​جريمة التوطين ..

رشيد حسن

وأخيرًا.. كشف الحدث كوشنير عن الهدف الاهم، والمحور الرئيس لـ «صفعة القرن».. أو بالأحرى لجريمة القرن.. وهو توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم.. في الدول المضيفة لهم.. وهو الهدف الرئيس لورشة «كوشنير».. التي عقدت في الخامس والعشرين من الشهر الماضي..

فالمليارات الـ»25» التي خصصت على الورق.. ونؤكد على الورق فقط.. للدول المضيفة للاجئين «لبنان، الاردن، مصر» ليس صدقة من اميركا... وانما هي رشوة لهذه الدول.. في حالة نجاح الورشة، لإغراء هذه الدول بالموافقة، على جريمة توطين اللاجئين الفلسطينيين.. والذين يبلغ عددهم اليوم حسب احصاءات «الاونروا».. اكثر من «6» ملايين لاجئ.

وبوضع النقاط على الحروف..

نشير الى ان قضية اللاجئين، علاوة على انها المحور الرئيس للقضية الفلسطينية، أو بالأحرى العصب الحساس لأخطر قضية يشهدها التاريخ المعاصر، والجمرة المتقدة التي لم تنطفئ، ولا تزال متقدة، حتى تتحقق العودة بموجب القرار «194» الذي ينص على العودة والتعويض معا..

وليس سرا ان العدو الصهيوني بكافة اطيافه واحزابه من أقصى اليمين الى أقصى اليسار... يرفض عودة اللاجئين.. ويعتبر هذه العودة بداية النهاية للكيان الصهيوني الغاصب..

وبهذا الصدد نشير الى ان المؤرخ الفلسطيني المعروف سلمان ابو ستة قام بالرد، او بالأحرى، فند ادعاءات العدو بالحقائق والارقام في كتابه «حق العودة» مستندا على الواقع الديمغرافي للكيان الصهيوني، واحتشاد اليهود في منطقة الوسط، او بالأحرى في المناطق التي خصصها قرار التقسيم رقم «181» لعام 1947.. لقيام دولة يهودية.

فلقد اكد ابو ستة استنادا لما اشرنا اليه، الى ان عودة لاجئي غزة الى مناطقهم ومدنهم وقراهم في جنوب فلسطين وعودة لاجئي لبنان وسوريا والاردن الى مناطق الشمال والوسط المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية.. لا يخل مطلقا بالديمغرافيا اليهودية.. كما يدعي الصهاينة المجرمون..

تصريحات الحدث «كوشنير» اسقطت القناع عن وجه المؤامرة الاميركية القذرة.. وعن المخطط الاميركي الصهيوني الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية .. وفي مقدمتها شطب حق العودة، وتوطين اللاجئين.

وهذا ما يفسر حالة الهستيريا التي ضربت القرصان «ترامب».. عندما لمس فشل ورشة «كوشنير».. بسبب الرفض الفلسطيني القاطع، وحالة الغليان التي خلقها هذا الرفض في الشارع العربي من الماء الى الماء... وتمثلت بمظاهرات غاضبة في المغرب الاردن ولبنان وتونس وسوريا والكويت.. وفي كل فلسطين من الجليل وحتى رفح ومن البحر حتى النهر.. حيث عبر الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني عن رفضه وادانته واستنكاره البالغ لهذا الحدث المشبوه، وادان من يشارك فيه... واعتبر اي فلسطيني يشارك في الورشة المذكورة، هو خائن لقضيته يستحق عقوبة الخيانة العظمى، ودعا الدول العربية الى عدم المشاركة وعدم الاشتراك في تنفيذ الجريمة الاميركية الصهيونية، والتي لم تعد بخافية على احد..

فقد اعلن القرصان» ترامب»: بان القدس العربية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وقرر حجب المساعدات المالية «360» مليون دولار عن «الاونروا» تمهيدا لشطب حق العودة، وتوطين اللاجئين، وبارك الاستيطان وضم الضفة الغربية المحتلة الى الكيان الصهيوني..

وها هو سفيره المستوطن الفاشي «فريدمان»، ومبعوثه الى المنطقة «غرينبلانت « يشتركان في تدشين نفق الاستيطان، وبصورة استفزازية وقحة.. تتحدى القوانين الدولية..وتتحدى..لا بل وتشكل صفعة، لكل من شارك في الورشة المذكور ة.

باختصار..

لقد سقط القناع عن مؤامرة القرن وعن الورشة المشبوه، وتمكن شعب الجبارين من اسقاط المؤامرة، قبل ان يجف الحبر الذي كتبت به، واعلن للمشاركين في تنفيذ المؤامرة، بان مؤامرة التوطين فشلت.. وستفشل.. فالشعب الفلسطيني لن يرضى عن فلسطين بديلا، حتى لو كان البديل الجنة، وان من قدم ويقدم مئات الالوف من الشهداء قادر على ان يسقط كل المؤامرات، ويسقط المتآمرين.. ويقذف بهم الى مزبلة التاريخ.

المجد للاجئين الصامدين الصابرين القابضين على جمر العودة..

.. وما يزالون وقود الثورات والانتفاضات المجيدة..

والعار والشنار لمن شارك ويشارك في جريمة التوطين.

الدستور الأردنية