كاتب إسرائيلي: غزة لـ (إسرائيل) هي فيتنام لأمريكا

الناصرة- فلسطين أون لاين:

قال كاتب إسرائيلي إن "اليمين الإسرائيلي" أثبت فشله في نظريته الأمنية مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وأضاف الأكاديمي نمرود هوروفيتش، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، أن "رجال الجيش والأمن الإسرائيلي يعرفون جيدا أن الأمن لا يتحصل فقط بالقوة العسكرية".

وأشار إلى أنه منذ مارس/ آذار 2009 صعد اليمين الإسرائيلي الحكم برئاسة بنيامين نتنياهو، ومنذ ذلك الوقت قتل 213 جنديا ومستوطنا إسرائيليا في عمليات فدائية فلسطينية، وحروب خاضتها (إسرائيل) على غزة في 2012 و2014 وما بينهما، وأصيب 1444 إسرائيليا، وأطلق الفلسطينيون تسعة آلاف قذيفة صاروخية وهاون، ونفذوا أكثر من 10 آلاف عملية فدائية.

وتابع إن حكومة اليمين الإسرائيلي أطلقت سراح 1027 أسيرا فلسطينيا في صفقة التبادل مع حركة حماس (وفاء الأحرار) 2011، ما منح فصائل المقاومة دعما وإسنادا شعبيا، لكن حكومة اليمين ذاتها لم تنتج بالتوصل لتسوية مع حماس، وتوفير الأمن لمستوطني المستوطنات المحاذية لغزة.

وأكد هوروفيتش أن "هذه المعطيات المحزنة لم تنزل علينا من السماء، وإنما هي نتيجة مباشرة لسياسة اليمين الإسرائيلي القائمة على منطق إدارة الصراع، وتعني هروبا من التعامل مع الوضع القائم، والمقامرة بحياة الجنود والمستوطنين، فإما تحقيق تسوية وتهدئة مع حماس، أو أن قائمة العمليات ستطول وتزيد، من خلال عمليات الاختطاف والدعس والقتل".

واستدرك "للأسف، فإن أمن الإسرائيليين بات رهينة بأيدي منفذي العمليات ومن يرسلهم، ممن لا يتوقفون عن تنفيذ المزيد منها، وأمام هذه المعطيات المتشائمة فإن لدى اليمين الإسرائيلي للتعامل مع غزة خيارين اثنين: عملية عسكرية، أو سياسة دبلوماسية، والمنظرون للعمليات العسكرية يدفعون للدخول بقوة، والسيطرة على قطاع غزة، ومطاردة المسلحين داخل الأنفاق، وهدم البنى التحتية، واغتيال واعتقال زعماء حماس".

واستطرد الأكاديمي الإسرائيلي "سيناريو الإطاحة بحماس من خلال القوة الفتاكة يعيدنا إلى السيناريو ذاته الذي عشناه قبل 2005 في غزة، ومكثنا فيها قرابة أربعين عاما، فماذا حققنا فيها بين 2000-2005، لقد قتل في القطاع 125 جنديا ومستوطنا، بمعدل 25 قتيلا في العام".

وقال: "إننا في الوقت الذي مكثنا فيه بغزة، امتلكنا القدرة على ملاحقة أعدائنا من بيت إلى بيت، لكن النتيجة أن القتلى الإسرائيليين كانوا أكثر حين كنا في غزة عن العدد الذي سقط ونحن خارجها".

وأشار إلى أن (إسرائيل) تسيطر اليوم على الضفة الغربية، والعمليات تجبي من الإسرائيليين أثمانا بشرية باهظة، ما يطرح سؤالا: "لماذا سيحقق اجتياح غزة اليوم 2019 ما لم يحققه بين 2000-2005؟ وماذا حققت سيطرتنا على الضفة الغربية حتى اليوم؟ مما يؤكد أن اجتياح غزة لن يستأصل حماس منها، وإنما سيرفع معدلات القتلى والجرحى في الجانبين فقط".

وتمم هوروفيتش في مقاله "إن (إسرائيل) في غزة تلقت درسا شبيها بدرس الولايات المتحدة في فيتنام، ودرس روسيا في أفغانستان، ودرس فرنسا في الجزائر؛ لأننا حاربناهم في بيوتهم، وحين كنا نقتل زعيما يأتي آخر سواه، لقد سيطرنا على غزة عشرات السنين، وانتهى الأمر لواقع عنيف أليم اليوم".