جنرال إسرائيلي: الجيش غير جاهز لأي حرب والصدمة النفسية ستلاحقه

الناصرة- فلسطين أون لاين:

قال الرئيس السابق لشعبة شكاوى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال يتسحاق بريك إن "الجيش ما زال غير جاهز للحرب القادمة، وإن الصدمة النفسية التي عاشتها (إسرائيل) عقب حرب 1973 لن تساوي شيئا أمام صدمة الحرب القادمة، رغم أن هذه التصريحات أثارت علي القيادة العسكرية في الجيش إلى الدرجة التي بات يعتبرني فيها العدو الأول للمنظومة الأمنية والعسكرية".

وأضاف بريك، في حوار مطول مع صحيفة "مكور ريشون" العبرية، اليوم الأحد، "أن "استخلاصاتي القاسية هذه جاءت بعد تحقيقات مستمرة تواصلت لمدة عقد كامل، رغم أن ما أعلنته تسبب بغضب هيئة الأركان، واستفزاز قائد الجيش، وتلقيت جملة انتقادات وهجمات غير مسبوقة، لكني لم أتنازل قيد أنملة عن تقييماتي المهنية".

وتابع: "خلال عقد كامل تنقلت بين أكثر من 1600 جولة في وحدات الجيش المختلفة، الجوية والبرية والبحرية، وأسفرت جولاتي الميدانية هذه عن استخلاصات مقلقة".

وشرح: "رأيت انكسارا واضحا في القضايا اللوجستية والتكنولوجية والبنية التحتية والعملياتية، والقيم القتالية في الجيش تشق طريقها نحو التدمير، رغم أن هناك من يتهمني بالمبالغة، لكن الجيش يتم تهيئته لمواجهة جبهتين قتاليتين فقط، ولا يأخذ بعين الاعتبار أي تغيرات متوقعة في الشرق الأوسط، فالسوريون قد يعودون للواجهة، والمصريون قد ينقلبون علينا، أين الكابينت، وأين لجنة الخارجية والأمن".

وأكد أن "الثقافة العسكرية اليوم في الجيش الإسرائيلي قائمة على التواصل عبر البريد الالكتروني والجوالات الذكية، وهذا أمر يجب التحذير منه، لأنه في المستقبل البعيد سيجعلك تفقد السيطرة على باقي أركان الجيش، اليوم الهواتف الذكية موجودة في كل المواقع العسكرية، في الدروس والمحاضرات والتدريبات بالنار الحية والمواقع العسكرية".

وأشار بريك إلى أن "حرب غزة الأخيرة 2014، شهدت إدخال مئات الهواتف الذكية مع الجنود في قلب العملية العسكرية، بما يخالف التعليمات العسكرية، ولذلك فإن الجيش مطالب بإصلاح الأخطاء والثغرات".

ولفت إلى أن مراقب وزارة الجيش أصدر في العامين الأخيرين أربعة تقارير عن أربعة مفاصل في الجيش ليست جاهزة للحرب، "والفضيحة اليوم أن القيادة العسكرية العليا في الجيش لا تقرأ هذه التقارير".

وزاد قائلا أن "مكتب رئيس هيئة الأركان ونائبه وباقي الجنرالات لا يقرأون، ولا تجري جلسات نقاش لتقييم هذه التقارير، بل إن القيادة العسكرية العليا تتجاهل التقارير التي تتحدث عن عدم جاهزية الجيش للحرب، رغم وجود بعض المظاهر الغريبة عن الجيش، مثل عدم إجراء فحص دوري للسلاح، وإنهاء التدريبات دون أن ينظفون أسلحتهم، لا يعقل أن يحصل شيء كهذا في الجيش".

واستطرد "فقدنا القاعدة المهنية في القتال، والقدرة على التنفيذ، يحدث لدينا اليوم شيء خطير، هناك أمر لا يعلم به الرأي العام الإسرائيلي، وهو تراجع القابلية لدى الإسرائيليين للانخراط في الوحدات القتالية في الخدمة العسكرية بنسبة 14%، حيث كانت في السابق 78% واليوم 64%".

وإضافة إلى المخاطر السابقة- حسب الجنرال الإسرائيلي – "هناك مشكلة أكبر في جيش الاحتياط، وهجرة تدريجية لمئات الضباط النوعيين من الخدمة الدائمة بسبب انعدام حالة اليقين من كفاءة الجيش، واليوم هناك تقليصات في موازنة الجيش من جهة، وتفكير بتقليل مدة الخدمة النظامية إلى عامين ونصف، هذه ضربة كبيرة للجيش".

وتنبأ أن "الصدمة النفسية التي رافقت (إسرائيل) بعد حرب أكتوبر 1973 قد تتكرر في الحرب القادمة، وحينها ستكون أضعافا مضاعفة، لأنه بعد حرب لبنان الثانية 2006 تولدت قناعة لدى القيادة العسكرية الاسرائيلية مفادها أنه لن تنشب حروب كبيرة بعد اليوم، وهذا أمر بحاجة إلى نقاش وتوقف".

التهديد الوجودي

وأشار الرئيس السابق لشعبة شكاوى الجنود إلى أن "صاروخا واحدا يسقط في تل أبيب من شأنه أن يحدث دمارا كبيرا، مع قتلى إسرائيليين، ووقف هذا الدمار يبدو صعبا جدا، القبة الحديدية معدة للصواريخ الصغيرة، أنت تريد قبة حديدية تشمل كل أرجاء (إسرائيل)، وهي ليست بحوزتنا اليوم، ليس هناك من حلول للصواريخ الثقيلة والكبيرة".

واستدرك: "كل صاروخ حيتس يكلفنا ثلاثة ملايين دولار، ولا تملك (إسرائيل) بنية تحتية اقتصادية تؤهلها لدفع كل هذه التكاليف المالية، لذلك نحن نريد إجابة استراتيجية أمام هذه التهديدات، وهي غير متوفرة حتى الآن".

وتهكم الجنرال بريك من التهديدات الإسرائيلية لإعادة لبنان إلى العصر الحجري، قائلا: "وماذا لو استطاع اللبنانيون بصواريخهم إعادة تل أبيب إلى ذات العصر، التهديد الوجودي لا يعني أن يتم احتلال (إسرائيل)، يجب النظر من زاوية أخرى نهائيا، فحين تسقط آلاف الصواريخ وتتسبب بسقوط قتلى بأعداد غير مسبوقة، وأضرار اقتصادية، ودمار نهائي، ماذا سيتبقى للإسرائيليين كي يواصلوا الحياة هنا".

وبريك يحوز خبرة عسكرية طويلة، فقد كان قائد الدبابات في حرب 1967، وتلقت كتيبته ضربات مؤلمة في حرب 1973، وانخرط في حرب لبنان الأولى 1982.