جرائم الاحتلال تدفع النرويجية "كرستين" للتضامن الدائم مع فلسطين

صورة أرشيفية
رام الله - غزة / نور الدين صالح

كانت جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده بالضفة الغربية وقطاع غزة، دافعًا لتحريك مشاعر النرويجية "كرستين" للتضامن الدائم مع الفلسطينيين والوقوف في وجه الاحتلال ونصرة قضيتهم.

فبعد أن رأت الناشطة النرويجية "كرستين" العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 2014م، وجرائم الاحتلال بحق الغزيين، أدركت حجم مأساة الشعب الفلسطيني، الأمر الذي دفعها للتضامن مع القضية الفلسطينية العادلة، كما تقول.

صحيفة "فلسطين" أجرت مقابلة مع المتضامنة النرويجية "كرستين"، للحديث عن تجربتها في التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وقد أكدت تأييدها الكامل للقضية الفلسطينية وضرورة التضامن معها.

"كرستين" انضمت إلى حركة التضامن الدولية في الأراضي الفلسطينية، حيث قدمت من النرويج إلى الضفة الغربية، وأخذت على عاتقها الوجود الدائم في الأراضي الفلسطينية، ومشاركة الفلسطينيين في التصدي لجرائم الاحتلال.

تروي "كرستين" أن لها تجارب في التضامن مع الشعب الفلسطيني، داخل فلسطين وخارجها، حيث عملت في النرويج على مكافحة التحيز الإعلامي، وشاركت بمظاهرات عدة تحت هذا الهدف.

إصرار كبير كان يُخيم على "كرستين" على مواصلة دعمها للقضية الفلسطينية، حتى في أثناء وجودها في النرويج، "ارتدي "بلوزة" عليها اسم فلسطين في أثناء وجودي في أوسلو"، وفق قولها.

"الوجود في فلسطين للتضامن مع الشعب مختلف كليًا، سيّما أنني أرى الظلم الإسرائيلي بنفسي وأشعر به، وأستمع إلى قصص وتجارب من أصحابها بدلًا من القراءة عنها"، تحكي عن تضامنها في أثناء وجودها في الأراضي الفلسطينية.

تجربة التضامن

تُجيب كرستين عن سؤال سبب قدومها إلى الأراضي الفلسطينية "بهدف إبراز تضامني مع القضية الفلسطينية"، وتُتابع: "لم أكن أتوقع أن يكون الفلسطينيون شاكرين للمتضامنين لهذا الحد".

وتُشارك النرويجية في المظاهرات المناهضة لجدار الفصل العنصري، وتحرص على وجودها في المناطق المُعرضة للتهويد والاستيطان والهدم من جنود الاحتلال ومستوطنيه، كما حصل في الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة وغيره من القرى والمُدن، وفق حديثها.

وتصف بعض المشاهد لجرائم الاحتلال التي تابعتها وتصدي الفلسطينيين لها في بعض المناطق بالقول: "من الصعب جدًا مشاهدة أناس يناضلون من أجل حقوقهم الإنسانية الأساسية"، معتبرةً ذلك "أمرًا صادمًا ومزعجًا".

وتحكي عن شعورها في أثناء وجودها إلى جانب الفلسطينيين: "كنت أعتقد أنني سأكون أكثر خوفًا من قنابل الغاز التي تُطلق باتجاهنا، خلال المظاهرات"، مضيفةً: "قبل مشاركتي الأولى في المسيرة كنت متوترة وخلالها كنت غاضبة إلى أقصى حد، لكنّي لا أُظهر الحزن أمام الفلسطينيين".

"الألم والمعاناة والعنف الذي يقع على الفلسطينيين يسبب الألم والإرهاق"، تصف كرستين حالتها النفسية في أثناء مشاركتها في إحدى المظاهرات، مستدركةً: "لكن لدي الكثير من الاحترام للناس هنا، للاستمرار في الصمود، رغم الجرائم التي تقع ضدهم بشكل واسع التي يتجاهلها بقية العالم".

وتسعى كرستين، وفق حديثها، إلى نشر القصص الإنسانية في فلسطين عبر الإنترنت سواء في دولتها أو دول العالم الأخرى، بهدف توفير الدعم الدولي للفلسطينيين وتقديم الحماية لهم.

وتحكي: "عندما أعود إلى وطني، سأشارك تجربتي في التضامن وأعرض طبيعة ما يتعرض له الفلسطينيون، لإبراز أنهم أناس عاديون مثلنا، يقاتلون احتلالًا غير إنساني منذ 70 سنة".

التحديات والصعوبات

تطرقت "كرستين" خلال حديثها إلى التحديات التي تواجهها في عملها كمتضامنة مع الشعب الفلسطيني، وأبرزها صعوبة إقناع كثيرين بأن ما تبثه وسائل إعلام في بلدانهم بشأن القضية الفلسطينية غير صحيح.

وترى أن بعض وسائل الإعلام هي المصدر الأكبر لدعم (إسرائيل)، مُرجحةً: "إذا تم عرض الحقيقة كما هي، قد تتوقف (إسرائيل) عن جرائمها فورًا".

التحدي الآخر، حسب ما ترى، هو الاستماع إلى قصص الفلسطينيين والشعور بألمهم وحاجتهم للمساعدة، لكن لا أحد يسمعهم ولم يتلقوا مساعدات من المجتمع الدولي.

وتقول: "أشعر بالظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، الأكثر شدة في العالم خاصة في الوقت الراهن، لكونه ممتدًا منذ 70 سنة"، مستدركةً "لكنّي أشعر بالأمل أن نضال الفلسطينيين سيحقق أهدافه قريبًا".

في سياق آخر، أشارت "كرستين"، إلى تعرض متضامنين من النرويج للأذى والسرقة ومصادرة سفينتهم وهي في طريقها إلى قطاع غزة، مُعتبرةً ذلك "انتهاكًا واضحًا للقانون".

وتعتقد المتضامنة النرويجية، أن جرائم (اسرائيل) تُفقدها التأييد في العالم، لكنّ الفلسطينيين يحظون بتأييد أكبر، مُعربةً عن أملها أن تحظى القضية الفلسطينية بحضور على المستوى الدولي أكثر من الوقت الحالي.