 50%)، لذلك إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات يتم اللجوء إلى جولة ثانية بين المرشحَين الحاصلين على أعلى الأصوات، وهنا يفوز المرشح الحاصل على أغلبية أصوات الجولة الثانية.

مطبات هذا القانون بقرار:

يعتبر هذا القانون بقرار التفافا على حق الشعب في اختيار الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي فقد حسم الأمر آنفا ببقاء منصب الرئيس معلقا وحل المجلس التشريعي واقعا، فهل يعقل جعل خيار انتخاب التشريعي والرئاسيمعاأو يقدم فيه انتخابات التشريعي على انتخابات الرئيس.

وأيضا جعل اعتماد مبدأ التمثيل النسبي كاملا في انتخابات المجلس التشريعي (نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير 2006، وذلك ليحرم الافراد من الترشح ويبقى فقط تمثيل حزبي او كيان قوائم تآلفي ليقطع الطريق عن اي تغير من مستقلين أفراد.

ناهيك عن الشروط المسبقة المضافة مثل (إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن (يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي).

على أي أساس؛ اساس الواقع للمنظمة أم ميثاقها ونظامها أم المقرر عنها أم برنامجها أم أنها تمثل الجميع أم عضويات الاموات والكهول التي لا تعرف إحصائيا ولا عددا.

كثير من الأسئلة تحتاج لتوضيح، فهل سبب ذلك يعود لقطع الطريق على الاخرين والتعلم من درس انتخابات 2006, فقد منيت فيها حركة فتح بخسارة كبيرة، حيث لم تتمكن من حصد سوى (43) مقعدا من المقاعد الـ132، ما نسبته 32.6% من هذا المجلس، حيث حصلت على مستوى الدوائر الانتخابية على (16) مقعداً، ويشكلون ما نسبته 24.2% من مقاعد الدوائر الانتخابية، في حين تمكنت الحركة من الفوز بـ (27) مقعدا على مستوى القوائم الانتخابية، ويشكلون ما نسبته 40.9% من المقاعد المخصصة للقوائم الانتخابية.

لذلك تعلم الرئيس وحركة فتح الدرس جيدا بتغيير الدوائر الانتخابية إلى قوائم انتخابية، منها تجميع لقوى الحركة وثانيا لقطع الطريق على الافراد المستقلين وثالثا على الاحزاب السياسية وأخيرا لضمان الفوز بأكبر عدد ممكن.

لكن الأسئلة المفروضة في هذه المعادلة هي:

أولا: لماذا لا يتم مناقشة التعديل من انتخابات عامة تشريعية ورئاسية إلى فقط تشريعية؟

ثانيا: لماذا لا يتم تعديل نظام الانتخابات وفق ما حصل من انتخابات الهيئات المحلية في قطاع غزة؟

ثالثا: ما هو الضامن لعدم حل المجلس التشريعي مرة أخرى؟

رابعا: من يضمن المراقبة الكاملة والنزاهة لكل المشاركين في المشاركة والتسليم بالنتائج؟

خامسا: ما هو الهدف من تغيير الدوائر الانتخابية إلى قوائم انتخابية؟

سادسا: ما هو الضامن لو أتت الانتخابات بغير المتوقع وحلت الحكومة الحالية قانونا وطلبا وحجبا؟

سابعا: لماذا تقتصر الانتخابات العامة وتعدل على التشريعي أو الرئاسية فقط؟

ثامنا: ما هي المرجعية المتفق عليها قانونيا في الطعن في الوقت الذي لا يعترف بمحاكم قطاع غزة؟

تاسعا: ما هي الضمانات والوقت الذي سيجرى فيه انتخابات رئاسية؟

عاشرا: هل هناك ضمان بعد الانتخابات بتشكيل حكومة جديدة بأغلبية توافقية؟

الحادي عشر: ما هي الآلية في ظل الانقسام واختلاف البرامج والمرجعية على التنفيذ دون ذرائع؟

الثاني عشر: هل سيعتمد نظام سانت لوجي القديم أم المعدل في نسبة الحسم؟

بالمختصر لا يمكن أن يكون هناك ضمان لذلك، كان الواجب أن نبدأ بانتخابات مجلس وطني وتشريعي ورئاسي وفق برنامج واحد ومشاركة كاملة للجميع دون استبعاد أو تهميش أو أغلبية لأحد، فما يحدث التفاف على الواقع لتبقى عجلة الطاحونة تعمل دون دقيق وتحافظ على قوتها الشكلية لا العملية والتغيرية والحصادية، وكأننا نعود بذلك لمربع انتخابات 2006 لكن بشكل آخر من عدم تسليم إلى تحجيم.