إقرأ المزيد


"جريمة بيت لحم" تعيد الذاكرة إلى جرائم القتل الأخيرة في الضفة

غزة - نور الدين صالح

لم تكن فاجعةً عادية تلك التي استيقظ عليها أهالي بيت لحم هذا الأسبوع، حينما أقدمَ ثلاثة أشقاء على قتل والدهم المواطن يوسف أبو عمر (65 عاماً) ومن ثم حرق جثمانه، للتغطية على جريمتهم.

بدأت خيوط الجريمة بعد أقل من 12 ساعة تتكشَّف رويداً رويداً، وذلك بعدما تلقت الشرطة والنيابة بلاغاً يفيد بوصول جثة هامدة للمواطن أبو عمر لإحدى مستشفيات بيت لحم فجر الإثنين الماضي.

وذكر المقدم لؤي ارزيقات وهو المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في بيان أصدرته الشرطة عقب وقوع الجريمة، أنه بعد وصول طواقم الشرطة والنيابة العامة لمكان الحادث، تبيّن نشوب حريق بالمركبة، وبالكشف الظاهري على الجثمان من النيابة والطب العدلي، تبين وجود آثار حرق على الجثمان، ورائحة بنزين، لذلك تم تحريك طاقم الأدلة الجنائية في إدارة المباحث العامة لمكان الحادث، للاشتباه بوقوع جريمة قتل.

واشتبهت المباحث بثلاثة من أبناء المجني عليه، مما دفعها للقبض عليهم وبسماع أقوالهم اعترفوا بارتكاب جريمة القتل.

وعبر مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان برام الله، عن استغرابه من بشاعة هذه الجريمة.

وقال: "إنها جريمة غريبة على مجتمعٍ معروف بقوة علاقاته الاجتماعية؛ فهذا النوع من الجرائم مؤشر لوجود خلل في منظومة القيم مما يستدعي منا وقفة جادة على كافة المستويات، للتأثير بشكل ايجابي في منظومة القيم، بهدف تحصين المجتمع".

هذه الجريمة بكل تفاصيلها "المُعقدة" ليست الأولى التي تحدث في الضفة، تُعيد الذاكرة إلى جُملة من جرائم القتل، وكان آخرها مقتل المهندسة نفين العواودة الشهر الماضي من جهة مجهولة، إثر كشفها لفساد إداري ومالي وأخلاقي في إحدى مدارس الخليل قبل أربع سنوات، مما دفعها للتوجه للجهات الحكومية والحقوقية بعد تهديد أطراف الصراع لها بالقتل.

ورصدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 18 حالة وفاة غير طبيعية خلال شهر تموز الماضي 10 منها في الضفة الغربية، في حين رصدت 22 حالة في الشهر السابق بالضفة وغزة.

وبحسـب تقريـر الشرطة الفلسـطينية في الضفـة الغربيـة الخـاص بالعـام 2016، بلـغ عـدد حـالات القتـل التـي رصدهـا التقريـر (43) حالة قتل، كما أشار التقرير إلى وقـوع (18) حالـة انتحـار.

وتفضح تلك الجرائم مدى تغييب القانون من الجهات المختصة في حل كثيرٍ من المشكلات، واللجوء إلى الحلول الودية أو العشائرية وغيرها من الطرق.

ويعتقد العاروري أن السبب الرئيس في ارتكاب الجرائم وخاصة القتل، هو عدم مباشرة الجهات القضائية في تطبيق أحكام القانون المتعلقة بها.

وتكمن أهمية القانون حسب رأيه، في أنه يُشكل رادعاً قوياً في حال تطبيق بنوده في معالجة قضايا القتل والأحكام الصادرة بحق المجرمين، وعدم التهاون معهم، مشدداً على ضرورة وجود النزاهة والشفافية عند التطبيق.

وفي السياق نفسه، بيّن أن القانون الفلسطيني في حال تطبيقه فإنه يعد كافياً، مستدركاً قوله بأن انخفاض معدل الجرائم غير كافٍ، كونه يكشف عن خلل في منظومة القيم مما يثير القلق وهذا يقتضي عدم تساهل القانون مع جرائم القتل، وفق قوله.

ولفت إلى أن قانون العقوبات المعمول به في فلسطين هو التابع للأردن، ينص على أن الحد الأقصى لعقوبة القتل العمد هو الإعدام، في حين يصل الحد الأدنى إلى السجن مدى الحياة مع الأعمال الشاقة.

مواضيع متعلقة: