40
إقرأ المزيد


جوتيريس: أول الكلام كفر؟!

أ.د. يوسف رزقة
أربعاء ١٥ ٠٢ / ٢٠١٧


قال الأمين العام للأمم المتحدة الجديد (جوتيريس): "إن الهيكل في القدس الذي هدمه الرومان كان هيكلا يهوديا، وأن أحدا لا يستطيع نفي علاقة اليهود بالهيكل".

ما قاله الأمين العام الجديد يمثل انحياز واضحًا للطرف اليهودي، بل وللمستوطنين، وما يسمى أمناء الهيكل من اليهود، على حساب الطرف الفلسطيني الذي يصارع الاستيطان ليل نهار بأظافرها من أجل حماية المسجد الأقصى، والحفاظ على هوية القدس العربية الإسلامية.

ما الذي جعل جوتيريس الأمين العام يعرض علينا درسا في التاريخ القديم ويقول إن الرومان هم من هدموا الهيكل، وأن الهيكل ذو صلة وثيقة باليهود، في هذه الفترة التي يحتل فيها اليهود القدس، ويحفرون الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك بحجة البحث عما يسمى الهيكل (بقاياه وموقعه؟!).

إن منصب الأمين العام للأمم المتحدة منصب حساس، ومن الضروري أن يكون مسكونا بالحياد في كل الصراعات، وخاصة تلك التي لها علاقة بالدين والتاريخ كقضية الهيكل والأقصى.

إن تصريحات الأمين العام هذه تخالف من ناحية أخرى قرارات اليونسكو التي اعتبرت المسجد الأقصى، وكامل الحرم الشريف، موقعا إسلاميا خالصا وليس لليهود علاقة فيه البتة. وهو مخالف لما أقرته لجان بريطانية في عهد الانتداب والتي نصت على أن حائط البراق، والذي يسميه اليهود حائط المبكى، هو جزء من المسجد الأقصى وليس ثمة علاقة لليهود به، ومن ثم نظمت بريطانيا في عهد الانتداب آلية زيارة اليهود لحائط البراق، بما يحافظ على إسلاميته، ويمنع تحويله إلى مكان مقدس يهودي.

إن على الأمين العام أن يقرأ التاريخ جيدا، هذا أولا، وأن يقرأ التاريخ كله بغير انتقائية مخلة بحقوق الشعب العربي الفلسطيني المسلم ثانيا. وبعد أن يحسن قراءة التاريخ كله يجدر به أن يراعي المكان وحساسيته البالغة، وتداعياته على المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى.

يجدر بالسلطة وغيرها كالجامعة العربية مراجعة جوتيريس في تصريحاته هذه، وبيان الحقيقة التاريخية والواقعية له قبل أن يتمادى في انحيازه ويعطي فرصة لحكومة الاحتلال للعب بالنار، ومواصلة البحث عما يسمى الهيكل في ظل غطاء صفيق من تصريحات الأمين العام، بل على الأمين العام أن يعتذر للمسلمين، وأن يصحح خطأه بالآلية المناسبة.

المسجد الأقصى موقع إسلامي، والمكان المقام عليه المسجد موقع إسلامي، قبل الرومان، وبعد الرومان، وإن الصراع على القدس سيبقى الصاعق الذي يهدد بتفجير معركة كبيرة مع اليهود ودعاة إعادة بناء الهيكل في مكان المسجد الأقصى، بعد هدمه لا قدر الله.