إقرأ المزيد


​"أفضل ممثل في مهرجان البندقية"

كامل باشا.. مقدسيٌ يوصل الرسالة بصوت الفن

كامل باشا (أرشيف)
القدس المحتلة / غزة - رواء أبو معمر

لخص بتمثيله معاناة الفلسطيني في منفاه القسري، بوصفه غريبًا بين أهله في الأردن والخليج ولبنان، وبتسليط الضوء على معاناته من فقدان وطنه وإبعاده عنه، ثم من عروبته التي لم تستطع أن تنصفه، أضف إلى ذلك المعاناة من خيارات غير مدروسة جرّت عليه المزيد من المصائب، لكنه رغم آلامه لم يتحول إلى وحش يشبه كل الوحوش التي آلمته، بل حافظ على إنسانيته مصرًّا على تحقيق العدالة للفرد، فقاوم وناضل وبنى نفسه بنفسه ورفض الذلّ، ساعياً إلى تحقيق العدالة بواسطة القضاء المستقل والحر..

كان هذا دور الممثل الفلسطيني كامل مصطفى باشا، في فيلم "قضية رقم 23"، والذي حصد على أدائه فيه جائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية العالمي، في دورته الرابعة والسبعين، في سبتمبر الماضي.

لا ينتهي بجائزة

ضيف "فلسطين" وُلد عام 1962 في حي جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة، عمل مديرًا فنيًا للمسرح الوطني الفلسطيني.

قال باشا لـ"فلسطين": "لا ينتهي العمل الفني بجائزة، بل يبقى بعد موت الإنسان، وأنا في موقف يجعلني فخورا جدا كون الأجيال الحالية والقادمة جميعها سترى أعمالي وستقول كامل باشا دافع عن فلسطين بطريقته".

وأضاف: "فخور بأني أسهمت في رفع اسم فلسطين أمام العالم كله، وفي الوقت نفسه هذا إنجاز كبير للبنان وللسينما اللبنانية، والجائزة ليست لي وحدي، بل هي للفيلم ولمخرجه ولفريق العمل كله".

زاد اللقب ضيفنا إصرارا وقوة على النجاح ومواصلة شرح القضية الفلسطينية بالفن، خاصة للغرب "الذي لا يعرف أهله عن قضيتنا سوى القشور"، على حد قوله.

يؤدي "باشا" في الفيلم دور "ياسر سلامة" اللاجئ الفلسطيني في لبنان، الذي يتولى إدارة عمال ورشة أشغال عامة في أحد أحياء بيروت، وتحصل مشادة بينه وبين طوني "مسيحي لبناني"، فتأخذ الشتيمة أبعاداً أكبر من حجمها، مما يقود الرجلين إلى مواجهة في المحكمة، وفيما تنكأ وقائع المحاكمة جراح الرجلين وتكشف الصدمات التي تعرضا لها، يؤدي التضخيم الإعلامي للقضية إلى وضع لبنان على شفير انفجار اجتماعي، مما يدفع بـ"طوني" و"ياسر" إلى إعادة النظر في أفكارهما المسبقة ومسيرة حياتهما.

انتماء الطفولة

تعرّض باشا خلال مسيرته الفنية للكثير من الانتقادات اللاذعة، لكنه واجهها باستمراره في العمل، إذ قال: "أعتز بكل عمل أنتجته دعما لقضيتي، فأنا ابن المخيم، وابن الشعب، والنقد السلبي نابع من جهل ونفور المنتقدين وتساؤلهم كيف لفلسطيني أن يمثل صهيونيا؟! وأجيب عن ذلك من خلال قولي بأن الفن هو فهم وتجسيد القضية وإصرار الصهيوني على تأسيس دولة، فمن خلال الطرح نفهم كيف يفكر الاحتلال، ونستطيع أن نتعامل مع هذا العدو بشكل أقوى وأكثر تأثيرا".

وعن حبه للمسرح وتعلقه به، أضاف: "حب المسرح من طبيعة الإنسان، وانتماء الطفولة، فحينما كنت طفلا كان لدي شغف بتقليد بعض مشاهد مسلسل (غوار الطوشة)، هذا المسلسل ربما الأول الذي كنت أتابعه مع كل رجال الحارة، كنا لا نملك سوى تلفزيون واحد وخط كهرباء واحد في كل الحي، أَحبّ أهل الحارة المسلسل، أما أنا فأحببت من خلاله التمثيل".

وعندما سألت ضيفنا عما يعنيه لك الفن؟ أجاب: "الفن هو وسيلة للتعبير عن ذاتي، ومشاركة في مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة، وحقه في الدفاع عن بلده، وهو شيء موجود لمتعة الإنسانية والتأثير فيها لخلق مجتمعات أفضل".

وبيّن: "مصدر فخر لي أن أمثل بلدي، وأؤدي دورا غامضا للكثيرين، وهو توضيح المعاناة الحقيقية للشعب، لا سيما معاناة الغربة والتهجير القسري الذي لا يزال الفلسطيني يعاني من تبعاته حتى اليوم، والفن جزء من عملية التعبير عن المرحلة التي نعيشها".

وأوضح: "فلسطين قضية حق وقضية تحرر شعب, والمسرح له دور في التغيير، خاصة مع تطور الإعلام وتدخله في كل المجالات".

وعن هوية الجمهور الذي يشاهد أعمال "باشا"، قال: "جمهوري فلسطيني، ورسائلي تدعم فلسطين، ولو أن الجمهور في فلسطين لم يأتِ ليشاهدني أقف على المسرح على مدار ثلاثين عامًا، لما وصلت إلى هنا، ولكن هذا لا يمنع أن نعرض أعمالنا في كل بقاع العالم، في وقت يهمنا فيه أن نتحدث عن قضايانا التي عايشناها بكل ما أوتينا من قوة وموهبة"، مضيفا أن تقديم الأعمال الجيدة للجمهور من أسباب الاستمرار والنجاح.

وتابع: "هذا حتما لا يجعلنا وحيدين أمام عدو قوي له وسائله المنظمة وطرقه المتعددة في التهويد".

مواضيع متعلقة: