​جميع الأسماء مباحة ما لم تخالف الأحكام الشرعية

صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

من المسائل التي يهتم بها الناس، وتشغل تفكيرهم مسألة الأسماء، لكون الاسم عنوانًا للمسمى، ودليلًا عليه، وزينة له، وشعارًا يدعى به في الدنيا والآخرة، ولكن مع الانفتاح الذي وصلنا له اليوم من مواقع تواصل اجتماعي، وانتشار للمسلسلات التركية وغيرها أصبحنا نسمع بأسماء لمواليد لأول مرة، ولا نعي معانيها.. فما الأحكام الشرعية في اختيار الأسماء؟

قال د. زياد مقداد أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية: "شريعة الاسلام لم تترك في شاردة أو واردة في الحياة الناس إلا وبينت حكمه على وجه الإجمال أو التفصيل، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ"، حتى فيما يتعلق بالأسماء ففيها توجيه وأحكام".

وأشار إلى أن الأسماء منها ما هو حلال، ومنها ما يحرم وبعضها يكره، فتعتريها أحكام متعددة، فتسمية الأبناء واجبة على الأبوين القيام بها، وأن يحسنا اختيارها، لأنه يبقى مصاحبًا لصاحبه، فإن كان حسنًا فإنه يُسعد بذلك، وإذا كان قبيحًا يسيء إليه ويؤثر في نفسيته.

وأضاف د. مقداد أن أول حقوق الولد على والده أن يختار له اسمًا جميلًا وله دلالة إيجابية، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير الأسماء عبد الله، وأسماء الأنبياء وعلى رأسهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وتحمل في ذاتها معاني جميلة وتعكس تصورًا وانطباعًا إيجابيًا عن أصحاب الأسماء كأسماء الرسل والأنبياء، أو رجل صالح يتمنى أن يتصف بصفاته الحميدة وأخلاقه العالية.

ولفت إلى أنه عند اختيار الاسم، يتم اختيار الأسماء التي يتصف بها الشخص بحسن خلقه، وعمله الطيب، فيسمى الشخص ابنه على اسمه تيمنًا به.

وأوضح د. مقداد أن الأسماء ولو لم تكن بأسماء الأنبياء فهي مباحة، ما دام الاسم ليس قبيحًا، وليس فيه مخالفة شرعية، ومن الأسماء التي لا يقبل الإسلام التسمية فيها تلك التي تحمل معاني سلبية، أو التسمية ببعض الحيوانات المكروهة لدى الناس ويشمئز الناس منها.

وذكر ما حدث في عهد عمر ابن الخطاب، عندما جاء رجل إلى عمر يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر الولد وأنبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلّمه الكتاب أي "القرآن". قال الولد: يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجيّة كانت لمجوسي، وقد سمّاني جُعْلًا أي "خنفساء"، ولم يعلّمني من الكتاب حرفًا واحدًا، فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الرجل وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

وتابع د. مقداد حديثه: "كما لا يجوز بأسماء أعداء الإسلام، فهو أمر غير مقبول في الشريعة الإسلامية، أو التسمية بأسماء فيها شرك بالله كعبد الرسول وعبد النبي وغيرها من التسميات، أو التسمية على اسم رجل فاجر خاصة إذا كان يريد أن يتأتى بصفاته، والأب في هذه الحالة يأثم".

وأكد أن المنع والحرمة يترتب على قصد الوالد ونيته من تسمية ابنه، ويكره أن يسمى الابن اسمًا لا معنى له، منبهًا إلى أنه لا بأس من التسمية بأسماء أجنبية، شريطة أن يكون يعمل معنى محمودًا، وليس ممكن عرفوها بعدائهم للإسلام، أو بفجورهم حتى لا يفهم من مقصود الأب أنه يريد من ابنه التشبه بهم، والأولى التوجه نحو الأسماء العربية والإسلامية.