​تطمح لدراسة الطب بعد حصولها على معدل 97.7%

كبروا الصغار.. ابنة الأسير حماد تحقق حلم والدها وتنتظر لقاءه

صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ محمد أبو شحمة:

كان عمري عامين ونصف، حين اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والدي وزجته في سجونها، وحكمت عليه بالسجن 7 مؤبدات، وذلك لم يمنعني من التفوق والحصول على أعلى الدرجات.. هكذا بدأت طالبة الثانوية توحيد حماد ابنة الأسير مؤيد حديثها عن تجربتها بالدراسة.

بدأت حماد رحلتها الدراسية مع دخول الصف الأول الابتدائي في إحدى مدارس مدينة رام الله بالضفة الغربية، وكان اليوم الأول للدراسة بوجود أمها التي كانت أقوى حافز لها بعد غياب والدها في سجون الاحتلال.

تدرجت حماد بالدراسة وكانت تحصل على أعلى العلامات في كل سنة دراسية، ومع كل درجة تحصل عليها، كانت ترتقب الساعات لتبشر والدها بتفوقها، ولم تكن تستطيع الوصول إلى السجن في أريحية، فكانت تنتظر الحصول على تصريح زيارة من قبل سلطات الاحتلال.

ومع كل مرة تزور "توحيد" والدها لتبشره بتفوقها بكل مرحلة دراسية، تعم الفرحة والابتسامة وجه الأسير وتكون بمثابة دفعة معنوية جميلة تخفف عليه بعده عن أبنائه ووجوده في السجن منذ سنوات طويلة.

تقول حماد التي حصدت معدل 97.7% في الفرع العلمي: "مع وصولي لمرحلة الثانوية العامة (التوجيهي) قلت لنفسي يجب الحصول على درجة مميزة وعالية لإدخال الفرحة والبهجة بشكل كبير في قلب والدي في السجن، وطمأنته على ابنته".

وتضيف حماد لصحيفة "فلسطين": "خلال سنة الدراسة في توجيهي كان الاهتمام مختلفاً عن أي سنة دراسية أخرى لمعرفتي بأهمية هذه المرحلة المهمة من حياتي العلمية، والتي ستكون نقطة انطلاق مهمة للمرحلة الجامعية".

وتوضح ابنة بلدة سلواد أن في كل تصريح زيارة تحصل عليه لرؤية والدها في سجون الاحتلال، تجد توصية من والدها الأسير بضرورة الاهتمام بدراستها، وخاصة الثانوية العامة، حيث كانت آخر زيارة عند بداية السنة الدراسية.

وتتابع حماد: "أنا متأكدة أن والدي بعد وصول خبر تفوقي في الثانوية العامة له في السجن، سيكون سعيداً جداً، وأرى ابتسامته أمامي، وكنت أتمنى أن أبشره بنفسي بهذه النتيجة، ولكن سأنتظر أول تصريح للزيارة للوصول له وأتحدث له عن النتيجة كأنها أول مرة يعلم بها".

وتسعى المتفوقة حماد إلى دخول كلية الطب ودراسته، ولكنها تنتظر اتخاذ القرار النهائي بعد رؤيتها لوالدها في السجن ومشاورته في التخصص الذي ترغب به، وأحبته.

أم حمزة والدة المتفوقة توحيد، أكدت لصحيفة "فلسطين"، أن غياب زوجها في سجون الاحتلال منذ 16 عاما، شكل تحديا لها في قيادة أسرتها، ورعايتهم في دراستهم، وحياتهم اليومية.

وقالت: "لا زلت أحرص على عدم وجود أي شعور لأبنائي بأن لديهم نقصا، وعملت على إبعاد نظرة العطف عليهم من قبل أي جهة، سواء في البيئة المحيطة، والمدرسة".

وأضافت أم حمزة: "عملت على تربية أبنائي بأن والدهم موجود في السجن وذلك أمر واقع، حتى لا يصابوا بأي اهتزاز خلال حياتهم، وعودتهم على ضرورة إكمال حياتنا على هذه الحقيقة حتى خروجه سالما بإذن المولى".

ووصفت تفوق ابنتها "توحيد" في الثانوية العامة بالفرحة الكبرى، كونها حققت معدلاً عالياً جداً، وهو ما سيرفع من الحالة المعنوية لوالدها في السجن.

وأشارت والدة المتفوقة إلى أن "توحيد" ليست الأولى لها التي نجحت في الثانوية العامة، حيث سبقها شقيقها حمزة بمعدل 72%، رغم وجوده في سجون الاحتلال لمدة عام كامل.