​جولة في أسواق القدس الأثريّة تروي تاريخ المدينة المقدسة

صورة أرشيفية
القدس المحتلة- غزة/ خضر عبد العال:

تعدّ الأسواق في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة من أبرز معالمها الأثرية، التي تروى تاريخ المدينة المقدسة وتكذّب روايات الاحتلال الإسرائيلية حول وجود آثار يهودية تاريخية فيها.

معظم أسواق القدس تقع إلى جوار المسجد الأقصى المبارك، حتى أنها أصبحت جزءًا من أسواره، وفي هذا التقرير تعرض "صحيفة فلسطين" جولة عامة داخل هذه الأسواق.

الزائر أو السائح لأسواق القدس يجد شوارعها صغيرة على جوانبها محال تعتليها منازل مقبّبة الأسقف، وعلى نوافذها مشربيات خشبية، وفي كل شارع طويل تستقر محال تجارية تبيع نفس النوع من البضائع، ويطلق عليها اسم البضائع التي تبيعها.

المرشد المقدسي بشار أبو شمسية يقول: "إن تاريخ هذه الأسواق يعود إلى ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، فقد بنيت في عهود إسلامية مختلفة، وحدِّثت في العهود الإسلامية المتتالية، وبقيت حتى سقوط المدينة كاملة تحت الاحتلال الإسرائيلي حيث طمس بعضها، وبني مكانها الحي اليهودي عام 1967".

وأفاد أبو شمسية أنه يوجد في مدينة القدس التي تبلغ مساحتها 1 كيلو متر مربعًا العديد من الأسواق أبرزها: سوق العطارين واللحامين والخواجات والقطانين والحُصر وخان الزيت وغيرها.

وأكد أن هذه الأسواق تدلل على التاريخ العريق للمدينة المقدّسة، وفي ذات الوقت تكذّب الروايات الإسرائيلية.

سوق العطارين، سمي بهذا الاسم نسبة لتجارة العطارة، البهارات والتوابل العربية والأعشاب التي تشد رائحتها السياح والزوار، وتعود بداياته للفترة الصليبية، لكن البناء الحالي للسوق المملوكيّ ورُمم جزء منه في الفترة العثمانيّة.

يودع الزائر روائح البهارات والأعشاب في سوق العطارين، ويستقبل روائح اللحوم الطازجة، داخل سوق اللحّامين، الذي يبيع تجاره -منذ القدم- جميع أنواع اللحوم وما ينتج عن ذبح المواشي، وبُني في الفترة الصليبية، ورُمم في العهدين الأيوبي والمملوكي.

يليه سوق الخواجات، الذي يعد من أجمل وأرقى الأسواق الموجودة داخل مدينة القدس، ويشتهر بالمحلات التي تبيع الحرير والأقمشة، وتحاك فيه الملابس التراثية القديمة مثل القمباز والعبي.

وعلى مدار سنوات طويلة قبل الاحتلال كان سوق الخواجات وجهة الفلسطينيين من داخل القدس وخارجها لبيع الأقمشة على اختلاف أنواعها.

ولفت أبو شمسية إلى أنه أُطلق على سوق العطارين وسوقْي اللحامين والخواجات اسم "السوق الثلاثي" لأنّ الأسواق الثلاثة متلاصقة، يتوسطها سوق العطارين ويقع سوق اللحامين غربه والخواجات شرقه.

أما سوق القطانين، فهو يبدأ بطريق الواد وينتهي بالمسجد الأقصى، بُني في الفترة الصليبية واستكمل بناؤه في العهد المملوكي، وكان وجهة التجار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ويعد سوقًا نموذجيًا لأنه يشبهه في ملامح البناء بعض الأسواق بمدينة دمشق في سوريا.

سمي بهذا الاسم في الفترة العثمانية، لأن دكاكينه -آنذاك- اختصت بتجارة القطن القادم من مصر.

سوق الحُصر، هو أصغر أسواق البلدة القديمة، ولا يوجد فيه سوى ثمانية محلات، تسببت مضايقات الاحتلال وإجراءاته الأمنية وضرائبه الباهظة في إغلاق أربعة منها، سمي بهذا الاسم لاشتهاره بحرفة بيع الحصر (المفارش) ومنتجات القش والأشغال اليدوية.

سوق خان الزيت، عُرف بهذا الاسم لوجود خان أثري يعرف باسم خان الزيت، ويمتد السوق من أولى درجات باب العمود إلى نهاية طريق كنيسة القيامة، وهو من الأسواق المزدهرة، ومحلاته قديمة ما زالت محافظة على عبق التاريخ، وتُباع فيه الحلوى والمخللات والخبز والكعك المقدسي الشهير.

وحسب أبو شمسية فإن تجار هذه الأسواق تشكو من شلل الحركة الشرائية بسبب ضغوطات الاحتلال الذي يمارس ضدهم، وعدم توفر المقومات المادية لصمودهم، وحجب القوة الشرائية للمدينة من خلال الحصار والحواجز والانتشار العسكري بكثافة في أرجاء المدينة.