​الاحتلال فرض عليها واقعًا مؤلمًا أجبرها على التضحية

جمالها يظهر في أحلك الظروف.. المرأة الفلسطينية تألقت بتضحياتها وثوبها الشعبي

الظروف التي فرضت عليها جعلتها تتحمل مسؤولية أكبر
غزة/ مريم الشوبكي:

حينما نسأل عن معايير جمالالمرأة الفلسطينية، نفكر مباشرة في الجمال الداخلي (الجوهر)، فهو يتمثل في وصبرها وقدرة تحملها العالية وتضحياتها من أجل أبنائها وزوجها، وقدرتها على التكيف مع أي بيئة وأي ظروف تطرأ عليها.

هذا القالب الذي وضعت فيه صنعته ظروف الاحتلال الإسرائيلي من تهجير وحروب، ولكنها لا تزال تتمسك بهويتها الفلسطينية، ولا تنسى أن تؤكد ذلك في كل مناسبة اجتماعية حتى في أثناء سفرها إلى الخارج بتأنقها بثوبها المطرز.

تقول إكرام واكد: "المرأة الفلسطينية هي مثال للتضحية والوفاء، يشهد لها التاريخ بذلك في جهادها وتضحياتها ضد عدوها، وفي صبرها عندما يهدم بيتها ويستشهد زوجها أو ابنها، أو يصاب ابنها بإعاقة شديدة وتبقي تخدمه عمرًا".

وتضيف الفلسطينية واكد لـ"فلسطين": "الحروب شهدت وقفتها وتصديها لعدوها والمحاربة مع الرجال، أو إسعافهم وتضميد جروحهم، وأكبر مثال ما نراه في مسيرات العودة".

وتتابع: "أما تضحيات المرأة في بيتها فأعتقد أنه إذا كان هناك أحد يستحق التكريم والتقديس فهو المرأة الفلسطينية لصبرها وتحملها، فهي تضحي كثيرًا من أجل ابتسامة أولادها، تتنازل كثيرًا لإعمار بيتها".

وتذكر أنه في خضم صعوبات الحياة وفي أحلك الظروف الفلسطينية لا تنسى أن تظهر جمالها بتمسكها بمعالم التراث المتمثل في الثوب الفلسطيني التقليدي، وحاليًّا أدخلت عليه تحديثات تواكب الموضة، وأي طفلة أو شابة أو امرأة تلبسه، إذ لم يعد يقتصر لبسه على السيدات الكبيرات في السن.

أما الفلسطينية مريهان إبراهيم فترى أن جمال المظهر وجمال الجوهر يكمل أحدهما الآخر لدى المرأة، فإذا حضر الجمال من غير أخلاق فهو ناقص، وهذا ليس من شيم المرأة الفلسطينية.

وتبين إبراهيم لـ"فلسطين" أن الثوب الفلسطيني هو شيء ثمين جميل، ربما استحدث اقتنائه لدى بعض الفتيات والسيدات، ولكنه على مر السنوات هو رمز المرأة الفلسطينية.

تقول: "التضحية مرتبطة ارتباطًا كاملًا بالمرأة الفلسطينية، فهي أولًا ابنة ثم أخت ثم زوجة ثم أم شهيد (..) نرى من حولنا نساء العالم أجمع وهن لا يستطعن تحمل ما تتحمله، يهربن ويهاجرن، لكن الفلسطينية محاصرة لأنها صاحبة قضية ثابتة شامخة بوطنها".

بدورها تقول الاختصاصية الاجتماعية نسرين حسين: "إن النساء الفلسطينيات يمتلكن جزئية جمال المظهر والجوهر، كأن الله هيأها فسيولوجيًّا وعاطفيًّا للبيئة التي ستوضع فيها، تمتاز بالبشرة الحنطية والبيضاء أيضًا، وعيونها لها سحر خاص بنية وملونة، ولديها روح مرحة وحس دعابة يمنحانها جمالًا إضافيًّا".

وتضيف حسين لـ"فلسطين": "تهتم المرأة الفلسطينية بأناقتها التي تظهرها بثوبها الفلسطيني الزي الشعبي الذي ما زالت متمسكة به، ولم يعد مقتصرًا على العجائز، بل أصبحت الفتيات يرتدينه في الأفراح، وصنع على شاكلته الإكسسوار والحقائب والأحذية".

وتبين أن المرأة الفلسطينية رغم الانفتاح ما زالت تحرص على لبسها المحتشم وحيائها، والتمسك بالعادات والتقاليد، وهذا ما يجذب الرجال للارتباط بها، لأنها سيدة بيت يعتمد عليها (بنت عيشة)، صابرة لديها قدرة على التحمل، والتكيف بسرعة مع أي بيئة، أمينة على بيتها وزوجها، وقادرة على تنشئة أبنائها.

وتوضح حسين أن الظروف التي فرضت عليها جعلتها تتحمل مسؤولية أكبر بسبب الاحتلال الإسرائيلي، فالفلسطينيات منهن زوجة الشهيد، ومن زوجها جريح مقعد، ومن غيب الأسر أحد ذويها، ما دفعها نحو الخروج للعمل والبحث عن الرزق.

وتشير إلى أن الخروج للعمل قيد يكون أمرًا إيجابيًّا لدى بعض الناس، ولكنه في المقابل جعلها تفقد جزءًا من أنوثتها، وتتقمص دور المرأة القوية التي تتخلى عن العاطفة لأنها تلعب دور الأب والأم في الوقت نفسه.

وتلفت الاختصاصية الاجتماعية إلى أن اهتمامات المرأة الفلسطينية تختلف عن اهتمامات باقي نساء العالم، وهي تنحصر في أعمال البيت ورعاية الزوج والأبناء، لأن نظرة المجتمع تقول إن المرأة لبيتها فقط، تعطي كلًّا الأولوية، وهي أخيرًا.

وتدعو إلى تغيير هذه الصورة النمطية عن المرأة القوية المضحية، والتوقف عن مدحها "بأخت الرجال" التي أرغمتها أن تكون "مسترجلة"، مطالبة منظمات المجتمع الأهلي برفع الوعي بضرورة اهتمام المرأة بنفسها، وإعطاء المساحة لنفسها والاهتمام بذاتها.